ياسر أبو هلالة

11/9: تشابه في النتائج والأهداف مع 9/11

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

حتى بعد أن أعلن الزرقاوي عن تبني تفجيرات عمان، ظل ثمة من يشكك في نسبتها إليه، تماما كما أن ثمة من يشكك في وجوده، حتى بعد مقتله!

التفكير المؤامراتي ليس حكرا على العالم العربي، ففي الغرب أيضا ثمة من يشكك إلى اليوم في تفجيرات الحادي عشر من سبتمر، حتى بعد القبض على خالد الشيخ ورمزي بن الشيبة، وقبلها  تبني بن لادن والمنفذين للتفجيرات بالصوت والصورة. والإنكار هذا مريح للطرفين، ويعفيهما من المسؤولية، فهي تقع على الشياطين والأشرار الذين يرونا ولا نراهم.

التفجيرات لم تكن مفاجئة، إذ جاءت في سياق دولي وإقليمي ومحلي. فقبل وبعد الحادي عشر من سبتمبر، شهد العالم تفجيرات مشابهة قامت بها القاعدة، أو تنظيمات قريبة منها في الفكر والممارسة. واستهداف الأماكن السياحية كان سلاح جماعة الجهاد في آخر جولاتها مع النظام المصري في عقد التسعينات من القرن الماضي، وتوجت بمجزرة الأقصر، تلك المجزرة نفذها طلبة في كلية الهندسة في جامعة أسيوط وقضوا مع الضحايا.

في أواخر العام 1999 أُعلن في الأردن عن تفجيرات الألفية، وكانت تستهدف المغطس وفندق راديسون ساس، والمتهم كان تنظيم القاعدة. قبيل التفجيرات أعلن عن لائحة اتهام لتنظيم يسعى إلى استهداف أماكن سياحية ومحلات للمشروبات الروحية، وهي لم تكن المرة الأولى؛ ففي مطلع التسعينات فجرت سينما في الزرقاء. هذا محليا، فيما استؤنفت في مصر التفجيرات في شرم الشيخ وطابا ودهب، كما أن المغرب العربي، البعيد جغرافيا عن النقاط الساخنة في العراق وفلسطين، لم يكن بمنأى عن ألسنة لهبها، بحيث وصلت التفجيرات إلى جربا في تونس، والدار البيضاء في المغرب. أما في الجزائر، فقد أعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال انضمامها إلى تنظيم القاعدة، مع أن المصالحة الوطنية قطعت شوطا بعيدا.

وأوروبيا، فإن تفجيرات مدريد كانت البداية، تلتها تفجيرات قطارات لندن. ولا أحد يعلم ما هي المحطة المقبلة لقطار التفجيرات، فلا يوجد بلد في العالم  بمنأى عنها.

عمان جزء من العالم، وما حل بها  يوم 9 تشرين الثاني يشابه ما حل بنيويورك وواشنطن في 9 أيلول في النتائج؛ إذ غدا الأمن مقدما على الديمقراطية عندهم وتكرر الأمر عندنا، مع فارق أننا كنا نخطو خطواتنا الأولى في الديمقراطية قبل أن نتوقف. والمنسوب الأمني المنخفض عندهم يحتمل شيئا من زيادة، كما أن فائض ديمقراطيتهم يحتمل النقصان، عكس حالنا تماما؛ ففائض الأمن يغدو طوفانا، وشحيح الديمقراطية يغدو صحراء قاحلة.

من يقارن حالنا بحالهم عليه أن يدقق في الهزيمة المدوية للجمهوريين، واستقالة رامسفيلد. وليتذكر أن الانتخابات أُجّلت عامين في الأردن بدعوى "الظروف القاهرة"، طبعا قبل تفجيرات عمان، واليوم ثمة من يتحدث عن تأجيل الانتخابات، وكأن من الممكن أن تطيح بحكومة وتأتي بأخرى! والمعروف أن قانون الانتخاب الفريد من نوعه كفيل بتشتيت أي قوة تصويتية، ولا يمنح أي مجموعة سياسية فرصة تداول السلطة.

لا أقصد هنا تبسيط المسألة المركبة المعقدة، بمعنى أن المضي في الإصلاح السياسي  وبحدوده الدنيا يجعل البلاد بمنأىعن التفجيرات. فالزرقاوي ما كان يرى في مجالس النواب إلا مجالس شرك تنازع الله عز وجل في حق التشريع، ومن تحزموا بالمتفجرات والكرات المعدنية لم يكونوا يبحثون عن طاولة حوار، بل أقصد أن التراجع عن الإصلاح السياسي الذي يقوي أدوات التغيير السلمي يقلل من نزوع الأفراد والجماعات إلى وسائل التغيير العنيف. وذلك لا يلغي وجود محفزات أخرى للعنف لا علاقة لها بالإصلاح السياسي، مثل احتلال الإسرائيليين لفلسطين والأميركيين للعراق.

آخر استهداف للسياح في المدرج الروماني كانت ذريعة المتهم بها الانتقام لشقيقيه اللذين قتلهما الإسرائيليون في اجتياح لبنان العام 1982، وفي تفجيرات عمان علينا ألا ننسى أن ساجدة الريشاوي قتل الأميركيون أشقاءها الثلاثة. مع ذلك، أكثرية العراقيين والفلسطينيين الساحقة تقاتل المقاتلين من جيوش محتلة، وقلة نادرة تفكر بتفجير فندق أو إطلاق النار على سياح غربيين. لكن لو أن الأميركيين لم يحتلوا العراق، ولو أن الإسرائيليين لم يمارسوا مجازرهم وعدوانهم لكان المشهد مختلفا.

في ذكرى تفجيرات عمان يستحق من رحلوا الرحمة، تماما كما يستحق من بقوا حياة أفضل.

[email protected]

التعليق