جميل النمري

إذا لم نقرر خلال أشهر سنقعد لسنوات

تم نشره في الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

بينما رأى البعض أن العبارة التي تضمنها الخطاب السامي حول الانتخابات حسمت الموقف، رأى آخرون انها ابقت القرار معلقا.

وحسب ما يرى رئيس مجلس النواب، المهندس عبدالهادي المجالي، فإن عبارة "ستعمل الحكومة على تلبية كافة الاستحقاقات الدستورية والسياسية القادمة وعلى رأسها إجراء الانتخابات النيابية" لا يتعارض مع احتمال التمديد للمجلس اذا تطلبت الظروف ذلك، لكن لن يسمح بفراغ دستوري من نوع حلّ المجلس وتأجيل الانتخابات.

من جهتي، أعتقد بالفعل انه لن يكون هناك عودة أبدا إلى تغييب الحياة النيابية، لكن لن يكون هناك مبرر للتمديد سنة كاملة لمجلس النواب، فولايته تنتهي في حزيران مع انهاء 4 سنوات شمسية، ويمكن اجراء الانتخابات في أواخر تشرين الأول (شهر 10) حتى لا يكون هناك مسافة طويلة بين انتخاب المجلس والدورة العادية الأولى التي تبدأ دستوريا في شهر تشرين الثاني. ومن غير المنطقي أبدا التفكير من الآن بتأجيل الانتخابات، بل على العكس فالمرجح انه لن يكون هناك طارئ جدّي يحول دون اجرائها، والحسابات يجب أن تقوم على هذا الأساس.

الأمر الثاني الجدير بالملاحظة أن الخطاب السامي خصّ بالذكر قوانين التنمية السياسية (الاحزاب، البلديات، المطبوعات، الوصول الى المعلومات)، في دلالة واضحة على الحيّز الذي يحتله هذا المحور. لكن الخطاب خلا من الاشارة الى قانون الانتخاب، ولهذا أحد دلالتين، وربما كلاهما معا: أن الحكومة لن تقدم مشروع قانون للمجلس؛ وهي اذا بلورت مشروعا جديدا فسوف تطرحه كقانون مؤقت بعد انتهاء الدورة. إن الموضوع مازال خلافيا ولم تتبلور قناعة بنظام بديل، وهناك ميل لتأجيل التغيير.

في العام 2001 قمنا بتأجيل الانتخابات عامين، لننتهي الى تعديل لم يغيّر شيئا جوهريا باستثناء اضافة الكوتا النسائية، فزيادة المقاعد وتصغير الدوائر اكّد النمط القديم للمجلس فقط. وبقاء القانون على حاله، أو إجراء تعديلات تقتصر على توزيع الدوائر وليس على اسلوب الانتخاب لن تغيّر شيئا، وسترمي بنا في نفس "الجورة" القديمة حتى العام 2011! أي ملل وأي احباط من العمل العام يعدنا به هذا التوجه؟!

لن تدخل البلاد في اجواء جديدة، ولن يتحقق حراك سياسي وطني واعد من دون قانون انتخابات يحفز الناس على ترتيب أوضاعها بطريقة جديدة، وفق ما يشجع عليه قانون الاحزاب. وقانون الاحزاب نفسه قد يكون في مهبّ الريح إذا طال الحوار حوله في مجلس النواب، هذا مع ملاحظة ان وزير التنمية السياسية الجديد لم يكن من أنصاره، وتدور اشاعة انه يرغب بسحبه!

لدينا بضعة أشهر للتفكير الجدّي والجريء، وحزم أمرنا لمصلحة التغيير.

[email protected]

التعليق