جميل النمري

معالم وطنيّة عصريّة

تم نشره في الجمعة 15 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

أتحدث عن معلمين، هما جسر عمّان الذي افتتح امس، والملكية الاردنية التي استضافتنا في مؤتمر صحافي أول من أمس.

لسنين طويلة، ظلّت عمارة بنك الاسكان قرب دوار الداخلية المعلم الذي يميّز عمّان، ويزيّن صورها السياحية والاعلاميّة. ثمّ ظهر مسجد الملك عبدلله الأول بن الحسين. وآخر معلم عمراني بدأ يميّز العاصمة هو فندق الرويال الذي ينتصب بفخامّة لا تضاهى على رأس الدوار الثالث.

لكن الأبنية تتكاثر، وستكون هناك أبراج وأبراج، ولن ينفرد معلم فيها بتمثيل عمّان. الآن سيكون لدينا معلم يتفرد تماما بتمثيل وجه عمّان العصري، إنه ولا شك الجسر المعلق الجديد الذي أطلق عليه اسم جسر عمّان. وهو بالتأكيد سيميّز من الآن فصاعدا صورة العاصمة في المجلاّت وعلى الشاشات.

هذا المشروع ناله الكثير من اللغط؛ فقد تعثّر لبعض الوقت، وظلّت كلفته تتزايد، ونشأت اعتراضات حادّة واتهامات بالفساد، أو على الأقلّ بالانفاق البذخي على مشروع ليس ضروريا. وكنت لدرجة ما اتعاطف مع هذا الطرح، لكن الحقيقة أنني الآن أشعر بالرضى والسعادة لهذا الانجاز. فالمشروع المتكامل للجسر المعلق ونفقي الدوار الرابع ودوار عبدون أحاط خصر العاصمة بزنّار كامل بلا اشارات وتقاطعات، وربط بدقائق عوالم كانت منفصلة ومتباعدة، والكلفة الاجمالية للجسر والانفاق بلغت 23 مليون دينار. وقد يكون التأخير زاد كلفة الجسر، لكن المبلغ سيبدو زهيدا قياسا للكلفة التي كنّا سنتكبدها لو أن الاعتراضات افلحت في تأجيل المشروع بضع سنوات.

المعلم الثاني الوطني هو الملكية الأردنية التي يبدو انها استردت عافيتها تماما، وأنجزت عملية التحديث، وتخلصت من الترهّل، وجددت اسطولها وهيكلة شبكتها، فاستغنت عن خطوط غير مجدية، وكثّفت الرحلات على خطوط إقليمية ليس بين العواصم فقط مثل بيروت التي تزدحم بثلاث رحلات يوميا ذهابا وإيابا، بل ايضا مع مدن رئيسة مثل الاسكندرية وشرم الشيخ وحلب والبصرة واربيل، وكذلك خطوط مباشرة منفصلة لكل واحدة من عواصم الخليج، فيما تكفل الانضمام الى تحالف دولي باستكمال الرحلات من محطّات  اوروبية ودولية رئيسة الى بقية العواصم التي لم يكن مجديا تسيير رحلات مباشرة لها.

وأشهد بأمانة أن الرحلات على متنها تتسم بالراحة والدفئ والرفاهية (أيضا على الدرجة السياحية) أكثر من معظم الشركات الأجنبية والعربية. ولا تنفصل صورة الملكية عن صورة المطار الذي لم نحبه ابدا، وسوف ينتهي ربما الى الهدم بعد الانتهاء من بناء المطار الجديد الذي نتوقع ان يكون على مستوى عصري رفيع، هندسيا ووظيفيا.

ساجل الصحافيون كثيرا مدير عام الملكية، وخصوصا في موضوع الخصخصة. فالشركة التي خصخصت معظم المرافق الملحقة، انهت ديونها القديمة وباتت تربح متخطّية صعوبات ضخمة، مثل الأزمات الإقليمية وارتفاع اسعار النفط، وما زالت أسهمها مملوكة بالكامل للحكومة. وسيكون من شروط الخصخصة بقاء ما لا يقلّ عن نسبة 51% من أسهم الشركة لأردنيين، أفرادا وشركات، وقد تحتفظ الدولة بنسبة لا تقل عن ربع الأسهم. وهي ستكون من أكبر عمليات الخصخصة، اذ إن الشركة تأتي في حجم الأعمال ثانيا بعد البنك العربي.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا خوفي يا جميل (حسين نورالدين)

    الجمعة 15 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    ان هذا الجسر غير ضروري ومكلف جدا، وليس له حاجة . ولناغير راي في هذا الشان الا عندما ارى ان حركة ا لسير على هذا الجسر تبرر انشاءه، بشرط ان تقدم الامانة احصاءات حقيقية. لك تحياتي. حسين عبدالله نورالدين، عمان