المفرق الخاصة

تم نشره في الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

من حيث الفكرة والمبدأ، نفرح جميعا لأي خطوة باتجاه ايجاد عملية تنمية اقتصادية في محافظاتنا، ولا سيما تلك التي اصبحت موطنا لبؤر الفقر؛ لأن اي مبادرة او مشروع تنموي هو، اولا، انصاف لهذه المحافظات التي ظلمتها سياسات الحكومات، وفشلت كل هذه السياسات والخطط في جعلها مدنا خالية من بؤر الفقر؛ والامر الثاني ان التحرك نحو المحافظات بمبادرات واعمال اقتصادية يكون على حساب التحرك نحوها بشاحنات المعونات و"بقج" الارز والسكر والمعكرونة، فسياسة التنمية هزيمة لثقافة "الكرتونة" التي اعتمدتها حكومات لتغطية فشلها في التنمية، بأن كانت "كرتونة" المساعدات بديلا عن المشروع الاقتصادي.

ورغم الترحيب والاشادة بفكرة منطقة المفرق التنموية، والتوقعات الايجابية بشأن مردودها على هذه المحافظة، الا ان من الواجب ان نمارس نوعا من التحفظ، ليس على الفكرة، بل لتوفير اسباب نجاحها.

واول هذه التحفظات هو ان تستفيد الجهات المعنية من السلبيات التي رافقت مشروع منطقة العقبة الخاصة. ومع الفرق في البنية الادارية بين المشروعين، الا ان هناك نقاطا كثيرة جدا مشتركة، وأولى الخطوات تقويم تجربة العقبة، وبخاصة في البدايات، والسعي إلى عدم تكرارها.

الامر الثاني، هو ان يكون خطاب تسويق منطقة المفرق التنموية وادارتها واقعيا، بعيدا عن المبالغة واساليب الترويج التي تصل حد الخيال الاعلاني. ففرق بين بناء حالة اقتصادية، وبين تشكيل رأي عام لفكرة او مبادرة. ولهذا، نتمنى ان يكون خطاب تسويق هذه المبادرة الهامة وادارتها خاليا من الاكسسوارات والوعود غير القابلة للتحقيق. فإن كانت المنطقة التنموية ستحمل للمفرق وما حولها عشر خطوات، مثلا، فعلينا أن نقول إنها عشر خطوات، ولا ضرورة للقول انها عشرون، لأن الخطوات العشر نفسها ايجابية.

كذلك، فإن من التحفظات ايضا ان لا نتجنب ذكر العوائق. فنحن لسنا في الجنة، والعمل الاداري يواجه مشكلات. والمشكلة ليست في وجود هذه المشكلات، بل فيمن يتحدث للناس وكأن مشاريعنا تنتقل من نجاح إلى آخر، وحينما يطالب الناس بالتوقعات غير الحقيقية نكتشف ان علينا البحث عن المبررات!

وعلينا ان نفرق بين منطقة تنموية، توفر فرص عمل عبر استثمارات، وبين مناطق تحظى باعفاءات جمركية وامتيازات، وقد تغدو بؤرا للتهريب، او سوقا للكماليات والبضاعة ذات الدرجة الرابعة. فليس المطلوب ان ننشئ اسواقا للدخان والموز والحرامات واطارات السيارات التي تلفت من التخزين، بل إحداث قفزة تنموية توفر فرص عمل لابناء المفرق وما حولها، ومراكز لاستثمارات حقيقية.

الشركة التي تم الاعلان عن تأسيسها من قبل الضمان الاجتماعي وجهات اخرى ستعمل بعشرات الملايين من اموال الاردنيين من مشتركي الضمان، اي أنه لا مجال للمخاطرة الكبيرة، او ادخال هذه الاموال في اطار التجريب. صحيح ان الاستثمار في خدمة الاردنيين واجب، لكن ضمن معايير السوق والتجارة. ويضاف الى اموال مؤسسة الضمان آلاف الدونمات من اراضي الخزينة، اي المال العام، كما ستقدم بنية تحتية من قبل جهات رسمية عديدة. ولهذا، فالفكرة مكلفة، وتحتاج بالتالي الى ادارة ملتزمة بمعايير الانجاز.

ونتمنى أيضا ان لا تنشغل ادارة المفرق التنموية بالرواتب والامتيازات والشكليات، ثم تنهمك بعد حين بالبحث عن انجازات شكلية.

مبادرة كبيرة نحو تنمية المحافظات لا تستحق منا الاشادة فقط، بل توفير اسباب النجاح لها، لأن هذا النجاح اقل حقوق ابناء المفرق والبادية واربد والرمثا والزرقاء على حكوماتهم.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تنافس 2 (Moh'd)

    الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    و ما هي المميزات التي يحظى بها المستثمر في هذه المنطقة دون سواها؟ ومن ناحية مؤسسة الضمان فما هو العائد على الاستثمار من هذا المشروع؟ وما هو الوقت اللازم لتحقيق هذا العائد؟
    المناطق الصناعية و الخاصة الجديدة تشكو قلة الاستثمارات و صعوبة المنافسة مع دول الجوار من حيث الامتيازات المقدمة و الموقع الجغرافي و سهولة نقل البضائع.. و كان من الأجدى أن يتم ترخيص المناطق الصناعية "الخاصة" كالتي في الضليل أو على حدود العراق بشكل يتماشى مع توجهات الحكومة و خططها لا أن تتضارب المصالح و تتنافس فيما بينها.

    العقبة الاقتصادية خطأ يجب التعلم منه و تصحيحه بأن تسمى منطقة العقبة السياحية فقط! و من هنا يبدأ الاختصاص.
  • »تنافس 1 (Moh'd)

    الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    المفرق الخاصة مشروع ريادي كبير كان من الأجدى أن يتم التعاون مع القطاع الخاص لإطلاقه و تأكيد بذل الحد الأعلى لإنجاحه حيث أن المستثمر (خاصة في قطاع الصناعة) يصاب بحيرة عندما يريد اختيار الموقع فهل يذهب لسحاب أم اربد أم الزرقاء أم للعقبة أم للكرك أم للضليل أم لمنطقة "بيتنا" الواقعة على الحدود العراقية أم لهذه المنطقة الجديدة في المفرق أم لغيرها من المناطق المؤهلة؟

    المشكلة في رأيي هي كثرة العرض و قلة الاختصاص فلو أن هذه المناطق اختصت بمجموعة متكاملة من الاختصاصات لكانت عملية جذب المستثمرين أسهل و أكثر إقناعا. و المشكلة الأخرى هي موضوع استيراد المواد الأولية أو تصدير السلع النهائية جوا حتى لو كانت معفاة من جميع الرسوم والضرائب و ذلك لارتفاع الكلفة (إلا بما يخص بعض الصناعات مثل المجوهرات والتكنولوجيا الدقيقة) المهم في الأمر و على فرض أن شركات الطيران سوف تسير رحلات الشحن الجوي عبر مطار المفرق و بأجور مخفضة "عشان سواد عيوننا" و أن البنية التحتية سيتم إعدادها و تجهيزها من قبل الشعب (مؤسسة الضمان) فمن سيضمن جذب المستثمرين لهذه المنطقة؟ و ما هو نوع الصناعات المنوي جذبها؟