جميل النمري

إعدامات العرب الأهواز: القضيّة المنسيّة!

تم نشره في الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

الاحتجاجات، وتشكيك المنظمات الانسانية في عدالة المحاكمة وافتقارها الى أدنى المعايير الصحيحة، لم تنجح في الحيلولة دون تنفيذ حكم الاعدام بسبعة من العرب الأهواز من بين عشرة صدر بحقهم حكم الاعدام في الشهر الماضي، بتهمة القيام بتفجيرات. وقد تمت الاعدامات على وجبتين يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين، ويتوقع اعدام البقية في هذين اليومين. وكان أربعة من هؤلاء قد سلّمتهم السلطات السورية إلى طهران في أيّار الماضي، رغم احتجاجات المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين التي كانت حصلت على تطمينات سابقة بعدم تسليمهم.

هذه الاعدامات تعيد تسليط الضوء على القضيّة الأهوازية التي برزت في وسائل الاعلام بقوّة في نيسان من العام الماضي قبل الانتخابات الرئاسيّة الإيرانية، حين أدّى تسريب رسالة حول مشروع تهجير عرب الأهواز الى الشمال، بهدف إحداث تغيير ديمغرافي، الى اشتعال انتفاضة شعبية قمعت بقسوة، وسقط فيها عدد من القتلى والجرحى.

وبحسب ما ينشر، فإن السكان العرب يبلغون 5 ملايين نسمة، وفي مصادر أخرى 8 ملايين، وهم يشكلون (حسب أدنى ارقام نشرت) 66% من السكان، لكنهم يحصلون على 5% فقط من المناصب القيادية في الإقليم. وليست هناك مطالب انفصالية لعرب الأهواز، بل مطالب بالمساوة واحترام الهوية القومية. فهم يعانون من التمييز، ومحرومون من دراسة اللغة العربية حتّى في الصفوف الابتدائية، واستبدلت اسماء مدنهم وبلداتهم بأخرى فارسية، كما أنهم ممنوعون من انشاء أحزاب أو جمعيات أو مدارس خاصّة بهم.

لقد تمّ ضمّ "عربستان"، التي أصبح اسمها إقليم خوزستان، نهائيا الى إيران في العام 1925، وكانت تتمع قبل ذلك بحكم ذاتي تحت إمارة الشيخ خزعل. ويحتوي الإقليم على أكثر من ثلاثة أرباع النفط الإيراني، وأغلب سكّانه من العرب الشيعة. وهناك عرب على طول الشاطئ الإيراني على الخليج، يمثلون عموما امتدادا لقبائل عربية على الضفّة الأخرى، وكذلك القبائل العربية في جنوب العراق.

وكان من المنطقي أن تكون الأهواز جزءا من العراق، لكن حدثين ساهما في ضمّها لاحقا، وبدعم من الغرب، الى ايران، هما: الثورة البلشفية في روسيا المجاورة، إذ حرص الغرب على تقويّة النظام الإيراني بهذه الثروة النفطية الهائلة؛ وانتفاضة العشرين التي جعلت بريطانيا تحرص على اضعاف العراق.

هناك تنظيمات أهوازيّة متعددة تعمل في الداخل والخارج مثل تلك المتهمة بالتفجيرات (حركة النضال العربي لتحرير الأهواز)، والمقاومة الوطنية الاهوازية، والجبهة الشعبية الديمقراطية الأهوازية التي نفت صلتها بالتفجيرات، لكن تم تسليم عدد من اعضائها في سورية إلى السلطات الايرانية.

إعدامات الأيام الماضية هي الأخيرة فقط في قائمة طويلة عبر التاريخ الأهوازي من القمع الذي لم يتغيّر بين العهدين الشاهنشاهي والجمهوري الاسلامي، ويمكن متابعة الأمر على مواقع الكترونية مثل (arabistan.org).

إن قضايا أقليّات أقل أهمية تحظى بأضعاف ما تحظى به قضيّة العرب الأهواز. ولا يجرؤ عربي على تبنّي قضية عادلة لأبناء منطقة ذات أهميّة استراتيجية عظمى سُلخت عن الجسد العربي، وذلك خوفا من تهمة التدخل بالشؤون الداخلية الايرانية، واثارة مشاكل في وجهها. لكن الحرص يجب أن يكون متبادلا؛ فإيران تمدّ يدها في الجوف العربي، وأصبحت شريكا مقررا في غير بلد عبر تنظيمات كبرى بعديدها وعتادها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غريب يا مثقفين (رعد)

    الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    الغريب انه قبل ان تقرر امريكا ان ايران عدو اسنراتيجي لها ولإسرائيل وقبل نصر حزبالله الساحق على اسرائيل شر لم يكن يذكر العديد من كتابنا الموقرون اللذين فجأة تذكروا ايران اية شيئ عن عرب الأهواز. حقا مدهش.