أيمن الصفدي

التعديل

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

صالونات عمان منشغلة بالتعديل الوزاري المرتقب. من سيدخل الحكومة؟ من سيخرج منها؟ تلك هي حدود الحوار. وتلك هي معضلته.

 لا حديث عن البعد السياسي، والسياساتي، للتعديل. لكن كيف يمكن ذلك في غياب هذا البعد أساساً. فالخارجون من الحكومة أفراد. والداخلون إليها أفراد. وليس للبرامج والسياسات علاقة بالتعديل، لناحية أسبابه ولجهة نتائجه.

قد يُسهّل التعديل عمل الحكومة. وقد يتمخض إبعاداً لوزير قصّر، ولآخر لم ينسجم مع الفريق. بيد أنه لن يؤدي إلى تغيير جذري في برامج الحكومة أو توجهاتها.

ولن يوقف التعديل الانتقادات للحكومة أو يقلل من التشكيك بقدرتها القيام بواجباتها. فتماماً كما يجد الوزراء الحاليون من يقف معهم ومن يصطف ضدهم، سيكون للوزراء الجدد داعمون ومنتقدون. التقويم مرتكز إلى آراء شخصية في أفراد. ولا يمكن إلا أن يكون كذلك. فالرأي الشخصي بالقادم والخارج هو المعيار الذي يُستحضر عند إبداء الرأي بأهلية الوزراء وقدراتهم. وهو المعيار في التوزير أساساً.

 لا تقع مسؤولية هذا الوضع المغلوط على رئيس الوزراء الحالي, تماماً كما لا يمكن لوم من سبقه عليه. المشكلة في آليات تشكيل الحكومات أكثر مما هي في شخوص من يقودونها.

 لا تُنتقد الحكومات في الأردن على أسس برامجية منهجية لأنها لا تُشكّل على مثل هذه الأسس. والسبيل الوحيد للخروج من حال اللاإستقرار التي تطارد الحكومات منذ اليوم الأول لإعلانها هي تغيير آليات تشكيلها، بحيث تتشكل من أحزاب أو تكتلات برلمانية ترتكز إلى حضور سياسي وقدرات برامجية.

لكن ذلك غير ممكن آنياً. الأحزاب ضعيفة. وإمكانية إحداث تطور سريع في أدائها معدوم.

 ويترك هذا طريقاً واحدة لتحسين آليات تشكيل الحكومة مرحلياً. تبدأ هذه بتعديل قانون الانتخاب بما يسمح بدخول تيارات سياسية الانتخابات ضمن قوائم تنتهي إلى تكتلات برلمانية.

وتشكل التكتلات الأكبر والأكثر تمثيلاً في مجلس النواب الحكومة من خلال ائتلافات ترتكز إلى برامج وتقوّم حسب التزامها هذه البرامج ونجاحها في تنفيذها، وتبقى الحكومة ما بقيت أكثريتها البرلمانية.

 عدا ذلك، سيظل تشكيل الحكومات وتغييرها وتعديلها شأناً يهم صالونات عمان فقط. أما أهل الكرك والزرقاء وإربد فهم معنيون بشؤون حياتهم. ولأن التعديل لن يؤثر على هذه الشؤون، فهم غير معنيين به. وسيظلون.

التعليق