جميل النمري

ما بعد لقاءات عمّان

تم نشره في الجمعة 1 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

هناك كمّ ضخم من المعطيات فيما يتعلق بالشأن العراقي سبقت وأحاطت بالعدد الكثيف من اللقاءات التي شهدتها عمّان. وليس متوقعا بالطبع رؤية ثمار محددة قريبة، فالمشهد شديد التعقيد، وتتداخل مستوياته ومساراته سياسيا وميدانيا.

هناك ملفات كثيرة ومتزامنة ينبغي معالجتها: اشراك القوى السنّية المستنكفة والمقاومة والبعثيين للنجاح في عزل المجموعات الارهابية وضربها؛ حلّ الميليشيات الطائفية؛ استعادة الجيش العراقي القديم؛ انهاء التسلط الطائفي والمذهبي والحزبي على الوزارات؛ السيطرة الأمنية على بغداد. وقد يدخل كجزء من الحلّ مصير صدّام حسين. وكلّ هذه الملفات، على ما فيها من تعقيد وعقد، لا تحلّ بمعزل عن تعاون وتفاهم مع الأطراف الخارجية المؤثرة، وخصوصا طهران التي شهدت زيارة استثنائية للرئيس العراقي جلال الطالباني قبل يومين. 

لجنة بيكر-هاملتون قدّمت تقريرها الذي يتحدث عن انسحاب تدريجي، واشراك سورية وإيران في الحلّ. ومن جهة أخرى، كشفت نيويورك تايمز قبل يومين عن تقرير سرّي لمستشار الأمن القومي هادلي يشكك فيه بقدرة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، أن يكون فوق الأطراف، وأن يقدم على مواجهة الميليشيات. وسبق ذلك ولحقه الحديث عن الحاجة الى شخصيّة ديغولية بديلة.

لكن هذا الكلام لا معنى له، ولن يكون مطروحا جدّيا؛ فماذا يفعل رئيس حكومة ليس بيده سلطة ولا جيش مستقل موحد الولاء، بل أحزاب وقوى وميليشيات وجماعات تعمل بأجندات شتّى؟ يجب أولا تحديد سياسة واضحة والعمل بموجبها، وتوفير الدعم لها، وبعدها يمكن النظر في وضع المالكي اذا ما ثبت عدم ولائه لها.

حتى الآن، قالت الادارة ما الذي ترفضه في سوق الطروحات الكثيرة: انها لا تقبل الفرار من العراق، ولا تريد التقسيم. لكن أول اقتراح نوعي كبير جاء أول من أمس على لسان وزيرة الخارجية الأميركية، وهو الاستعداد لقبول مؤتمر دولي حول العراق، بمشاركة سورية وإيران. وهي صيغة قد تكون بديلة للدخول في مقايضات ثنائية مع الدولتين قد تدخل في نفق بلا مخرج، اذا كان الثمن للتعاون هو الملف النووي ايرانيا والمحكمة الدولية سوريا.

لقد كان الاسبوع الأخير واحدا من أكثر الاسابيع دمويّة وعنفا، وقد قررت وسائل اعلام رئيسة في الولايات المتحدّة، وسط امتعاض الادارة، اعتماد تعبير "الحرب الأهلية" لوصف ما يجري في العراق. ووصف الرئيس الأسبق، جيمي كارتر، حرب العراق بأنها أكبر خطأ ارتكبته رئاسة أميركية في تاريخ الولايات المتحدّة، ولم يعد هناك خلاف على حقيقة الكارثة الحاصلة.

يمكن للتشاؤم أن يكون سيد الموقف ازاء الوضع، لكن الاردن والعرب لا يستطيعون، ولا يجوز لهم ابدا ان يقبلوا الاستسلام للبديل المرعب، وهو حرب أهلية مديدة، وهذا ما يعطي الدفع لحركة نشطة كان مركزها عمّان، وهي مرشحة للاستمرار.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المحرضون والمخربون للأنقاذ (نهاد اسماعيل)

    الجمعة 1 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    يا عزيزي الحرب الأهلية بدأت منذ شهور وبلغ معدل الضحايا اليومي أكثر من 100 قتيل وقتلوا حسب الاسم والمذهب وربما نسميها حرب مذهبية اي ان السني يقتل الشيعي والعكس بالعكس بغض النظر اذا كان مدنيا عاديا لا يهتم بالسياسة وكل ما يريد هو ان يستطيع أن يأكل ويعيش بسلام.

    سوريا وايران ساهمتا في تغذية آلة القتل بالسماح للجهاديين والزرقاويين وقاطعي الرؤوس بالدخول للعراق وتمويل وتدريب ميليشيات فرق الموت. وأميركا تطلب مساعدة الدولتين وهذا غريب.أي كمن يطلب من الثعلب ان يتدخل لحل النزاع بين الديوك في قفص الدجاج.
    ونفس الدولتان تعملان على اسقاط حكومة لبنان الدستورية الديمقراطية من خلال حزب الله لخلق الفوضى واعطاء دور لهما في التدخل في الشأن اللبناني والغاء المحكمة الدولية بموضوع رفيق الحريري.

    ونفس الدولتان من خلال خالد مشعل واطال عمره تعملان على تعطيل مشروع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

    الاستنتاج ان حل النزاعات والمشاكل بالحوار والطرق السلمية في العراق ولبنان وغزة سيهمش دور المخربين والمحرضين وشكرا على المقال
    ويعطيكم العافية.