جميل النمري

وقف المجزرة الآن وفورا

تم نشره في السبت 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

اكتشف العالم متأخرا أن رواندا شهدت مجزرة، فاستمر التلاوم الدولي الى الآن على التقصير في التدخل لوقفها، ونشأت محكمة دولية لمحاسبة المتسببين بها. الآن، هناك مجزرة جارية، جارية فعلا ويوميا، ويتم التعامل معها كحالة سياسية معقدّة عصيّة على الحلول السريعة! فهل هذا معقول؟! لنضع السياسة جانبا؛ هناك مذبحة جارية وليس أي شيء آخر، وهذا يعني فقط التدخل بأي وسيلة لوقفها.

نحن نتحدث طبعا عن العراق، وعن بغداد التي شهدت أول من أمس عاصفة من السيارات الانتحارية أو المفخخة في شوارع مدينة الصدر، ذهب ضحيتها مئات القتلى والجرحى، وقيل ان هناك أخرى لم تتفجر بعد موجودة في المنطقة. وسنشهد في الايام القادمة، على الارجح، الردّ بتصعيد كمّي لعمليات الخطف والاغتيال الجارية منذ أشهر، والتي تترك وراءها ما معدّله مائة جثّة يوميا.

احصائية الشهر الماضي (تشرين الأول) تقول ان 3709 أفراد قتلوا، فيما نزح مائة ألف. ومن هذا اليوم 25/11 وحتى الثلاثاء القادم 29/11، حين يلتقي بوش مع رئيس الوزراء المالكي في عمّان، سيكون بضع مئات من العراقيين قد لاقوا حتفهم. المسؤولون يأخذون مواعيدهم لبحث الشأن العراقي بالاسابيع، فيما كل يوم يمرّ يعني عشرات أو مئات الضحايا؛ هل يعقل هذا؟!

في الميدان، يوجد قتلة ومجرمون فقط، وفوقهم يمارس السياسيون دورهم الوهمي، ولا نعرف من منهم وكم منهم متورط في ادارة المجرمين أو التغطية عليهم، وكم من أجهزة استخبارات الدول التي تطلق التصريحات الإيجابية متورط في التمويل أو الإدارة أو الاختراق للمليشيات والجماعات التي تمعن ذبحا وتقتيلا بالابرياء العراقيين، الذي يعيشون الهولوكوست الجاري تحت نظر وبصر العالم في وقتنا هذا الذي تنقل فيه وسائل الاعلام دقيقة بدقيقة مجريات الأحداث!

خرجنا حتّى الساعة باستنتاجات كثيرة وممتازة! أميركا فشلت في العراق؛ لا تستطيع أميركا حسم المعركة عسكريا مع المقاومة ويجب أن تبحث عن حلّ سياسي؛ هناك مخطط لفرز طائفي يمهد للتقسيم... الخ. وهناك مبادرات كثيرة؛ مؤتمر للقيادات السياسية؛ ومؤتمر للقيادات العشائرية؛ ومؤتمر للقيادات الدينية؛ ولقاءات ووساطات ومفاوضات... لكن على الأرض تزداد السيارت المفخخة والجثث مجهولة الهوّيّة!

على أميركا أن تعترف انها عاجزة عن فرض الأمن والسلام، أمّا الجيش وقوّات الأمن العراقية فهي أكثر عجزا، ومخترقة، وجزء من المشكلة، والحلّ الفعلي الحاسم هو انتشار أكثر من نصف مليون جندي تحت راية الأمم المتحدّة في مناطق الصراع لفرض الأمن، وحماية المدنيين، واعادة النازحين، وتأمين النظام، وتطبيق قوانين صارمة ورادعة، ونزع السلاح والغاء الميليشيات، وفتح تحقيقات في المذابح، وفرض سلطة الحكومة الشرعية، واتاحة الفرصة للحلّ السياسي برعاية دولية.

يجب ان تساهم شتّى الدول، من العالم الاسلامي وآسيا وأوروبا، في قوّة النجدة الدولية الهائلة تلك. وهذه القوّة يمكن أن تتوفر بالحدّ الأقصى خلال اسابيع، اذا ما توفرت الارادة السياسية. وبعكس ذلك، فإن العالم كلّه يكذب، ويتيح استمرار المجزرة تحت وابل من التصريحات المنافقة والجبانة.

[email protected]

التعليق