أيمن الصفدي

محاربة ثقافة الفساد

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

ستسهم مشاريع القوانين التي أعدتها الحكومة ضمن منظومة النزاهة الوطنية في خلق بيئة تشريعية أكثر تأهيلاً لمحاربة الفساد. ولعل مشروع قانون هيئة مكافحة الفساد سيكون الأكثر فاعلية في إيجاد أطر مؤسسية تكافح الفساد وتعاقب الفاسدين الذين تدينهم المحاكم. ذلك أن تأسيس هيئة مستقلة سيخرج ملفات الفساد من الجدلية السياسية وسيحصرها في إطار المتابعة القانونية المفترض أن تكون واضحة وشفافة.

 لكن تحقيق ذلك يستدعي حرصاً على استقلالية الهيئة قولاً وفعلاً. فلا يكفي أن ينص القانون على استقلالية الهيئة في ضوء عدم رسوخ تقاليد احترام القوانين بشكل مطلق. الأهم هو الممارسة الفعلية المنطلقة من إرادة سياسية لا تهتز تحت أي ضغط ولأي سبب.

 وسيكون على الحكومة مسؤولية اختيار شخصيات ذات صدقية لإدارة شؤون الهيئة وتوفير ظروف العمل التي تمكنها من القيام بواجباتها من دون عوائق مادية أو معلوماتية أو سياسية تحد من صلاحياتها.

 بيد أن مكافحة الفساد لن تتأتى من خلال تمكين الهيئة المتوقعة فقط. فالفساد، وخصوصاً الإداري منه، ثقافة. ومحاربة هذه الثقافة تستوجب حزماً في تطبيق القوانين وجهداً لتعرية الممارسات الفاسدة التي لا تبدأ بالمحسوبية والواسطة ولا تنتهي بالإهمال والتقاعس عن أداء الواجبات الوظيفية.

 بسبب ذلك تبرز الحاجة لجهد وطني تقوده المؤسسات الرسمية لمحاربة الممارسات الفاسدة التي يصعب إدانتها قانونياً. ولا بد من تجذير تقاليد عمل وثقافة عامة تنبذ مثل هذه الممارسات وتستنهض إدانة مجتمعية لها.

 فتطوير المنظومة التشريعية شرط لتحصين مؤسسات الدولة ضد الفساد. لكن تطوير ثقافة مجتمعية تحترم القوانين ولا تغفر تجاوزها تشكل أيضاً شرطاً لا يقل أهمية للحد من الفساد بأشكاله كافة.

 غياب العدالة المجتمعية فساد بامتياز. التفريق بين المواطنين أيضاً فساد. وكذلك انتشار الواسطة والمحسوبية والمفاضلة بين المواطنين على أسس غير مرتبطة بالكفاءة والقدرة فساد.

وهذه هي الممارسات الفاسدة التي يعاني منها المجتمع أكثر من غيرها. فالقانون، عاجلاً أم آجلاً، يطال من يسرق مالاً عاماً أو يستغل موقعاً وظيفياً لتحقيق مكتسبات غير قانونية. لكن وقف ممارسات التمييز بين مواطن "واصل" وآخر لا واسطة له ولا قوة هدف لا يتحقق إلا بتطوير ثقافة مجتمعية تجرّم مثل هذه الممارسات، انطلاقاً من منظومة أخلاقية آن وقت تطويرها والتزامها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من علم الشعب ما لم يعلم (حسين نورالدين)

    الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    اخي ايمن، كل عام وانت بخير، الفساد في الاردن اصبح هو الشرعية، اصبح هو العادة التي اعتاد عليها المواطن. لن اطيل عليك ولكن ارجوك ثم ارجوك اقرا مقالتي التي نشرتها قبل عام عندما اثيرت قضية السيارات لاعضاء مجلس النواب. ستجدها في هذا الرابط:
    http:// www.rezgar.com/ debat/show.art. asp?aid= 38640
    لقد اضطررت لتقسيم الكلمات حتى يمكن اضافة التعليق،

    حسين عبدالله نورالدين
  • »انسا (علي المهندس)

    الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    كلام جميل ولا حياة لمن تنادى لأنو اللي عندهم دم ماتوا.