جميل النمري

تحولات السياسة الأميركية: إيران والعقوبات

تم نشره في الاثنين 25 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

نختم العام والملمح الرئيس فيه هو التحولات المحتملة في السياسة الأميركية بعد هزيمة خط المحافظين الجدد في الادارة. وهي نتيجة أعلنها بصورة معينة تقرير بيكر-هاملتون الذي طلب في ضوء ذلك تغييرا في السياسة، من بين عناوينه فتح الباب للتعاون مع سورية وإيران للتمكن من تحقيق انسحاب تدريجي مشرّف من العراق.

صحيح أن خط الادارة أوصل الولايات المتحدّة الى مأزق، ناهيك عن آثاره الكارثية على العراق، لكن يجب عدم المبالغة في تقدير ما لحق بالولايات المتحدّة من ضعف نتيجة تلك السياسة.

لقد وصل الأمر بتنظيم القاعدة في العراق أن يعرض الشروط الميدانية لإتاحة الانسحاب الأميركي: انسحاب القوات في عربات نقل جنود وطائرات ركّاب بأسلحتهم الفردية فقط؛ أي عليهم ترك دبّاباتهم ومدرعاتهم وعتادهم وطيرانهم الحربي على الارض، غنيمة لجيش القاعدة!

لنترك هذا الاعلان الكاريكاتوري، ونتطلع الى القوى الأكثر مسؤولية، مثل سورية وإيران والقوى الحليفة لهما. فهي قد تقع في سوء تقدير سياسي نكاد نلمسه في حالة النشوة والاندفاع في غير ساحة. وقد نعود لمناقشة كل ساحة على حدة، لكن نقف اليوم مع إيران فقط، بمناسبة صدور قرار مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات عليها.

لقد صدر القرار بإجماع اعضاء مجلس الأمن، بمن في ذلك مندوب قطر. وقد كان سقف قرارات المقاطعة مقتصرا على المواد ذات الصلة بالتكنولوجيا النووية والصواريخ بعيدة المدى، بفضل روسيا والصين، لكن حدوث هذا الاجماع هو فشل لإيران التي كان يمكن بمرونة اكثر ان تجذب روسيا والصين، حتى لا نقول أوروبا، الى تسوية. إن استمرار خط التصلب، وإدارة الظهر لحلفاء محتملين، سوف يعني حتما التدحرج في العقوبات بنفس الاجماع الذي يعزل طهران.

هذا نموذج يوضح حدود التراجع في قوّة الولايات المتحدّة. فإدارة بوش كانت توجه التهديدات المتغطرسة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، الأمر الذي لم يعد واردا، لكن الولايات المتحدة تستطيع قيادة سياسة أكثر صبرا وحكمة، تغزل اجماعا دوليا على غرار ما كان يفعل بوش الأب مع العراق، مستفيدا من تعنت وقصر نظر القادة المحليين.

لقد أبدت إيران تعاليا واثقا على توصيات بيكر-هاملتون في سياق المبالغة في تقدير حجم الاذلال والضعف الذي لحق بإدارة بوش، وتوج بهزيمته في انتخابات الكونغرس، لكن الولايات المتحدّة ستشهد اجماعا ضد مقايضة البرنامج النووي الايراني بالتعاون في العراق.

إن نظرة متفحصة تقول إن ثمن التعاون سيكون باهظا جدا، الا اذا كان يعني قبول ايران ايضا بالانكفاء عن طموحها الإقليمي المتصاعد. لكن كما نرى، فإيران تأخذ من المأزق الأميركي حافزا للاندفاع اكثر، وأحمدي نجاد يستخدم معركة امتلاك الطاقة النووية لتعبئة الايرانيين حول خط التيار المحافظ المتشدد في الداخل. لكن هزيمة نجاد في الامتحان الانتخابي الأخير لم تكن لتقلّ عن هزيمة بوش الانتخابية، وقد حقق الإصلاحيون والمحافظون المعتدلون نصرا ساحقا في الانتخابات البلدية، وانتخابات مجلس الخبراء، وهذه الهزيمة التي لحقها اجماع مجلس الأمن على العقوبات سوف تضعف بكل تأكيد سياسة نجاد لصالح خط أكثر اعتدالا، إقليميا ودوليا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رجاء خاص (مواطن)

    الاثنين 25 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    نرجو من صحيفة الغد وكتابها المميزون المعروفين بالجرأة والموضوعية تسليط الضوء على موضوع الاعفاءات الضريبية الممنوحة لأشخاص غير مستحقين لها مقابل تبادل المصالح بين الأطراف وبالتالي المجاملة بأموال الوطن. ان موضوع الاعفاءات الضريبية أصبح يشكل مصدر دخل عالي لموظفي الضريبة الحاليين والسابقين (الذين لا يدفعون ضريبة أصلا) من خلال تقاضي العمولات من أصحاب القطاع الخاص مقابل الحصول على إعفاءات من المطالبات الصادرة عن دائرة الضريبة، وألية الحصول على هذا الإعفاءات تتم عن طريق تنسيب مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات لرئاسة الوزراء داعين جهل هؤلاء الأشخاص بأحكام القانون. وبالطبع الهدف وراء الإعفاء ليس الخوف على أسس الأقتصاد المحلي وإنما الحصول على العمولات، هذه العمولات يتم دفعها من قبل صاحب العلاقة للمفوض الضريبي الذي يكون بمثابة الوسيط بين الدائرة وصاحب العلاقة، وقلة قليلة من المفوضين قادرة على الحصول على ذلك الأعفاء نتيجة وجود علاقات شخصية، صلة قرابة، أو مصالح مشتركة مع مدير الضريبة. أيضا، أحيانا تكون هذه المطالبات مبنية على أسس وهمية وألغاز لا يملك حلها سوى المفوض الضريبي العبقري!