أيمن الصفدي

التطرف الإسرائيلي

تم نشره في الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

في مواجهة الأزمة التي تعصف بحكومته في الكنيست جراء قرار بعض نواب حزب العمل التصويت ضد مشاريع قوانين رئيسة وعلى رأسها الموازنة، ضم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت حزب "إسرائيل بيتنا" العنصري إلى الائتلاف الحاكم.

ولا يمكن النظر إلى قرار منح أفيغدور ليبرمان حقيبة وزارية رئيسة بمعزل عن النزعة التطرفية التي أخذت تشكل الصفة الأوضح للمجتمع الإسرائيلي. فما كان بإمكان أولمرت أن يُشرك في حكومته حزباً عنصرياً ينادي علانية بإلغاء الفلسطينيين وتهجير فلسطينيي الـ48 لولا اطمئنانه إلى وجود رأي عام إسرائيلي متقبل لهذه الخطوة التي وافق عليها أيضاً حزب العمل.

مظاهر انتشار التطرف في المجتمع الإسرائيلي واضحة. استطلاعات الرأي أكدتها. فقد أظهرت أن أكثرية إسرائيلية قبلت قصف المدنيين خلال الحرب التي شنتها آلة الحرب الإسرائيلية على لبنان. ووقّع أطفالٌ الصواريخ التي دمرت القرى اللبنانية. أكثرية الإسرائيليين تقر أيضاً العدوان المتواصل على غزة. وفي استطلاع لافت أجري أخيراً، أعلن ثلث الإسرائيليين تأييدهم للإفراج عن المتطرف الذي اغتال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين.

إشراك ليبرمان في الحكومة، إذن، جاء منسجماً مع سياق إسرائيلي سياسي اجتماعي قيمي يراهن بشكل أكبر على التطرف مخرجاً من الأزمات التي تواجهها إسرائيل.

وذلك مؤشر خطير على الانحدار القيمي الذي أعاد إسرائيل إلى المربع الأول في الصراع مع العرب. بات واضحاً أن "تيار السلام" الذي روّج نفسه في تسعينات القرن الماضي وجهاً لإسرائيل لم يكن إلا استثناء في مجتمع ما يزال أسير عقلية إقصائية توسعية ترفض السلام الذي يُبنى على إعطاء أطراف الصراع حقوقها.

فمجتمع يؤيد قتل الأبرياء في لبنان ويساند الحرب المستعرة التي لم تتوقف على الفلسطينيين ويوزّر شخصية بعنصرية ليبرمان ويقبل ثلثه العفو عن قاتل اغتال قائداً يعتبره "تاريخياً"، مجتمع لا يريد سلاماً ولن يصنع سلاماً.

بالطبع، لن يقلق أولمرت من رد فعل عالمي على إشراكه عنصرياً ذا فكر "إرهابي" بامتياز وفقاً للمعايير الدولية للإرهاب في حكومته. لن يقاطع العالم إسرائيل ولن توقف الولايات المتحدة بلايين الدولارات من الدعم السنوي لها. ففي حقبة أعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الديمقراطية عنوانها، يجوز للديمقراطية الإسرائيلية أن تحتضن العنصرية والإرهاب! ولن يطلب أحد من ليبرمان الاعتراف بحق الفلسطينيين في الوجود، وحق العرب في إسرائيل في البقاء في أرضهم التاريخية شرطاً للتعامل معه واستقباله في عواصم العالم.

في ذات الأسبوع الذي قررت فيه وزيرة الخارجية الإسرائيلية إلغاء زيارتها لقطر ولقاء نظيرها القطري، وربما أمير البلاد، احتجاجاً على مشاركة حماس في مؤتمر أممي تستضيفه الدوحة، تضم إسرائيل حزباً عنصرياً إلى حكومتها. الحكومة الإسرائيلية تعطّل مسيرة السلام وتحرم الفلسطينيين الحق في الحياة وتجد من يوجه لها الدعوات وتثق أن أحداً لن يدفّعها ثمن ضم ليبرمان إلى الحكومة. أما الشعب الفلسطيني فيعاقب كله لأنه مارس خياراً ديمقراطياً واختار حكومة هي بكل المعايير أكثر اعتدالاً من ليبرمان وحزبه الذي سيترك بصماته المتطرفة على حكومة إسرائيلية هي بالأساس حكومة حرب وتطرف.

التعليق