أيمن الصفدي

الإصلاح بين القول والفعل

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

أعلن جلالة الملك غير مرة أن الديمقراطية وجهة لا حياد عنها ولا بديل لها. وأكد تكراراً ضرورة تسريع وتيرة مسيرة الإصلاح لتنتهي تمكيناً سياسياً واقتصادياً يحقق الإفادة العظمى من طاقات البلد وتعدديته. وفي خطاب العرش الذي افتتح به الدورة الأخيرة لمجلس الأمة الأسبوع الماضي، خصّ جلالته مشاريع قوانين مرتبطة بالتنمية السياسية بالذكر في إشارة إلى أولوية إطلاق تنمية سياسية حقيقية في البلد.

ذلك مشهد يتناقض مع ممارسات فعلية ما تزال تصرّ على محاصرة الانفتاح السياسي وتحول دون تجذير الممارسة الديمقراطية تقليداً راسخاً. وثمة اعتداءات غير مبررة على الحقوق السياسية للناس والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.

المحافظون ما يزالون يملكون سلطة غير مبررة لمنع المسيرات والاعتصامات والتظاهرات السلمية. وقانون الاجتماعات العامة، الذي يتعارض مع متطلبات الإصلاح، ما يزال خارج البحث الرسمي الجاد.

اعتصامات تُمنع. ندوات تُحظر. وكتب تقف على الحدود بقرار إداري وكأنه ما يزال بقدرة أي كان وقف تدفق المعلومات في عصر الانترنت والفضائيات.

والأنكى أن مؤسسات تعليمية يفترض أن تكون منبعاً للفكر المستنير والممارسات الديمقراطية استحالت صحارى فكرية لا أفق فيها أو لها وغرفاً صفية تُلقّن ولا تعلم، تحاصر الحوار لا تستنهضه، وتكرس أنماط عمل وتفكير لا تجذر ديمقراطية ولا تولّد استنارة.

ولأن الديمقراطية ثقافة وتقاليد إضافة إلى كونها ممارسة وقوانين، ليس من الممكن توتدها ثابتاً مجتمعياً إن أبقتها الجامعات خارج أسوارها.

يمكن لكثيرين أن يدفنوا رؤوسهم في الرمال ويتجاهلوا حال الانحدار التي قزمت الجامعات. ويمكن لهم أن يختاروا أن يقللوا من خطورة غياب منابر العمل الفكري والسياسي والاجتماعي وما ينتجه ذلك من فراغ تعبئه أطرٌ بالية لا تُنتج إصلاحاً ولا تُنهي تخلفاً.

بيد أن راهن الجامعات أسوأ من أن يغطيه التجاهل. وأثر هذا الراهن على مستقبل البلد وثقافته الجمعية سلبي لدرجة تستدعي جهداً فورياً ينطلق من تقويم علمي للواقع وينتهي إلى إجراءات إصلاحية جذرية تعيد تأهيل المؤسسات الجامعية.

وإلى حينذاك، ثمة خطوات آنية يجب أن تتخذها الجامعات رفضاً لممارسات تتعارض مع التوجهات الإصلاحية المعلنة. ولعل في اتخاذ الجامعة الأردنية قراراً برفع الوصاية عن الطلبة وإعطائهم حق انتخاب ممثليهم في الجمعيات الطلابية خطوةً أكثر إنباءً وأثراً من عشرات الخطب والمرافعات التنظيرية لوزير التنمية السياسية وإعلانات التزام الديمقراطية من زملائه الوزراء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »More usless hotair (Yousef)

    الأربعاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    Talk about reform is no longer directed at the average citizen who views such campaigns with contempt and ridicule since past discussions about reform and combating corruption never resulted in real progress. The real target audience of all the reform and anti-corruption propaganda is really donor countries who wish to believe that we are sincere about making progress
  • »واحات معرفة ام مراكز اصدار شهادات (pearl)

    الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    ككل شيء من حولنا أمست مراكز طلب العلم ضبابية الملامح بل و مشوهة في اغلب الاحيان ، فناهيك عن لعب دورهاالمهم في تعريف النشء على اهم مفاهيم الديمقراطية و العمل السياسي تقصر في عملهاالاساسي بتخريج شباب كفؤ قادر على شق طريقه في الحياة و العمل .

    و طبعا هناك اسباب كثيرة اعتبر ان واحد من اهمها هو غياب الاستاذ القدوة . فللأسف قلة من استاذتنا تتمتع بالوعي و الثقافة الاجتماعية و السياسية الجريئة التي تسمح له أو لها بتقبل و السماح بالرأي الأخر داخل القاعة .

    معظم اساتذتنا تقليديون في اساليب التدريس و لا يضيفون لوعي الطلبة الا محتوى المادة التعليمية التي يمكن الحصول عليه بالقراءة . اعتقد انه لا بد من ايجاد الاستاذ القدوة اذا اردنا تحرير عقول شبابنا و جعلها اكثر انفتاحا.

    الشباب بحاجة للتعرف الى نموذج قيادي ناجح يسير امامهم بخطى ثابتة و يسمح لهم بحرية التعبير عن ارائهم حتى و ان خالفت افكار عالم كبير ام مبدع عظيم او حتى رأي الاستاذ نفسه ففي النهاية الم يكن معظم العباقرة و المخترعين معارضين. لنحتفي بالأختلاف فمن رحمه تولد الديمقراطية .