جميل النمري

الحوارات حول الفقر

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

بضيافة المركز الأردني للإعلام، شارك عدد من الاعلاميين امس في جلسة حوار غنيّة حول موضوعي الفقر والبطالة.

وبالإضافة إلى وزيري البلديات والتنمية الاجتماعية، ومديري الدوائر والصناديق المعنيّة بالشأن، كان هناك وزراء تنمية اجتماعية ومديري دوائر سابقون.

يفترض ان ينشر المركز وقائع الندوة، واكتفي هنا ببعض الملاحظات. النبرة النقدية كانت ساخنة، وشارك فيها أكثرية "السابقين"، والنتيجة الاجمالية على لسان البعض ان سياسة الحكومات المتعاقبة لم تؤدّ الى تقليص الفقر، بل لعلها ساهمت في زيادته. وحمّل وزير التنمية الاجتماعية السابق محمد خير مامسر برنامج التصحيح الاقتصادي ووصفات الصندوق والبنك الدوليين المسؤولية.

وفي التفاصيل، قالت وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة، السيدة تمام الغول، ان الاستراتيجيات والبرامج والخطط توضع ثم يأتي كل وزير ليبدأ من الصفر. وكان تعليق الزميل والكاتب الساخر أحمد ابو خليل أن قطاع "الوثائق" الاردني يشهد بالفعل نموا مدهشا.

ربما لهذا السبب لم يتوقف كثيرون أمام استراتيجية مكافحة الفقر الجديدة التي اعلنتها الحكومة مؤخرا؛ والحق انني لا استطيع التعليق عليها بكلمة لأنني لم أقرأها بعد، وما تزال على قائمة ما اريد قراءته والتعليق عليه، وقد شكا البعض من ان الاستراتيجية لم توزع، كما شكا آخرون من عدم وجود ورقة ارضية للنقاش مقدمة سلفا للندوة.

وبدا أن الغائب الأكبر هو المعطيات الرقمية والاحصائية. فالنقاش دار من الذاكرة والانطباعات المسبقة، والمفروض ان حجم الفقر انخفض من العام 1997 الى العام 2002 من 21% الى 14% تقريبا، لكن البعض اعترض بأن الانخفاض هو نتيجة اختلاف معايير التقويم؛ ويمكن مواجهة ذلك برأي يقول انه قد تم خلال السنوات الأخيرة رفع معدل الدخل الذي يعتبر من تحته فقيرا، انسجاما مع ارتفاع كلف المعيشة، وبقيت نسبة الفقر على نفس المستوى، ما يعني ان دخول الشرائح الادنى ارتفعت. وعلى كل حال، لم يكن هناك وقت ولا مراجع توثيقية لإجلاء الأمر.

لقد طُرحت الكثير من الأمور الجيّدة والمهمّة، بعضها ليس بعيدا عن خطط الحكومة ومعظمها ليس جديدا، بما في ذلك الفكرة الرئيسة العامّة أن الهدف ليس ادامة الاحسان والمساعدة، بل رفع الانتاجية وتقليص البطالة وتحسين الدخول. وقد جادل البعض ان البطالة ليست عاملا رئيسا في الفقر، بل تدني الرواتب والأجور.

وقال مدير صندوق المعونة الوطنية: نحن موجودون الى ان تتمكن القطاعات المختلفة من انجاز مهماتها. لا نريد ادامة المساعدات، لكنها ستبقى الى ان تنتفي الحاجة إليها. وقلل من أهمية الادعاء بتكرار المساعدات من جهات مختلفة، وحصول غير المستحقين عليها. وفي هذا الصدد، أكّد وزير التنمية الاجتماعية أن قاعدة البيانات المتكاملة باتت منجزة، وليس هناك فلس يصرف من اي جهة الا ويدخل ضمن البيانات، وهو ما اتاح تفنيد كثير من الشكاوى هنا وهناك، بما في ذلك قصص تنشر في الصحف عن عائلات متروكة للجوع بلا اي دخل على الاطلاق. وقال: ليس هناك قصة واحدة من التي نشرت الا وتابعناها، وثبت انها تتلقى المعونة المقررة. وقد لاحظ الوزير، عن حق، ان كل محور تم التطرق إليه يستحق ندوة على حدة.

من جهتي أقول، لسنا في اسفل السلم بين الدول من حيث الفوارق الاجتماعية ونسب الفقر، لكننا لسنا حتّى الساعة قصّة نجاح، ومن حقنا ان نطمح إلى أن نكون كذلك. ولا بأس بكثير من الندوات حول كل محور، بمشاركة من نفس النوع مضافا اليها من كانوا، أو هم الآن في موقع القرارعن السياسات المالية والاقتصادية الأساسية، فهناك الاساس والباقي تفاصيل.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مرض التنظير (غيث الشافعي)

    الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    من المخزي ان يتم حوار عالي المستوى لنقاش قضية الفقر ومن ثم لايوجد دراسات وارقام يتدارسها المجتمعون. وهذا التقصير يعكس ثقافة التنظير المفرغة من الموضوعية واللتي ابتلي فيها العديد من اللذين يدعون الثقافة . المنظرين اخوان الشياطين, ان صح التعبير. ولا تقتصر المشكلة على اجتماع اعلاميين بل وعلى صناع القرار حيث تتردد الإشاعات عن الفظاعات اللتي يرتكبها اشخاص ذو نفوذ سياسي حيث يتم صياغة قرارات تمس حياة المواطنين ولكن حين يتم نقاش تلك القرارات لايوجد اية دراسة او ارقام يستند اليها لتبرير القرارات. وضع محزن جدا سببه غياب الديمقراطية والشفافية والمساءلة.