مشروبات غازية!

تم نشره في السبت 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

احد المراقبين للسياسة الاميركية وصف الفرق بين الجمهوريين والديمقراطيين بانه كالفرق بين المشروبات الغازية التي تحمل أسماء تجارية مختلفة، ولهذا فإن العربي الذي يشرب ايا من هذه المنتجات لا يشعر بالفرق الجوهري على الصحة، او في حفل الاستقبال او المناسبة التي يقدم فيها المشروب.

دائما نحن العرب نبحث عن الانتصارات او "الفرج" الذي يأتينا من ظروف الآخرين؛ فخلال العقود الماضية، كان الاهتمام العربي دائما غير عادي بالانتخابات الاسرائيلية، ولتنطلق التحليلات والآمال والاحلام التي يخيل لمن يستمع إليها ان هزيمة اليمين الاسرائيلي ومجيء اليسار سيحملان للامة حلا لقضيتها المركزية! وربما يعتقد بعضنا ان برنامج اليسار الاسرائيلي هو اقامة الدولة الفلسطينية، واعادة اللاجئين والنازحين، وإعطاء القدس عاصمة للفلسطينيين، او حتى تحقيق الوحدة العربية! وقد اهدرنا عقودا، ودفعنا ثمنا باهظا للعدوان والاجرام الصهيونيين على أيدي اليسار واليمين، حتى اقتنعنا بان ما يجري في اسرائيل هو صراع داخلي، وأن حل قضايانا بأيدينا، وبما نفعل، وليس بخيارات الناخبين في كيان الاحتلال.

احتجنا عقودا عايشنا خلالها حكومات من الليكود، واخرى من العمل، وثالثة ائتلافية او خليط من اقصى اليسار الى اقصى التطرف واليمين، وبقيت مسيرة الملف الفلسطيني من سيئ الى اسوأ، إذ تعاظم الاستيطان، وبقيت الحروب، وانتهى الامر في حكومة "الاعتدال!" في عهد رابين الى اتفاق اوسلو الذي ما يزال، بعد 13 عاما من ظهوره، مصدر معاناة للشعب الفلسطيني عبر سلطة اسيرة لكل قيود الاقتصاد والامن والسياسة الاسرائيلية.

الديمقراطيون في طريقهم إلى استعادة رئاسة الجمهورية الاميركية بعد ما حصدوا، قبل ايام، غالبية في مجلس الكونغرس. وما يمكن ان نفرح بسببه نحن العرب هو هزيمة معسكر العقائدية والتطرف السياسي والديني المهيمن على الادارة الاميركية، هذا المعسكر الذي يدير سياساته من منطلقات تطرف ديني، ومصالح مراكز قوى سياسية واقتصادية. لكنّ الديمقراطيين ليسوا انصار القضايا العربية، رغم أن قبضتهم قد تكون اكثر نعومة، وطروحاتهم فيها هامش اكبر. ولنأخذ، مثلا، القضية العراقية. فالجمهوريون خاضوا حرب احتلال العراق، وتدمير مؤسساته، وتفكيك وحدته وهويته العربية، لكن ما يختلف به منطق الديمقراطيين هو انهم يبحثون عن مصالحهم، اين تكون. ولهذا، فهم يتحدثون عن تقليل الخسائر العسكرية، مطالبين بجدول زمني لاعادة انتشار قوات الاحتلال تمهيدا للانسحاب. لكن هل اجندة الديمقراطيين الاعتراف بان اميركا اخطأت بحق العراق، وان احتلالها غير شرعي وغير اخلاقي، وان في رقبة اميركا دماء ضحايا الاحتلال؟ او هل يقوم برنامج الديمقراطيين على اعادة الاعتبار للدولة العراقية، واصلاح الاخطاء والخطايا؟

من المؤكد ان الديمقراطيين يستعملون الملف العراقي في تنافسهم مع الادارة الجمهورية على الكونغرس، ومن ثم الرئاسة، لكننا لن نكون على موعد مع تحولات جذرية، لان الواقع الذي صنعته ادارة بوش يفرض على اي خليفة لادارته الغرق فيه، فضلا عن كون الديمقراطيين ليسوا على خلاف مع جوهر الحرب.

لغايات التحليل والندوات، يمكن قراءة فروقات في طرق التفكير والمنطلقات بين الديمقراطيين والجمهوريين، لكن على صعيد قضايا العرب والمسلمين فان التأثيرات محدودة. وربما لو كان الواقع العربي والاوراق التي تدير بها الامة قضاياها مختلفة عن الواقع الحالي لزادت هذه الفروقات، ولاصبحت مراعاة هذه الاوراق من قبل قوى السياسة الاميركية أمرا ظاهرا وهاما، لكن ما نفعله ليس اكثر من تعلق بأوهام وافتراضات، وركون الى مسكنات التحليل، وانتظار الحلول من صناديق انتخاب المواطن الاميركي والبريطاني، او برامج مرشحي الكنيست الاسرائيلي!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشروبات غازيه (ام مالك ملكاوي)

    السبت 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    نعم ووجهان لعمله واحده ولولا ممارسات الديمقراطيين المتصهينه في عهد كلنتون وجور- وجوراستخدام الادله السريه بحق المسلمين في امريكا لما نجح بوش في 2001 (في فارق بضعه الاف صوت )لان بوش وعدهم بالغائها وها هو يمارس ابشع منها في حقهم وكنت اعارضهم واقول لهم بل هو مثل ابوه وصرح علانيه بدعم تفوق اسرائيل الا ان معاناتنا من الديمقراطين كانت هي السبب