ياسر أبو هلالة

بين الدولة الإسلامية ودولة المنطقة الخضراء

تم نشره في الخميس 19 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

بعد مجلس شورى المجاهدين وحلف المطيبين جاء دور الدولة الإسلامية في العراق. تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين هل يقدم بدائل عملية أم هي جزء من معركة إعلامية؟ الواقع أنها حرب إعلامية لا أكثر.

في بداية دخول الأميركيين، وبحسب مصادر متطابقة، لم يكن لتنظيم القاعدة وجود في العراق. كان فتية هائمون على وجهوهم بعد ضرب الإمارة الإسلامية في أفغانستان، تقطعت بهم السبل وكان العراق محطة اعتباطية لهم، وربما كان بعضهم يخطط للإقامة تحسبا لاحتلال أميركي مقبل.

بحسب الرسالة الصوتية التي نعى فيها بن لادن زعيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي فإنه بدأ العمل ومعه سبعة عشر فقط. هذه البداية تؤكدها كثير من الشواهد والمصادر الأصلية. لم يكن السبعة عشر من القاعدة تنظيميا وإن كانوا على تخومها فكريا وعمليا.

اختار الزرقاوي في البداية العمل بصمت ومن دون اسم، إلى درجة أن من يقودون السيارات المفخخة ما كانوا يعلمون مع أي تنظيم هم ومن هو أميرهم، وفي "سير أعلام المجاهدين" وهو أبرز مرجع يوثق لسيرة القاعدة في العراق يروي مؤلف السير أبو إسماعيل المهاجر عن أحد المنفذين أنه أصر قبل التفجير على معرفة لمن تكون بيعته فأسر له بأنها للشيخ أبو مصعب.

في مرحلة لاحقة اختار الزرقاوي بمشورة من "أبو أنس الشامي" الإعلان عن تنظيم "التوحيد والجهاد"، ولم يبايع بن لادن. واشتهر اسم التنظيم بشكل مستقل عن القاعدة، إلى أن أعلن الزرقاوي بيعته لابن لادن في تسجيل صوتي. أخذ على الزرقاوي أنه غير عراقي، وأن قيادة القاعدة هي من المجاهدين العرب الذين لا يعرفون الساحة العراقية بتعقيداتها.

وبدا أن مراجعات تمت في العراق وخارجه حول هذه المسألة تسربت منها رسائل، وأمكن ملاحظتها في الرسائل العلنية صوتية ومتلفزة. الرد كان تشكيل مجلس شورى المجاهدين، وهو إطار يضم جماعات قريبة من القاعدة، ولكن لم يكن لها حضور كبير في الساحة بقدر ما كانت تدور في فلك القاعدة فكريا وماليا.

المهم في أمر مجلس شورى المجاهدين أن أميره عراقي عرف باسم عبدالله رشيد البغدادي. ما أرادت القاعدة قوله أننا سلمنا القيادة لأهل البلاد، ولينضم للمجلس من شاء من الجماعات المقاتلة. لكن ما حصل أن المجلس ظل يتعامل معه باعتباره واجهة للقاعدة. وفي التسجيل التلفزيوني الذي ظهر فيه الزرقاوي عرف بنفسه بأنه أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين عضو مجلس شورى المجاهدين. وبعد مقتله نعاه أمير المجلس عبدالله رشيد البغدادي كما نعاه نائب أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو عبدالرحمن العراقي. كان متوقعا اختيار النائب العراقي أميرا خلفا للزرقاوي لكن جاء اختيار أبو حمزة المهاجر، وهو مصري ليعطي رسالة أن القاعدة لا تتخلى عن عالميتها.

بدا وكأن في الأمر محاكاة للواقع العراقي، فوجود القوات المتعددة الجنسيات بزعامة أميركي يوازيه وجود القاعدة بزعامة مهاجر، لا أنصاري بحسب أدبيات القاعدة. ووجود دولة ولو في داخل حدود المنطقة الخضراء يتطلب وجود دولة في مناطق خضراء تتبع القاعدة.

قبل إعلان الدولة الإسلامية وأميرها أبو عمر، أعلنت القاعدة عن حلف المطيبين مع العشائر، وهو حلف شهده النبي عليه السلام في الجاهلية غسلت فيه العشائر ايديها بالطيب قبل أن تتحالف على رفع الظلم وهو حلف شبيه بحلف الفضول، وقال النبي لو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت.

الطريف أن وزير الإعلام في إعلانه عن الدولة استشهد بالدولة الفلسطينية القائمة تحت الاحتلال، مع فارق أن تلك وزراؤها ونوابها معتقلون جلهم بخلاف الدولة الإسلامية في العراق التي لا يصلها الأميركيون.

لو كان في العراق دولة إسلامية أو أميركية أو إيرانية لما بلغ القتل اليومي ما بلغه. الدولة في المنطقة الخضراء آمنة لا يغادر وزراؤها ونوابها، وفي مناطق خضراء أخرى أقامت القاعدة دولتها. المؤكد أنه لا توجد في العراق دولة.

[email protected]

التعليق