جميل النمري

المعايير بين لبنان وفلسطين؟

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

أتابع مقال أول من أمس بالقول انني لا أخفي انحيازي الى أبو مازن فلسطينيا، والى قوى 14 آذار لبنانيا، لكنني لا اقبل أبدا بالازدواجية، ولا بالتلاعب بالمعايير المبدئية في محاكمة الموقف هنا وهناك.

أواخر ايلول الفائت، كان الحوار حول وثيقة الأسرى قد وصل الى طريق مسدودة، وتعالت أصوات تدعو في فلسطين إلى انتخابات تشريعية جديدة، فكتبت في 30 أيلول، أي قبل وقت طويل من الأزمة اللبنانية الحالية، تحت عنوان "انتخابات رئاسية وتشريعية معا"، ما يلي:

"لا أرى أبدا أن تكون الانتخابات تشريعية فقط، فهذا سيبدو انقلابا غير مشروع على حماس، وتنكرا لنتائج انتخابات جرت قبل اشهر. واقع الحال الآن أن هناك رئاسة شرعية منتخبة تعمل بخط سياسي، وهناك حكومة شرعية منتخبة تعمل بخط مغاير، وقد فشلت الجهود في توحيد السلطتين الشرعيتين على قاسم مشترك، ليبقى الحل الأخير المنطقي والديمقراطي العودة إلى الشعب، ليقرر بالنسبة لكلتا السلطتين (وليس واحدة)".

مقارنة مع لبنان، فإن رئاسة ابو مازن أكثر شرعية من رئاسة لحّود؛ فهو منتخب مباشرة من الشعب بأغلبية كاسحة، ونظام السلطة رئاسي تقريبا، اذ ان منصب رئيس الوزراء نفسه استحدث للحدّ من تفرد أبو عمّار بالسلطة. أمّا الرئيس لحود، فقد تم التمديد له للمرّة الثالثة رغم أنف الدستور، وبتعديله بأوامر سورية. وفاض الكيل مع الرئيس الحريري من هذا التجبّر، واغتيل لأنه مارس الحرد الصامت فقط! وهو ما حرّك انتفاضة انتهت بإخراج سورية من لبنان، وانتخابات أفرزت أغلبية جديدة. وكان الأجدر بالرئيس لحّود، أخلاقيا، أن يستقيل في ضوء هذه الوقائع، وأيضا مع شبهة التورط القوّية التي أحاطت بقائد حرسه الجمهوري وقادة عسكريين آخرين ما يزالون معتقلين.

الأقلية استمرت ترفض استقالة رئيس الجمهورية، بل إنها بعد حرب لبنان عاودت قيادة هجوم مضاد لإسقاط الحكومة. وهي  تريد انتخابات نيابية لأنها تعتقد أنها لم تعد أقليّة بل أغلبية. من يدعمون هذا الموقف عليهم تفسير دعمهم لموقف حماس النقيض، والذي يقول: ليقم ابو مازن بإجراء انتخابات رئاسية اذا شاء، لكننا نرفض اعادة الانتخابات النيابية!

ما يجدد ثقتي بسلوك قوى 14 آذار انها طرحت حلا وسطا نزيها وحريصا، وقدمت تنازلات واضحة لإنقاذ لبنان والسلم الأهلي والديمقراطية، وأنا أمسك بهذه المبادئ في تقرير انحيازي. أمّا التخوين، والاتهامات باللاوطنية، فتعزز خشيتي بأن وراء الميكروفونات وجوها مقنّعة لجلاّدين محتملين.

قوى 14 آذار توافق على انتخابات رئاسية وتشريعية ليحسم الشعب القرار في الأزمة، وعلى الطريق تنشأ حكومة لا يحصل فيها أي طرف على عدد حاسم من المقاعد.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس للنشر (هاني عبدالحميد)

    الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    هل يقرأ الكاتب مثل هذا التعليق وهل يستفيد منه اذا ما وجد انه مخطئ في موضوع ماوانه ربما خانه التعبير او وقع ضحية ترف اعلامي غربي مناور اوانه وفي اسوأ الاحتمالات خدع بزخرف القول في غفلة من الضمير فترجمه تعبيرات تصب في خانة هموم الامه بعكس المراد...فكيف يعقل ان نتفهم رغبات بضعة أفراد لم يقدموا شيئا يذكر خلال مسيرة حياتهم الطويلة في سبيل منعة هذه الامة ان لم نقل غير ذلك وبنفس الوقت نتجاهل رغبات مئات الالوف من الشعبين في كل من فلسطين ولبنان الجريحتين...سامحكم الله.