جميل النمري

بانتظار توضيحات شافية

تم نشره في الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

قرأنا بقلق تقرير "الغدّ" اول من امس عن تدفق مياه عادمة الى سيل الزرقاء. ثم قرأنا "بغضب" تقرير أمس تحت عنوان "استمرار تدفق مياه ملوثة الى سيل الزرقاء"؛ إذ يؤكّد التقرير أن منسوب المياه لم ينخفض منذ بدء تدفقها قبل 3 اسابيع! وأنه حتّى الان "لم تسجّل أي محاولات رسمية للتعرف الى مصدر المياه المتدفقة تمهيدا لمعالجة التدفق ووقفه".

ووسط تصريحات مختلفة، بعضها يخمّن حول المصادر المحتملة لهذا التدفق، وأخرى تشكو وتحذر من مخاطر هذا التلوث، وثالثة توزع المسؤوليات أو تدفعها عن نفسها، وجدت تصريحا على لسان مدير مياه الزرقاء، "أخمّن" شخصيا أنه يمثل الرواية الحقيقية، ويقول إن الوزارة مع موسم الأمطار تزيل السدّ الترابي في نهاية سقف السيل لتمكين مياه الأمطار الفائضة من الانسياب الى سيل الزرقاء. وبهذا المعنى ليس هناك انفلات مياه ملوثة غير مسيطر عليها وغير معروف مصدرها، والمشكلة الفعلية التي شكا منها سكّان محيط المنطقة، خصوصا في الرصيفة، أن تلك المياه تتوزع على برك وتتحول الى مياه آسنة.

وبحسب ما قال لي مساعد الامين العام لوزارة المياه لشؤون الاعلام، عدنان الزعبي، فقد كانت الوزارة تقوم سنويا بتجريف الحوض لمنع ركود المياه في برك على الأطراف، لكن هذه المسؤولية يفترض انها نقلت للجهات البلدية التي تطلب المال، وتشكو من عدم توفر الامكانات. وهو للحقيقة لم يشأ أن يجزم بعدم وجود مصادر اخرى غير مشروعة، مثل مغافلة أصحاب صهاريج للتعليمات والقيام بإلقاء حمولتهم من المياه العادمة في السيل، أو افلات اصحاب مصالح ومصانع للمياه من مرافقهم الى السيل.

لكن هذه المشكلة الأخيرة يفترض أنها تجاوزات لا تصنع التدفق آنف الذكر، وهو أمر لا صلة له ايضا بالحادثة المعروفة التي حصلت العام الماضي عندما علقت آلة التنظيف داخل ماسورة مياه عادمة فأغلقتها، فتدفقت المياه الملوثة كريهة الرائحة الى الوادي.

المهم أننا بطريقة لا نعرف من يتحمّل مسؤوليتها نغامر بإفساد ما عملنا سنوات على اصلاحه، حين أدّت قضية تلوث حوض الزرقاء الى وقف استيراد السعودية للخضار والفواكه الاردنية، واستمر الوقف سنوات طويلة حتى بعد انتهاء المشكلة.

نحن لا نقبل، بالطبع، السكوت على تلوث بذريعة المصلحة الوطنية؛ فالاصل اصلاح الخلل وليس التغطية عليه، لكن المشكلة كما تبدو لي الان أنها سوء ادارة أو سوء تفاهم أو خلل في التواصل والتنسيق والمتابعة، يوصلنا الى إلحاق  الضرر بأنفسنا من دون مبرر.

ليست وظيفتي أن احلل التصريحات المختلفة لأصل الى استخلاص يبعد شبهة "التلوث"، فالمفروض أن تكون هناك رواية رسمية واحدة واضحة ومقنعة من مصدر معتمد، تقول ما هي القصّة، ونحن بانتظار ذلك.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حسن التعامل مع المستجدات (هاني عبدالحميد)

    الاثنين 18 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    في الكثير من دول العالم لا تستطيع شبكة الصرف الصحي تحمل الكميات الزائده من المياه في مواسم الهطول والفيضانات فتختلط مياه الصرف الصحي بمياه الامطار-الصرف السطحي-بشكل قسري ويحدث التلوث. لكن تأثيره يكون محدودا جدا نظرا لكثافة الهطول في تلك الاصقاع خصوصا في مواسم الفيضانات فيخف تأثيره السلبي ولا يمكن عمل أي شيئ ازائه. لكن بالتأكيد ليس الامر كذلك في بلادنا حيث لا زلنا ننتظر رحمة ربنا والامطار وما ارجوه ان لا يكون احد يبرمج اسائاته في مثل هذا الوقت منتظرا تغطية لعملياته من السماء لم تصل بعد. ان اي خلل يؤدي الى اضرار بالمصلحة العامة وهدر في الطاقات الوطنية يجب ان يعالج بشكل فوري وحاسم تلافيا للضرر ومنعا للاضرار بالوطن والمواطن فمن يهن يسهل الهوان عليه وهو ما لا نريده لاي قطاع من قطاعات الوطن. ان تفعيل أجهزة المراقبة على طول الوادي وتجهيزها بكافة متطلبات التقنية الحديثة ووضع ما توصلت اليه الدراسات العلمية موضع التنفيذ والتعاون ما بين مختلف الهيئات الوطنية والدولية لهو الضمانة لتلافي المشاكل قبل حصولها وحسن التعامل مع المستجدات وقت حدوثها لهي الضمانة لتقليل الاضرار المترتبة على اي طارئ.