جميل النمري

أين اختفت "عمّون"؟

تم نشره في السبت 23 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

قد يضطر الزميل سمير الحياري إلى توظيف تحرّ خاص للبحث عن "عمّون"، وإجلاء ملابسات اختفائها الغامض. هي قضيّة حريات بالأساس، لكنها اكتست طابعا بوليسيا.

"عمّون" موقع إلكتروني صحافي، أو "وكالة أنباء" إلكترونية أنشأها الحياري، وحصلت خلال فترة قصيرة على شهرة طيبة بسبب جرأتها وسقفها العالي، وقد تعرضت قبل ايام الى قرصنة الكترونية ألغت وجودها. والمشكلة أن الحياري لا يستطيع رفع قضيّة مطبوعات وأن يطالب القضاء بالزام الحكومة باستعادة "عمّون"، فليس هناك جهة محليّة مسؤولة عن ترخيص وكالة اعلام الكترونية حتى تكون مسؤولة عن الغائها؛ إذ إن المواقع الإلكترونية تنشأ على الشبكة العنكبوتية (الانترنت) العابرة للدول والقارات والسيادات الوطنية، وربما،لا أعرف، قد تكون خارج مسؤولية الانتربول، لو فكّر الزميل سمير في تقديم شكوى إلى البوليس الدولي.

وبحسب مدير هيئة الاعلام المرئي والمسموع، حسين بني هاني، فإن المواقع الالكترونية ليست في نطاق صلاحية الهيئة، ولا توجد جهة رسمية لها علاقة بهذه المواقع، كما لا يوجد قانون ينظم عملها، ولا يمكن ربطها بأي جهة أو قانون، رغم أن الموضوع طرح أكثر من مرّة للنقاش.

من المؤكد أن الشبكة العنكبوتية تعجّ بمواقع ومواد تسيء الى الاردن بصورة لا تقارن أبدا مع موقع عمّون الذي يتصرف فقط كموقع أردني بسقف أعلى من المعتاد في الصحافة اليومية، وقد لا يختلف كثيرا عن بعض الصحافة الاسبوعية. وربما بهذه الصفة، أي بوصفه موقعا اردنيا متحررا ونقديا باكثر مما يجب، تقرر شطبه. وما دام القانون لا يطاله، فقد تمّ ببساطة استخدام وسيلة لا يطالها القانون.

وضع غريب! فميزة الحريّة الشهيرة التي تتيحها الشبكة العنكبوتية للاعلام تصبح ميزة لمن يريد التعدّي على هذه الحرية من دون مساءلة! ولم يكن أمام نقيب الصحافيين، طارق المومني، سوى أن يستغرب ويستهجن ما حصل للموقع من دون تحديد المخاطَب وهو يتحدث عن هذه العملية التي "تتناقض مع ثورة الاتصالات، وسعي الاردن إلى تعزيز الحريّات الصحافيّة". ومن جهته، طالب مركز حرية وحماية الصحافيين الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلّة لمعرفة من يقف وراء هذه القرصنة، وتقديمه للقضاء. لكنني اتخيّل أن الحكومة تستطيع أن تقول انها ليست معنية، وأنها ليست طرفا ببساطة، فالموقع المتضرر خارج نطاق مسؤولية وسيادة السلطات الاردنية وقوانينها.

حتى الساعة، ليس هناك وسيلة سوى الاستنكار، واعلان موقف، والضغط من أجل عودة موقع "عمّون"، من دون ان يتحدد من الذي لم تعجبه عمّون، ومن قرر منعها، ومن تولى تغييبها، ومن قرر (اذا تقرر) تركها وشأنها! لكن المسألة يجب أن تطرح على جدول أعمال الجهات المعنيّة بالاعلام، وخصوصا المجلس الأعلى للإعلام الذي هو المرجعية التنظيمية في هذا الشأن؛ فالتشريعات السارية ماتزال تتعامل مع واقع ما قبل الثورة التكنولوجية والإعلام الالكتروني.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النمري (احمد)

    السبت 23 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    لقد كنت احد متابعي عمون من ايطاليا وقد فقدتها ... السؤال متى ستعود اتابع اخبارها من الغد الصحيفة الرشيقة والله الموفق
  • »مقال النمري (سميرالحياري)

    السبت 23 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    يبدو انك يا اخي لا تعرف مشكلتنا بالضبط فكل ما قلت تم اخذه بعين الاعتبار ولك المحبة
  • »Leave it alone (Azmi)

    السبت 23 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    سيدي العزيز, بصفتي متخصص في مجال تصميم المواقع الإلكترونية اقولها ببساطة ان المشكلة ليست كبيرة كما تطرقت.

    اي مسؤول عن موقع الكتروني لديه المقدرة على استعادة الموقع حتى لو تم مسحه بالكامل وبجهد بسيط جدا جدا.

    والنقطة الثانية هي رفض دعواتك لتدخل رسمي في مجال المواقع الإلكترونية. ولو لم اعرف مواقفك النزيهة لقلت ان كلامك كلام حق يراد به باطل.

    مشكلة الحياري مشكلة مدير موقع اهمل ابسط قواعد حماية الموقع وهما استخدام كلمة سر صعبة وثم نسخ وارشفة الموقع في اوقات محددة لكي تستعمل النسخ في بناء الموقع لو تعرض للإفساد المتعمد او اي حادثة تقنية.

    المشكلة سيدي لاتحتاج لتدخل رسمي. المشكلة محرجة لمدير الموقع لعدم توخيه الحرص.

    اتركوا الإنترنت بحالها لو سمحتوا.