ياسر أبو هلالة

قنبلة ديمغرافية ضد من؟ (2-2)

تم نشره في الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

الصحافة الإسرائيلية تعتبر أن نسبة الأردنيين من أصل فلسطيني سبعين في المائة، وفي مقابلة الأستاذ عدنان أبو عودة مع برنامج زيارة خاصة قال انها ستون في المائة مشككا في الرقم الرسمي 43 في المائة. وعندما سألته على أي إحصاء استند في نسبة الستين في المائة قال انه في كتابه اعتبر النسبة خمسين في المائة، طبعا في الحالين يشكك برقم رسمي من دون اعتماد على إحصاء رسمي أو استطلاع رأي.

ولو كان التشكيك في نسبة البطالة أو أرقام النمو لفهم في إطار المحاججة العلمية، فكل له زاويته في النظر للبطالة أو النمو، لكن التشكيك في إحصاء سكاني ما هو إلى اتهام للحكومة بالتزوير لأهداف سياسية. ولو أن الاتهام استند إلى أساس علمي لوجب تقديم علي أبو الراغب رئيس الحكومة الذي أعلن عن الرقم إلى المحاكمة بتهمة التزوير. الواقع أن رئيس الحكومة آنذاك أحسن عندما أعلن النسبة وسبق أن كانت متداولة بشكل غير رسمي. وهي نسبة تتوافق مع استطلاع أجراه الفافو، مركز الأبحاث النرويجي، الذي فتح الباب لاتفاق أوسلو. ولا مصلحة للحكومة في التزوير خصوصا أن من السهل جدا اكتشافه لأنك تعد بشرا معروفي الهوية لا خرافا بلا ملامح.

المشكلة في التشكيك في الرقم ورفع النسبة، وكأنه تهديد بقنبلة ديمغرافية فلسطينية في وجه الإردنيين. وهو ما تحاول الصحافة الإسرائيلية التركيز عليه. والصحيح أن القنبلة الديمغرافية الفلسطينية لا تهدد غير الكيان الإسرائيلي. فالفلسطينيون في الأردن ليسوا محتلين، والأردنيون ليسوا هنودا حمرا يواجهون خطر الانقراض.

الجانب الرسمي يتعامل بحذر مبالغ فيه ويكدر أحيانا معيشة "الفلسطينيين غير المجنسين" حتى لا ترتفع نسبة ذوي الأصول الفلسطينية وتتجاوز الخمسين في المائة. والمطلوب هو منح الفلسطينيين غير المجنسين حقوقهم المعيشية والاقتصادية في الأردن كاملة مع تيسير السبل لمشاركتهم السياسية في فلسطين.

الدوائر الانتخابية بوضعها الراهن جعلت تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني في مجلس النواب قريبة من الربع. والعبث بها سيفتح الباب (خلافا لما يريد أبو عودة تجنبه) إلى محاصصة تحول المجتمع الفلسطيني في الأردن إلى إثنية. ويتحول الأردن إلى لبنان ثانية. بلد كوتات طائفية وإثنية.

لا شك أن المدن الرئيسية عمان والزرقاء وإربد مغبونة بالقسمة الراهنة، لكنه غبن يقل عن الفتنة الناتجة من تغيير الأمر الواقع. وما يريده أبو عودة هو مشاركة ذوي الأصول الفلسطينية لأن إقصاءهم أو شعورهم بالاغتراب سيدفعهم للتطرف. المشاركة لا تتحقق بتغيير توزيع المقاعد في الدوائر الانتخابية.

المشاركة تتحقق بإصلاح سياسي يبدأ بقانون الانتخابات. فالصوت الواحد الذي أريد منه تهميش الحركة الإسلامية هو ما أشعر قطاعا عريضا في المجتمع بالاغتراب. وليس ذوي الأصول الفلسطينية فقط. التراجع الكبير في أعداد ذوي الأصول الفلسطينية المشاركين في التصويت بدأ مع تطبيق قانون الصوت الواحد، وبلغ ذروته مع مقاطعة الحركة الإسلامية لانتخابات 97. إلغاء الصوت الواحد وتنفيذ ما اقترحته يوما ما اللجنة السياسية في الأجندة الوطنية بقانون انتخابات مختلط يجمع بين التصويت الفردي والتصويت للقائمة ينهي حال الاغتراب للمواطنين من شتى المنابت والأصول.

في انتخابات 89 كان الأردن بخير. مخيم البقعة أكبر المخيمات الفلسطينية لم يخرج منه نائب وصوت أبناؤه لمرشحيين من مدينة السلط؛ هل كانوا مغفلين؟ لا. عندما انتخبوا عبداللطيف عربيات لم ينتخبوه لأصوله انتخبوه لأنه من الاخوان المسلمين. كانت الانتخابات على صورة أول انتخابات بعد وحدة الضفتين عندما انتخب أبناء القدس يعقوب زيادين ابن الكرك لأنه شيوعي.

التنافس السياسي هو الذي يبني الدول، أما الصراع الطائفي والإثني فهو كفيل بتدميرها. خلاصة القول: التوزيع الحالي للدوائر يظل أفضل من العبث به. والمشاركة السياسية لذوي الأصول الفلسطينية تتم من خلال انتخابات على شاكلة 89. أي بقانون انتخابات القائمة أو بقانون مختلط. 

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ايها الاخوة الاردنيون اعيدوا لنا فلسطينيتنا (ابن فلسطين)

    الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    ايها الاخوة الاردنيون ‘ انتم اردنيون ومن حقنا ان نكون فلسطينيين ، ان سياسة الاردنة ومنع الفلسطينيين من المجاهرة بهويتهم داخل الاردن فيها ظلم للاردنيين كما للفلسطينيين ‘ ارجو ان تفهمونا
  • »unity through division (صالح)

    الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    بعد عدة ايام من النقاش تلك ملخص المواقف:

    1. لانريد مناقشة الموضوع مهما كانت خطورة الوضع 2. من يفتح الموضوع فهو انتهازي او ليس له ولاء وبالطبيعة لا يحق له نقاش الموضوع ومن ثم لا نريد مناقشة الموضوع 3.الأردنييون سواء من شرق او غرب النهر هم شعب واحد والوحدة مقدسة لذال الحديث في قضية التهميش تهدد الوحدة ومن ثم لا نريد مناقشة الموضوع.
  • »تحليل منطقي (ابراهيم عبيدات)

    الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    أود بداية ان اشيد بالتحليل المنطقي الذي قدمته في مقالتك , لاسيما ماتعلق بموضوع الإنتخابات وقانون الإنتخاب , فما يحتاجه الأردن حقيقة هو إصلاح سياسي يؤدي الى سن قانون انتخاب عصري يتفق مع تطلعات الأردنيين وآمالهم , لكن المثير للإنتباه هو أن الجميع يطالبون بقانون انتخابات ولا أحد يتحدث عن التوعية الحزبية وأهميتها في الحياة السياسية , باستثناء بعض الكتاب الذين اشاروا بصورة عابرة إليه, ومن ثم اليس من الأجدى التركيز على توجيه النشىء نحو البدء بالتفكير في تشكيل أحزاب سياسية تتجاوز الصيغ الموجودة على الساحة حاليا؟ ويسجل للحكومة ممثلة بوزارة التنمية السياسية ووزيرها التقدم بخطوات واسعة على الجميع في هذا المجال, وقبل كل هذا كان جلالة الملك هو أول من علق الجرس مطالبا بتفعيل الحياة الحزبية, ويكفينا سجالا مع عدنان أبو عوده وحصر أنفسنا في خانة لا تقدم شيئا على صعيدالحراك السياسي باتجاه التنميه السياسية المطلوبه.
  • »لو ااطلعتم على الغيب لاخترم الواقع (فياض صالح عزوقة)

    الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    ان وحدة الضفتين انجح وحدة بين شعبين عربيين والعلاقة الاردنية الفلسصينية التي امتزجت بدم الشعبين لا تحكمهاانتخابات او قوانين انتخابية
    وكل ما اود قولة ان اوضاع الفلسطينين في الاردن هي الافضل بين كافة الدول العربية من جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والامنية . وتجربتنا في فلسطين مع الانتخابات وما الت اليه الاوضاع غنية عن التعريف .واناشد جميع الكتاب والصحفيين في الاردن الحبيب ان يتقو الله في الاردن وشعبه وان تكون كتاباتهم في الجوانب الايجابية وعدم العودة للماضي والتطلع للمستقبل بامل وتفاول ويكفينا ما حل بنا كعرب في العراق