ياسر أبو هلالة

وهم الدور الأردني في الضفة

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

قوة الحركة الصهيوينة جاءت من إحياء مفهوم الشتات اليهودي، فغدا ليبرمان المهاجر الروسي منذ سنوات معدودة، يفتي بقتل إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني المهجر عن أرضه، قبل أن يولد ليبرمان والمقيم إلى اليوم في مخيم البريج في غزة. في المقابل جاء الضعف الفلسطيني بعد أوسلو من محاولة إلغاء مفهوم الشتات الفلسطيني. فغدا الفلسطيني اللاجئ المشتت في قارات العالم متطفلا على قضيته. فهي من اختصاص "السلطة" التي لا سكانها بشرا كسائر البشر ولا حدودها أرضا كسائر الحدود.

السلطة الأوسلوية على علاتها ونقصانها لم تدم طويلا، وانحسرت إلى أضيق من مبنى المقاطعة في رام الله بعد انتفاضة الأقصى. وغدت تمتد وتنكمش حدودا بحسب جنازير الدبابة الإسرائيلية أرضا وبحسب تحليق الأباتشي جوا. ودون ذلك جدار عازل تتحطم عليه امال الواهمين بحل نهائي لدولتين. وبين انكماش الحدود وتمددها حواجز دائمة تمزق المدن والقرى وتحول دون وحدة معيشية يلتقي فيها الطبيب بمرضاه والمعلم بطلابه فكيف بوحدة سياسية تتجسد فيها "السلطة" برئيسها ورئيس وزرائها ومجلسها التشريعي.

في واقع كهذا يدور حديث عن دور أردني في الضفة الغربية، وإن كان تناجيا، وهمسا إلا أنه يوشك أن يسمع. وهو تناج بالإثم والعدوان، لا يقبل أن يعطى شرعية النقاش الوطني. فهو مؤامرة على الأردن بقدر ما هو مؤامرة على فلسطين. ولا يجوز أن يخلط بمواقف مبدئية للإسلاميين والقوميين رافضة لفك الارتباط. فتلك المواقف انبنت على أرضية الإيمان بفلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، وأن وحدة الضفتين مقدمة للتحرير. أما الهمس الدائر فهو لا يقول بتحرير حتى الضفة الغربية والقدس العربية وسقفه جنازير الدبابات الإسرائيلية والجدار العازل.

الهمس هو صدى لما تجاهر به دوائر اليمين الإسرائيلي المتطرف. فلا دولة فلسطينية ولا عودة ولا قدس، فالمشكلة سكانية وتحل بالتعاون مع الدول المضيفة للسكان (وليس اللاجئين). والدولة التي تعبر عن الهوية السياسية للمجموعة السكانية هي الأردن التي ستكون في حال ضم الضفة الغربية لها ذات أكثرية سكانية فلسطينية.

إسرائيل تتخلص من القنبلة الديموغرافية وتلقيها في حضن الأردن، وربما تلحق الفلسطينيين من أبناء المناطق المحتلة في 48 بإخوانهم في الضفة الغربية. الدولة الأردنية تصبح في أول "انتخابات ديمقراطية"! دولة فلسطينية فيها مناطق أقل حظا للسكان الأصليين تعالج بالمساعدات الدولية والاستثمارت التي ستنهمر كما حصل عند توقيع معاهدة وادي عربة.

ليس جديدا الطرح الإسرائيلي. فشارون جاهر به عام 1982 وفي عام 1990 في غضون مفاوضات مدريد قال شامير: "عاصمة الفلسطينيين عمان لا القدس"، غير أن الليكود تراجع عن طرحه بعد توقيع معاهدة السلام الأردنية- الإسرائيلية، وأعلن كثير من قادته غير مرة اعترافهم بحدود الأردن السياسية. لكن بين فترة وأخرى تطلق بالونات اختبار في تسريب صحافي أو مؤتمر مشبوه، وعاده تكون على لسان مسؤول ثانوي أو سياسي متطرف، لا تؤخذ مأخذ الجد.

بعد قيام الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس، سيقرر الشعبان الأردني والفلسطيني، مثل أي شعبين في العالم، الوحدة وبأي شكل مثل أي شعبين حرين في العالم. جنوب السودان من حقه أن يقرر الوحدة مع الخرطوم أو الانفصال عنها، ألا يحق للشعب الفلسطيني الذي يقاتل قبل الجنوبيين بعقود أن يقرر مصيره؟! وهل الأردن أدنى من أي شعب في العالم يتحكم بأرضه وسكانه وكأنه وكالة من دون بواب؟

الدنيا بخير. والفلسطينيون لا يصيخون السمع للأصوات المشبوهة. على العكس عاندوا العالم وانتخبوا حماس التي تقول بالتحرير من البحر إلى النهر. وحتى اليوم يدفعون غاليا ثمن عنادهم ومبدئيتهم. والأردنيون (من الضفتين) ليس فيهم من يبيع نفسه للإسرائيلي لقاء وعود رفاه ثبت بطلانها. وليس ثمة ما يخيف من ضغوط إقليمية أو دولية. فالإسرائيلي خرج من غزة مذموما مدحورا، وإلى الساعة يحار في أسباب الهزيمة في لبنان. أما أميركا فإن ضغطت اليوم ترخي غدا بحسب آخر انتخابات تجري، وهي على شجرتي أفغانستان والعراق، عالقة لا تعرف صعودا ولا نزولا. ولا تريد هزيمة ثالثة في المنطقة.

الدور الأردني المطلوب هو إحياء مفهوم الشتات الفلسطيني، فهو الذي يعطي القضية الفلسطينية قوتها أخلاقيا وسياسيا.

وحق العودة لا يتعارض مع حق المواطنة الممنوح فقانون الجنسية الأردني منح "لكل من كان يحمل الجنسية الفلسطينية من غير اليهود قبل تاريخ 15/5/ 1948 ويقيم عادة في المملكة الأردنية الهاشمية خلال المدة الواقعة ما بين 20/12/ 1949 لغاية 16/2/1954".

هذا هو الدور الأردني في الضقة الغربية. أما قيام الأردن بدور إسرائيلي فهذا وهم، ومن يحاول ترويجه نيابة عن ليبرمان يجب أن يحاسب لا أن يحاور. فالخيانة ليست وجهة نظر.

[email protected]     

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وهم الدور الأردني في الضفة (Mohammed)

    الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    بارك الله فيك لما تتطرق له من مواضيع حساسة و مهمة و اسمح لي بالتعليق الآتي: أن ضعف الفلسطينيين جاء من ضعف العرب و انقسامهم و خيانتهم فلو كان العرب صفا واحدا لما حصل كل هذا أو على الأقل ما تمادى الصهاينة إلى هذا الحد!
    فك الارتباط جاء كنتيجة حتمية فلا يجوز أن يتفاوض ثلاث أطراف على وطن واحد و لذلك كان من الضروري أن يفسح الأردن المجال لأصحاب الحق بان يكملوا المشوار كطرف مستقل.
    المطلوب برأيي أن يجاهر أصحاب الأرض بحقهم بغض النظر عن "جنسيتهم".. لأنه إذا اقتنع أصحاب الحق و أبنائهم (مواليد خارج فلسطين) أن بلدهم هي الأردن أو غيره فليس هنالك قضية و هذا ما يريده الصهاينة!
    فلنتعلم من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا و لبنان (بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية) فليس منهم رجل أو امرأة أو طفل إلا و يؤمن و يطالب و يحلم بالعودة إلى أرضه ووطنه و لا يرضى عن ذلك بديلا (لا مال ولا جنسية أخرى)
    لقد بنا الصهاينة هذه الدولة الملعونة بجهدهم و إصرارهم و ما جاءت الوعود و الاتفاقيات إلا كتحصيل حاصل لإثبات ما يدعون.
    فلنتعلم منهم ما ينفعنا و كفانا تخاذلا" و جبنا"