جميل النمري

صدى التعديل: "كلّه محصّل بعضه"

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

كل ما سمعته عن صدى التعديل لم يكن، مع الاسف، ايجابيا. قد يكون الأمر هكذا مع اي تعديل، وفق المثل القائل: رضى الناس غاية لا تدرك. لكن في مجلس النواب أيضا كان هناك عتب على تجاهلهم نهائيا، ولو بالتشاور الشكلي.

وفي كل الأحوال، نجزم أن الرئيس كان يستطيع ان يفعل ما هو أفضل. فقد كانت هناك خيارات منطقية ومفهومة، فيما كان هناك أيضا خيارت ومناقلات لا منطقية وغير مفهومة، جعلت من التعديل نصف فشل، وجعلت من حديث الرئيس عن أن التعديل استهدف البرامج وليس الأشخاص، غير ذي صلة بالواقع.

فصل الوزارات ودمجها كان من عناوين التعديل، وهذا البعد يتصل حتما بالبرامج وليس بالأشخاص. ومن الوزارات المعنية بالأمر، كما سمعنا في حينه، التربية والتعليم والتعليم العالي، ثم المياه والزراعة، ثم البيئة والصحة، ثم الشؤون البرلمانية والتنمية السياسية.

ما حدث فقط ان الشؤون البرلمانية أُلحقت بوزير تطوير القطاع العام! وطبعا ليس هناك صلة بين الوزارتين. وأصل المشكلة ان وزير التنمية السياسية، د. صبري ربيحات، لم يكن يعطي وقتا ودورا لوظيفة الشؤون البرلمانية، ما استدعى التفكير بوزير مستقل لها، خصوصا مع اتضاح أهمية السهر على النواب والتفاهم معهم. لكن، كما نرى، فالشؤون البرلمانية أُلحقت بوزارة أخرى غير ذات صلة، وتحتاج وحدها تفرغا، وهي وزارة تطوير القطاع العام التي تحول وزيرها السابق الى التجارة والصناعة، وهذه تحوّل وزيرها بدوره الى العدل. وكلّ ذلك من دون مبرر مفهوم!

لكن وزير التنمية السياسية "طار" ايضا، وجاء وزير كان معروضا عليه اوليا وزارة العمل، ثم جرى تحويله الى التنمية السياسية. وهنا حبكت القصّة لتصل منتهى الطرافة؛ إذ ان الوزير المعني، أي الصديق الطيب د. محمد العوران، هو شخصيا، وبصفته عضوا في تنسيقية المعارضة التي تقودها جبهة العمل الإسلامي، من معارضي برنامج التنمية السياسية الاصلاحي أصلا كما يفهمه د. معروف البخيت ونفهمه نحن، وكما هي قوانينه المعروفة، وعلى رأسها قانون الأحزاب المعتمد من الحكومة والمحوّل الى مجلس النواب. بصراحة، نحن لم نفهمك يا دولة الرئيس.

رغم طرافة الموقف، فربما لم يكن هناك، ولن يكون هناك مشكلة، و"كلّه محصّل بعضه" ما دامت الوزارة لا تصنع قرارا ولا تنفذ برنامجا!

[email protected]

التعليق