جميل النمري

ماذا عن كردستان العراق؟

تم نشره في السبت 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

جُلّ ما يحصل عليه البعد الكردي في المعادلة العراقية الراهنة هي تلك الاشارات غير الودّية، في الاعلام عندنا، عن الحضور الاسرائيلي العسكري والأمني، والتعاون الكردي معه.

وأول من أمس، كنّا في لقاء مع أحد الشخصيات الكردية التي عاشت معظم عمرها السياسي في قلب القضايا العربية، وخصوصا مع المقاومة الفلسطينية، وأعني الصديق صلاح بدرالدين الذي يقيم الآن في اربيل، حيث يرأس جمعية الصداقة الكردية العربية، وهو يحرص على المرور بالاردن كلما كان في سفر الى الخارج. وقد قال الكثير عن الوضع الحالي في كردستان العراق.

ينفي صلاح الدين صحّة المعلومات عن التغلغل الموسادي هناك، ويحزن على وصم الحكم في كردستان بالتعاون مع اسرائيل، ويقول: اذا كان هذا الكلام، بصورة أو اخرى، صحيحا، فليس واجب العرب استعداء الأكراد، بل بناء الجسور، وتحقيق الحضور، وقطع الطريق على اسرائيل بدل المقاطعة وتعزيز احساس الأكراد بالعداء العربي الذي يجعل العلاقة مع اسرائيل مقبولة.

لنعترف ان موقفنا، كما تعبر عنه اجمالا وسائل الاعلام، اتسم دوما بنظرة غير ودّية تجاه أكراد العراق، لا تعترف بمعاناتهم ولا بطموحاتهم المشروعة، وترى فيهم على الدوام تهديدا انفصاليا فقط. وكان هناك دائما ميل إلى انكار ما لحق بهم، بما في ذلك أبشع الجرائم، مثل رمي السكّان بالغازات السامّة في حلبجة.

الآن، نحن مهمومون بحرب التصفية الطائفية المتبادلة السنّية الشيعية، لكننا لا نتوقف لنعترف بقصّة نجاح يحققها الأكراد في منطقتهم، وكأننا لا نرى في السلم والاستقرار والازدهار المتحقق هناك فألاً طيبا؟!

من حظ كردستان الطيب انه لم تنجح فيها احزاب أصولية، والارهاب المحدود هناك كان وافدا. والحزبان النافذان هما من لون وطني ديمقراطي، وقد نجحا في منع الاحتراب على السلطة، بل وقاما ذاتيا بإرساء وإدارة مؤسسات حكم ديمقراطي. ورغم التنازع مع العرب على كركوك، لم تقم حملات اغتيال قذرة وتصفيات لحمل العرب على الهجرة.

ويلعب الأكراد الآن دور الوسيط البنّّاء بين أطراف الصراع الطائفي في العراق، وقد أصبحت كردستان ملاذا لكل طالبي الأمان، وخصوصا من الأقليات العرقية والدينية التي هربت من التقتيل والقمع. وبحسب ما قال صلاح بدرالدين، فإن 300 الف كلداني وآشوري وأرمني وسواهم عادوا من البصرة وبغداد وسواها الى بلداتهم الأصلية القديمة في كردستان، واذ لم يجدوا مكانا، قدمت لهم السلطات الاسكانات والمبالغ المالية لبدء حياة جديدة. وقد كفل لهم دستور كردستان الأقليمي كل الحقوق، وهو دستور علماني غير طائفي، متقدم في كفالة حقوق الإنسان والمواطنة وحقوق الأقليات غير الكردية.

هذا وضع لا يستحق المقاطعة، بل التواصل والتشجيع. وقد بادر الاردن إلى فتح الخط الجوي اربيل-عمّان، ولا أرى سببا للتقاعس عن فتح قنصلية هناك لرعاية ومتابعة المصالح الاردنية، وتحقيق التواصل السياسي والدبلوماسي.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق