جميل النمري

المبادرة الأردنية

تم نشره في الخميس 21 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

من المعروف أن الأردن بقي يرفض استقبال قادة حماس رغم الضغوط والوساطات الكثيرة، وكأنه كان يدّخر هذه الورقة إلى وقت الحاجة، وها قد جاء أوانها.

عبّاس وهنيّة يمكن أن يلتقيا في الداخل، وعبّاس يتواجد كل بضعة أيام في عمّان، لكن استضافة الاردن للرجلين في عمّان هو الدسم الذي يفتح شهيّة حماس للمائدة التي تستضيف الحوار، والاردن يملك كل الميزات التي تزكي دوره في تجسير الهوّة وتيسير التفاهم.

الكثير من الاوساط المحلية وغير المحليّة ضغطت في السابق من أجل تطبيع العلاقة مع حماس، لكن الاردن كان يجد نفسه سياسيا على مسافة بعيدة، ولم يكن مستعدا لان يلعب بالورق، ويشتري ويبيع بالساحة الفلسطينية على حساب انسجام الموقف والممارسة.

والمبادرة الاردنية الآن قد تكون الجسر الذي تعبر عليه حماس الى ضفّة التوافق الوطني الذي يرتب البيت الداخلي الفلسطيني بصورة تتيح له التعامل مع الموقف الدولي الراهن، تحت سقف الاجماع العربي؛ السقف الذي بدا أن حماس انزلقت خارجه بعيدا. وقد قال البعض: لماذا لا تفتح الأبواب لهنيّة في عمّان بدل أن تحتضنه طهران؟ فنقول: ها هي عمّان جاهزة لاستقبال هنيّة في السياق الصحيح، وهو عودة حماس الى الصيغة الوحيدة الممكنة لحماية النضال الفلسطيني، والحصول على اعتراف العالم ودعمه، بعد أن جرّبت استحالة الحصول على الجوائز الثلاث معا: الحكومة، والخطاب الراديكالي، والقبول العربي والدولي؛ إذ كانت النتيجة الحصار والمجاعة، وانفلات العدوانية الاسرائيلية بلا روادع.

على هامش المبادرة يتحرك الاردن لتحصيل التزام حقيقي بفتح طريق التقدم بالحلّ السياسي. وفي هذا السياق نضع زيارة أولمرت السريعة الى عمّان، لأن كلّ اتفاق فلسطيني سينهار أمام الحائط المسدود الذي تواجه به اسرائيل الفلسطينيين. واذا قدّر للقاء عمّان أن يتمّ، فعلى المجتمع الدولي كلّه أن يعرف ماذا يجب أن يضع على المائدة من مقبلات؛ فالضيق الفلسطيني بلغ الذروة، وحماس لا تستطيع أن تعود باتفاق سياسي، يتضمن بالنسبة لها تنازلات، ولا يكون قد أنجز شيئا للفلسطينيين.

عند هذا الحدّ يمكن تجنب أمور وحلّ اخرى. سيكون ممكنا تجنب الانتخابات المبكّرة، وحلّ مسألة الحكومة، أكان عبر حكومة تكنوقراط أو حكومة تمثيلية لكل الفصائل، لا يسمح بتعطيلها الخلاف على الحقائب.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق