أيمن الصفدي

بيت حانون

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

دان العرب الجريمة التي ارتكبتها آلة القتل الإسرائيلية في بيت حانون أمس. استنكروها. تحدثوا عن لاإنسانيتها. لفتوا إلى أثرها على ما كان يسمى عملية السلام! مواقف كلامية لا معنى لها ولا أثر.

ولم يملك المجتمع الدولي إلا أن يتوقف عند المجزرة. لكن لا إدانة لإسرائيل. مجرد مواقف خجلة ترفض العنف بالمطلق. تصريحات تساوي الضحية بالجلاد. تذكير بضرورة العودة إلى مسيرة السلام. تقاعس عن تحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية يُقزّز. استهتار بحجم الجريمة يُغضب. تبرير لإرهاب اسرائيلي يُقوّي منطق الرد العسكري سبيلاً وحيداً للثأر من القاتل مهما كان الثمن.

 يأسف إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، للمجزرة. يتبرع بمساعدات طبية للجرحى. محاولة بائسة لتَقَنُّع الإنسانية. يدمر وشعبه فلسطين وأهلها. يغلق مدارسها. يهين شيوخها. ويكذب أنه يريد السلام وأنه معني بحال بعض الجرحى!

كيف تتحرك مشاعر أولمرت الإنسانية تجاه عشرات الجرحى ولا تهتز لقتل أكثر من خمسة آلاف فلسطيني في أقل من ست سنوات؟

مشكلة أن يكون شخص بصغر أولمرت على دفة حكم إسرائيل. لكن المشكلة الأكبر أن أولمرت بات مرآة لمجتمع إسرائيلي نزع عن الفلسطينيين إنسانيتهم، حلل سفك دمائهم، أنكر حقهم في الحياة.

أي سلام هذا الذي يمكن أن يُبنى مع دولة مارقة منطقها القوة وأدواتها الإرهاب وهدفها إبادة شعب وحقه في وطن وكرامة ولقمة عيش؟

 قدم العرب كل ما يمكن أن يقدموه لرفع شبح الحرب عن منطقتهم. تنازل الفلسطينيون عن بيوتهم وكرومهم وبياراتهم ومقابر أجدادهم. قبلوا أن يعيشوا في جزء من أرضهم كي تستقر إسرائيل في أرض اغتصبتها بالقوة وبتواطؤ العالم.

ردت إسرائيل بأن رفضت السلام. استعمرت المزيد من الأرض. تقوقعت في عقدة الخوف والنقص التي ما تزال عماد ثقافتها وتركت العنان لآلة حربها لتقتل وتجرح وتدمر.

 مجزرة بيت حانون دليل آخر على استحالة التعايش سلمياً مع الدولة الصهيونية. سرقت إسرائيل الأمل بإمكانية إقامة سلام بينها وبين العرب. أفقدت طروحات السلام صدقيتها. كرست الحرب والعنف مصيراً دائماً للمنطقة.

بات السلام سراباً. صار العنف خياراً وحيداً. لن تعيش إسرائيل في سلام. ولن يعيش الفلسطينيون في سلام. هي الحرب قدر المنطقة إلى حين تتغير إسرائيل. هذا ما أرادته إسرائيل. وهذا ما ستحصل عليه.

حال مؤسفة. عار على الإنسانية. لكن إسرائيل، وحدها، تتحمل المسؤولية. ولا يسألن أحد لماذا يتجذر التطرف ويتقهقر الاعتدال. وإذا تجرأ، أو استغبى، أحد وسأل، فلير الى بقع دم الشهداء في بيت حانون، وليستمع إلى صرخات أمهاتهم ليأتيه الجواب قاطعاً، مُدوياً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الغرب شريك (عدنان)

    الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    لو كان الغرب يمتلك ذرة من الأخلاق لهدد اسرائيل بالمقاطعة. ولكن كل الشجب الغربي كاذب لأنه مفرغ من اية خطوات عملية. والغرب اليوم ليس محايدا كما لم يكن محايدا في اي يوم. فهو يعزز البلطجة الإسرائيلية بصفقات الأسلحة والعلاقات الدبلوماسية والتجارة المربحة. الغرب شريك في الجريمة.