جميل النمري

نعم هذه هي الحقيقة الكبرى والأخيرة... ولكن!

تم نشره في الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

"علينا أن نبدأ بإسرائيل وفلسطين، هذا هو لبّ المشكلة". هذه العبارة ليست لجلالة الملك عبدالله الثاني، وإن كان يكرر صباح مساء ما يشبهها؛ كما أنها ليست لأي من الزعماء أو المراقبين العرب، وان كانت تمثل خلاصة وجهة نظرهم دائما! صاحب هذه العبارة الآن هو توني بلير.

وقد تعودنا من الرؤساء الغربيين ان يصحوا على الحقيقة النزيهة بعد مغادرة مناصبهم، لكن بلير يجرؤ على قولها الآن، ربما لأنه سيغادر في الربيع القادم، بناء على اتفاق نهائي مع أركان حزبه الذي حمّله مسؤولية الضرر الذي لحق بهم بسبب اللحاق بأميركا في الحرب على العراق.

أكثر من ذلك، ففي لقاء عبر دائرة تلفزيونية مغلقة جمع بلير، واثنين من مستشاريه، مع لجنة بيكر-هاميلتون التي درست وستقدم توصيات بشأن العراق، كان بلير يقول: إن "أكبر عامل وحيد من شأنه حمل الدول الإسلامية المعتدلة على دعم عراق جديد هو تحقيق تقدم في العلاقات بين إسرائيل وفلسطين، كجزء من استراتيجية شاملة للشرق الأوسط عامة"؛ وهي نقطة قال الناطق باسمه إنه "كررها وكررها"!

من الواضح ان بلير ينطق بقناعات قوّية وهو "يكرر ويكرر" على مسامع جيمس بيكر وزملائه، الذي سيتقدمون بمقترحات بشأن ما ينبغي عمله، ضرورة أن تتقدم واشنطن بالملف الفلسطيني "إذا كانت تريد من الدول الإسلامية المعتدلة تأييد مقارباتها في العراق".

بلير خسر كل اصدقائه، وخسر منصبه، ولم يخذل واشنطن منذ بدء حربها، فهل تسمع له الآن وهي تراجع استراتيجيتها؟! مع الأسف الشديد فإن أول ردّ فعل لم يكن ايجابيا، إذ ردّت السيدة كونداليزا رايس تعليقا على أسئلة الصحافيين قائلة: إن "العراق يخوض المعركة الخاصة به"، ورفضت اي ربط مع الوضع في فلسطين!

لا نعتقد ان بلير معني بأي صورة بافتعال ربط لا أساس له، فمن المؤكد أن لديه معرفة وإحساسا يقينيا حول انعكاس الموضوع الفلسطيني على مناخ المنطقة، ويودّ لو ان الادارة تقدّر هذه الحقيقة الكبرى والأخيرة فيما هي بصدد مراجعة سياساتها في المنطقة!

قد لا تفعل! لكنها بذلك تغامر فقط بمزيد من تدهور مكانتها ودورها، ليس لدى العرب والمسلمين فقط، فالعالم كله فقد صبره مع التفرد الغبي لواشنطن.

[email protected]

التعليق