100 يوم على التوصيات

تم نشره في الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

خرج ملتقى "كلنا الاردن" بتوصية تم تطبيقها، وهي تشكيل هيئة تتابع وتراقب تنفيذ توصيات الملتقى. وتتابع الهيئة ما التزمت به الحكومة من استعداد لتبني التوصيات وتحويلها الى تشريعات واجراءات وقرارات. وبعض توصيات الملتقى كانت جاهزة، كما هو حال عدد من التشريعات التي اوصى بها الملتقى، وكانت على جدول اعمال الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، من قبيل قوانين الافتاء، ومكافحة الارهاب، والوعظ والارشاد؛ اي ان الحكومة حققت "عن غيب" هذه التوصيات.

واذا كانت وظيفة هيئة كلنا الاردن متابعة تنفيذ التوصيات، فإن وظيفة الناس والإعلام متابعة الهيئة والحكومة. والضرورة لذلك كبيرة، لكن اهم اسبابها اننا لا نريد هدر الآليات ومصداقية الافكار، واستبدال المسارات الايجابية بمواسم ومهرجانات. فالتوصيات لم تكن اختراعا يحسب للملتقى، إنما الجديد الذي يمكن ان يكون هو التنفيذ والتطوير.

هذه الايام نحن على موعد مع مرور 100 يوم تقريبا على عقد الملتقى، وهي فترة شبيهة بمهلة الـ100 يوم التي تُعطى للحكومات لتجري بعدها الاستطلاعات. وليس متوقعا من الملتقى والهيئة تغيير التاريخ، لكن على الاقل إظهار الجدية في العمل، وكما اشرت في مقال سابق، ان يقتنع الرأي العام بأن الهيئة تعمل وفق خطة واضحة.

ما نسمعه هو ان الهيئة اجتمعت حتى الان اجتماعا واحدا، وانها بانتظار خطة، وتشكيل لجنة تنفيذية مصغرة. وبعد 100 يوم من عقد الملتقى، لا يبدو هذا الحديث مقنعا؛ فالاجتماع الاول بروتوكولي رسمي، اما العمل فلم يبدأ، وخطة العمل لم تتضح معالمها، والسؤال أيضا: هل تحتاج الهيئة، التي يقل عدد أعضائها عن 30 شخصا، الى اذرع تنفيذية لتحقيق آلية المتابعة، ام ان الهيئة ستمارس ما يمارسه المشرف التربوي في المدارس، إذ يجلس ويشاهد الحصة، ثم يكتب ملاحظاته ويضع تقويما للاستاذ؟!

المهمة الموكلة للهيئة واسعة جدا، وهي مرتبطة بالملفات والاولويات التي خرج بها ملتقى كلنا الاردن، ومنها مثلا الاصلاح السياسي، والاصلاح التربوي والتعليمي، والخدمات (من قبيل الصحة)، والتطوير الاداري، والحكم الرشيد ومكافحة الفساد، والانتماء والمواطنة، ومكافحة الفكر التكفيري والارهاب، والسيادة والمصالح الوطنية، ومكافحة الفقر والبطالة وتنمية المحافظات، الاداء السياسي للدولة والسياسة الخارجية... وكل هذه الملفات او المسارات يفترض ان تقوم الهيئة بمتابعة ما تفعله السلطة التنفيذية فيها، وما تلتزم به او لا تلتزم به من التوصيات.

وربما ماتزال بعض الاوساط تعتقد ان الهيئة ستتحول بفعل طريقة عملها الحالية الى ندوة تناقش بعض جوانب اداء الحكومة، لكن القضية التي كان الحديث عنها هي إيجاد آلية لضبط ايقاع الدولة، من دون الاخلال بالأطر والصلاحيات الدستورية التي تعمل فيها كل السلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية. ووجود رئيس الوزراء، ورئيسي مجلسي النواب والاعيان لا يعني وجود السلطتين التنفيذية والتشريعية في الهيئة، لأن لكل منهما آلية عمل وصلاحيات حددها الدستور، ومظلة السلطات ليس الهيئة، ومرجعيتها ليست اطارا استشاريا جاء اليوم وقد يغيب غدا.

الحكومة اعلنت التزامها بالتوصيات، وهذا موقف سياسي متوقع. وبعض التوصيات كان منجزا وجاهزا قبل الملتقى، مثل قانوني مكافحة الارهاب والافتاء، وكانت على وشك العرض على الدورة الاستثنائية، ولهذا، فوجودها في التوصيات ثم اقرارها ليس انجازا، لأن سياقها مختلف.

ستبقى الخشية قائمة من تكرار التجارب المؤلمة، او الهيئات ذات الاستعمال لمرة واحدة، مثل هيئة "الاردن اولا" او المجلس الاقتصادي الاستشاري. ومن حقنا كأردنيين ان نحاول منع تكرار تجارب غير ناجحة او محدودة التأثير. فرئيس الوزراء، نظريا، ليس لديه وقت اضافي ليكون عضوا في هيئة، وكذلك الأمر فيما يتعلق برئيسي مجلسي الاعيان والنواب، بل هناك الكثير من الاعمال التي عليهم ممارساتها.

ومن ثم، إذا كانت الغاية اعلان هيئات لغايات سياسية، فإن الامر مختلف، اما اذا كان المسار -كما فهمناه جميعا- هو محاولة لالزام مؤسسات الدولة بأولويات وخطط وبرامج وطنية محل توافق، فإن الحاجة ليست الى مجالس اضافية، بل الى عمل حقيقي. ويبقى التخوف والخوف مشروعا، فالمؤمن لا يلدغ من جحر عشر مرات!

[email protected]

التعليق