جميل النمري

وأخيرا التعديل!

تم نشره في الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

انشغل الوسط السياسي والإعلامي بالتعديل الوزاري حين كان إشاعة فما بالك وقد بات خبرا رسميا على لسان الناطق الإعلامي الذي أكّد في برنامج "وجها لوجه" أن الرئيس استأذن جلالة الملك بإجراء التعديل الذي سيتم قبل انعقاد الدورة البرلمانية في الثامن والعشرين من الشهر الحالي.

بالنظر الى أن الرئيس سينشغل بزيارات عمل فلدينا ما لا يقلّ عن عشرة ايام ستغلي فيها البورصة بالأسماء الداخلة والخارجة. لكن من مخاطر هذا الجو أنه يخلق حالة من التحفز ويرفع التوقعات كثيرا بحيث يبدو التعديل الفعلي باهتا ازاءها، وأستذكر ان أحد التعديلات على حكومة علي ابو الراعب كان قد اعلن عنه مبكرا وبات موضوع الساعة الساخن لأسبوع ونيّف حفل بالتوقعات والتحليلات حتى اذا جاء لم تخف التعليقات خيبتها بل ووصل بعضها لوصفه بالمثل المعروف "تمخض الجبل..".

 ما يتمّ تداوله صحافيا يكاد يقترب من إعادة التشكيل. فالتعديل سيطال معظم الوزارات الرئيسية وسيحتوي على مناقلات وفصل وزارات ودمج أخرى بما يعطي ملامح جديدة تماما للوزارة. لكن يجب التحفظ بعض الشيء على هذا التصور؛ فالخبر الصادر عن بترا جرى اختصاره واستبعاد الحديث عن ملامح التشكيل، وقد يكون ذلك لأن التصور لم ينضج تماما حول بعض الوزارات فصلا أو دمجا. وفي كلّ الأحوال فالتعديل يجب ان يقوّي الحكومة التي بدت ضعيفة أمام مجلس النواب، وهي تواجه مجلسا في دورته الأخيرة، وعيون الأعضاء على قاعدتهم الشعبية أكثر من الحكومة، ولدى الحكومة قوانين جاهزة وأخرى قيد الإعداد على جانب كبير من الأهميّة السياسية يجب تسويقها في المجلس ولدى المجتمع.

مرّة أخرى لست متأكدا مما ذكره الناطق بشأن الانتخابات وقانونها، فلم يتح لي رؤية الحلقة، لكن كما علمت فهو تحدث عن حوارات لإنجاز قانون جديد (وفي النصّ الذي نقلته "الغد" قانون جديد تجري بموجبه الانتخابات القادمة!) لكنني لست متأكدا أبدا فيما إذا كان الأمر قد حسم وأنه بالفعل على أجندة الحكومة، هذا مع انني أعتقد انه بدون تغيير على قانون الانتخاب لن يظهر ان الإصلاح السياسي تقدم خطوة حقيقية واحدة.

الأجندة السياسية للمرحلة المقبلة متخمة بالتحديات الداخلية والخارجية، وما لم نقرر بشأنه اليوم يجب أن نحسمه غدا مع أن لدينا إرث وخبرة في جعل التهرب من مواجهة الاستحقاقات والحسم خيارا، لكن كما قال جلالة الملك، في كتاب التكليف لهذه الحكومة، فالإصلاح لم يعد خيارا فقط بل ضرورة لا غنى عنها.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق