ضرائب على النار

تم نشره في الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

يوم الخميس الماضي، حملت صحيفة "الغد" خبرين حول ضرائب جديدة تحت الدراسة، بل وربما يمكن وصفها بأنها تحت التطبيق. الخبر الاول عن ضريبة اقرها ديوان تفسير القوانين، حين شمل الهواتف الخلوية بقانون الجامعات لسنة 1985؛ هذا القانون الذي يفرض دينارا واحدا سنويا على كل رقم هاتف. وقد اكتشفت الحكومة الان ان هذا يشمل الهواتف الخلوية! لكن الحكومة "محتارة" في آلية تحصيل هذه الملايين من حوالي 4 ملايين مشترك في شبكات الهواتف الخلوية.

إلا أن الحكومة التي تذكرت الان ان قانون الجامعات يشمل الهواتف الخلوية نسيت انها تمارس، منذ سنوات، سياسة رفع الرسوم الجامعية للجامعات الرسمية، وان السياسة التي تتبناها الحكومة والحكومات التي قبلها حاولت اقناع الناس بأنها سترفع الدعم عن الرسوم الجامعية لتكون خلال سنوات مساوية لرسوم الجامعات الخاصة، وان الدعم للطلبة الفقراء سيكون عبر دعم صندوق الطالب الفقير.

الحكومة نسيت هذا، ونسيت ان عملية رفع رسوم الجامعات بشكل تدريجي تتم منذ سنوات، وتذكرت ان القانون يشمل الهواتف الخلوية!

واذا كانت الحكومات رفعت الدعم عن الجامعات ووجّهته، كما تقول، إلى صندوق الطالب الفقير، فلماذا تطلب من المواطن ان يدعم جامعات تتجه إلى العمل وفق نظام تجاري، ولها برامج الدراسات الموازية؟

الحكومة تقرأ ما تراه لمصلحتها وتنسى ما هو غير ذلك. وربما ما على الحكومة ان تفعله هو ان تعدل القانون لترفع الضريبة، بعدما اصبحت الجامعات ترفع رسومها عاما بعد عام. ومن المؤكد ان الضريبة السابقة والقادمة لن تصل الى الجامعات، كما ضريبة التلفزيون التي تذهب إلى الخزينة، بل ان المفارقة ان موازنة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون اقل بعدة ملايين من مجموع الضرائب التي تحصلها الخزينة من الاردنيين!

أما الضريبة الثانية، فهي ضريبة الدخل التي وسعتها الحكومة لتشمل مكافأة نهاية الخدمة. وهذا الامر في مشروع القانون الذي قدمته الحكومة الى مجلس النواب، ويخضع للدراسة من قبل المجلس الان. ويسجل للجنة المالية في المجلس انها رفضت فرض ضريبة دخل على اي تعويض يدفع بسبب اصابات العمل او اعتزال الخدمة او الوفاة، كما اوصت اللجنة بإعفاء هذا التعويض من الضريبة. لكن لا ندري، هل سيتم تبني هذه التوصية ام لا، فكل الخيارات متاحة؟

الطريف ان مجلس التعليم العالي، الذي يرأسه رئيس الوزراء، سيخاطب الحكومة ومجلس النواب لاعادة النظر في هذا البند لاعفاء اساتذة الجامعات من هذه الضريبة خوفا من هجرة الكفاءات؛ الحكومة ستخاطب الحكومة لاعفاء اساتذة الجامعات! لكن ماذا عن صغار الموظفين؟! واذا كان مجلس التعليم العالي حريصا على الكبار من الاساتذة، وحتى لا تغادر الكفاءات وتهاجر وتستقيل، فمن الذي يخاف على موظف صغير تطارده الحكومة لأخذ ضريبة دخل منه على مكافأة نهاية الخدمة، التي ربما يريدها لتدريس ابنه، او لبناء غرفتين، او اي أمر آخر يحتاجه بعد التقاعد؟! واذا كان هناك ضرورة لاستثناء احد، فليكن الاساتذة ومعهم الموظف العادي.

والاهم ان الحكومة التي ارسلت القانون الى مجلس النواب ترى فيه عيوبا، ويحاول جسم حكومي، هو مجلس التعليم العالي، الحصول على استثناء فئة يرى انها ستتضرر، فتتضرر معها العملية التعليمية في الجامعات!

رفقا بالناس! وعلى الحكومات ان لا تعمل بعقلية البحث عن اي ثغرة في قانون لتحصل على ايرادات اضافية. فهي جادة في رفع الدعم عن المواد الاساسية، ومتوقفة عن زيادة الرواتب، وتضع ضريبة دخل على مكافأة نهاية الخدمة للموظف، او تمارس فرض ضريبة جديدة تحت اسم ضريبة دعم الجامعات لجامعات لم تعد كما كانت ذات رسوم يقدر عليها الفقراء، وتحت مبرر صندوق الطالب الفقير يجري رفع الرسوم عاما بعد عام، وفرض الضريبة الجديدة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وبعدين مع الضرائب والاسعار (حسين نورالدين)

    الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    ان زيادة الضرائب ورفع نسبة ضريبة المبيعات لا يعني سوى ان الحكومة نحو مزيد من الضعف ومزيد من العجز. لقد اصبحت الحكومة جابيا يجمع الضرائب ليدفع الرواتب. لو كانت الحكومة قوية بما فيه الكفاية لكانت وضعت قانون ضريبة دخل قوي وعصري ولاحقت كل المتهربين بدلا من الاستقواء على المواطنين العاديين من خلال ضريبة المبيعات وضريبة الجامعة وضريبة التلفزيون هذه الضريبة الظالمة. فليكن التلفزيون مشفرا ومن يرغب الاشتراك فليدفع قدر ما يريد، ندفع ضريبة الجامعة ويستفيد منها الغير، والطريف انه سيكون هناك ضريبة على الموبايل، نقول للحكومة: ابشري سنشد على الاحزمة ولن تستفيدي من فرق الضرائب. لتنظر الحكومة الى اسعار الديزل. كلما ترفع الحكومة هذه الاسعار تعاندها الطبيعة بمزيد من الشمس بحيث يتمكن المواطن من توفير فرق السعر سنة بعد سنة، وابشر الحكومة بانها لو ترفع الاسعار اكثر فلن ترى بلادنا الشتاء ولا البرد فنوفر فرق الاسعار التي فرضتها الحكومة. لماذا لاتتجرأ الحكومة على اولئك الذين لا يدفعون الضرائب؟ هل يمكن للحكومةان تثبت لنا العكس? حسين عبدالله نورالدين عمان
  • »لا حول ولا قوة الا با الله (سوسن الكردي)

    الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    انا من فئة المجتمع الذين لم يحالفهم الحظ في الدراسة في الجامعات وذلك لكثرة رسومها وتكاليفها وقد درست في كليات المجتمع فلماذا ادفع رسوم الجامعات على الهاتف الخلوي وقد تفاجأت عندما قراءة الخبر في الجريدة عن رسوم الموبايل و فاين العدل في ذلك وكل شيء في ارتفاع مع بقاء والجامعات اسعارها بازدياد كأنها سلع تجارية وليست تعليمية تفيد المجتمع فلا حول ولا قوة الا با الله
  • »حسبي الله ونعم الوكيل (صلاح كريشان)

    الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    حسبي الله ونعم الوكيل على هؤلاءالذين يدعون الخبره والتخطيط وهم منها براء-الى متى يبقى المواطن التعيس يمول خزينة الدوله-الا يوجد مصادر اخرى للايرادات.
  • »عجائب على النار (محمد الصفدي)

    الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    ان يتذكر بعض المسؤلين فرض ضريبة مقدارها دينار واحد في السنة على كل رقم هاتف خلوي امر فيه بعض المنطق لكن بعد مرور فترة زمنية طويلة فهذا امر فيه بعض العجب وان يتم التفكير بفرض ضريبة على مكافاة نهاية الخدمه وهي بالاحرى مرحلةالاستعداد لنهاية الحياه وما تحفل به من امراض عضوية ونفسيةوربما لاستكمال حلم واحد من مجموعة كبيرة من احلام اليقظة التي عايشها المواطن المسكين طيلة فترة شبابه هذا اذا كان لديه شباب حقيقي .... نعم ان يتم التفكير بفرض هذا النوع من الضريبه فوالله هذا من عجائب الدنيا التي اجهل انا شخصيا عددهh.
    لكن وازاء هذا الوضع يبقى الامل كله في مجلس الامة الذي يدرك تماما اين تكمن مصلحة وطننا الحبيب الاردن الذي عاهده كل ابنائه بان يظلوا حماته حتى اخر نفس.
  • »صح لسانك (Mu-UK)

    الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    صح لسانك وبدنك أخ سميح...بصراحه ما ظل الا يدفعونا ضريبه اسمها ضريبة مواطنه...أو ضريبة جنسية..أو ضريبة جنس المولود،الذكر عليه 20 دينار والانثى 15.. ولما تروح الكاشير تدفع 24 دينار للذكر و18 للانثى كرمال ضريبة المبيعات..هلكلام كله اللي يصير بالأردن بخلي الواحد يحلف بالطلاق ما يرجع على الاردن...يزلمه الواحد بنزل اجازه بهلك قد ما يدفع..بفلس...وبعدين الواحد صار يفكر شو مقومات ولاء الانسان لحكومته..شو بخليني كانسان مدين لحكومتي..هسع الشباب بتذبحها الحميه..والله يا خوان اعذروني بس مش لهلدرجه..
  • »تشفير القناة الأر دنية (عمار علي القطامين)

    الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    نحن ندفع على كل فاتورة كهرباء دينار واحد لدعم التلفزيون الحكومي، مع أننا لا نشاهد القناة الأردنية أبدا أبدا، لأننا قمنا بتشفيرها"مع بعض القنوات الأخرى!" من أول يوم ركبنا فيه الساتلايت. أطلب من جميع الشركات عدم وضع أي إعلان تجاري في التلفزيون الأردني حتى يتم إرجاع حقوقنا المادية التي دفعناها ظلما للتلفزيون.
    بالنسبة للرسوم الجامعية، فالحق كل الحق على المواطن الذي ما زال متمسكا بالجامعات الأردنية، نصيحتي لكل من يود الدراسة في الأردن، أن يتوجه إلى بريطانيا أو أمريكا أو ماليزيا، فالدراسة هناك أقوى ومرتبطة أكثر بالنواحي العملية ويكتسب الطالب ثقافة عالمية وسعة إدراك بدلا من الإنخراط في الهوشات "العشائرية" بين الطلبة، كما أن الرسوم الجامعية هناك أصبحت مقاربة جدا للرسوم والتكاليف في الأردن !!
  • »الله يكون بالعون (م.صايل العبادي)

    الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    منذ زمن ليس بقليل لم نعد نقدر على متابعة ارتفاع الاسعار والضرائب الجديدة ، فمن ارتفاع الى ارتفاع الى ارتفاع ، حتى ان الحكومات اصبحت شريك للمواطن في كل شيء ، بقي على الحكومات ان تضع عدادات لاحصاء كميات الهواء الداخل في مناخير المواطن لأن هذا الهواء هو هواء الحكومة ، وان تقدم للسادة النواب مشروع قانون الوصية الواجبه للحكومة في تركة الموتى قبل ان تنفض الدورة الاخيرة لمجلس النواب !!!! الله يكون بالعون.
  • »يا رب لطفك (abu rashid)

    الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    اشكرك على هذا الحس الوطني و على اسلوبك الذى يعبر عن الشريحه العظمى من ابناء الوطن الغالي.
    و اقول على الحكومه ان تشرع في دراسة تتعلق بخصخصة التعليم لضمان عدم هجرة العقول و الحصول على اعلى مردود.