إبراهيم غرايبة

القضية الفلسطينية أولوية أميركية

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

قد تكون المعلومات الصحافية المتداولة حول مستقبل المسار الفلسطيني بدءا بانهيار السلطة المتوقع أو الاجتياح الإسرائيلي، أو المفاوضات الأميركية مع حماس غير دقيقة بدليل أنها تبدو تسير في اتجاهات عدة مختلفة، ولكن من المؤكد أن ثمة تطورات تجري على الساحة الفلسطينية لم تسفر عن شيء بعد، ولكنها تؤكد أن القضية الفلسطينية تحولت إلى أولوية أميركية بعدما أهملتها الولايات المتحدة واعتبرتها ملفا يخص إسرائيل.

جولة رايس الأخيرة في المنطقة وما تبعها، مثل المبادرة القطرية، ولقاء مدير المخابرات المصرية عمر سليمان مع الرئيس الأسد ومسؤولي حماس في دمشق، ولقاءات الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع المسؤولين العرب تظهر أن قضية الفصل الذي كانت تصر عليه الولايات المتحدة بين القضية الفلسطينية وبين الأزمات الإقليمية الأخرى وبخاصة العراق ولبنان والتطرف والإرهاب هو أمر غير ممكن.

 

فالتطورات الميدانية في العراق وأفغانستان والتطورات السياسية في إيران والحرب التي اندلعت في لبنان شكلت حاجة أميركية ملحة للوصول إلى حل معقول للقضية الفلسطينية يحقق قدرا من الرضا العربي والفلسطيني، وستكون تسوية هذا الملف مدخلا لسياسات إقليمية جديدة تعيد ترتيب الشؤون العراقية والأفغانية واللبنانية والسورية على نحو تتعاون معه الدول العربية، وبغير ذلك فإن السياسات الأميركية ستبدو غير ذات صدقية وجدية بالنسبة للدول العربية التي تراهن الإدارة الأميركية على تعاونها.

 

لقد شهدت السياسة الأميركية انعطافة كبرى بعد حرب لبنان التي جعلت إسرائيل في حالة ضعف واستعداد لفرض حلول وسياسات أميركية كانت تماطل فيها من قبل، فاستمرار الأزمة والتوتر في فلسطين لم يعد مقبولا بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية والتي بدأت تصر على التقدم في التسوية وإقامة الدولة الفلسطينية، ذلك أن السياسة الإسرائيلية كانت قائمة على تصعيد الأزمة ولم تكن تريد أبدا قيام دولة فلسطينية ولا التقدم في المفاوضات والتسوية حتى مع أبو مازن.

القيادات السياسية الإسرائيلية كانت ترى في المواجهة والتوتر مخرجا من أزمتها الداخلية وفشلها المتواصل وغياب الإجماع الإسرائيلي وتفسخ الأحزاب السياسية التقليدية والتوترات الاجتماعية الإسرائيلية بسبب الاختلافات الكبيرة والتباينات الثقافية والاجتماعية بين الإسرائيليين وبخاصة المهاجرين من روسيا، والانقسام الكبير والحاد بين المتدينين والعلمانيين وكلها أزمات كشفت الانتخابات التي جرت في إسرائيل مؤخرا عن عمقها وخطورتها بل واحتمال أن تصل إلى حرب أهلية.

لكن الولايات المتحدة ترى في استمرار هذه الأزمة تصعيدا لأزمات كبرى في العراق وأفغانستان وفي علاقاتها مع الدول العربية، والأهم من ذلك كله لم تعد إسرائيل حليفا يعتمد عليه وإنما تحولت إلى عبء سياسي وأخلاقي هي في غنى عنه، أو هي في ظرف بالغ الحرج ولا يحتمل مزيدا من الأزمات والأعباء وبخاصة بعد الاختلافات الكبرى والانقسامات في المعسكر الغربي بين ضفتي الأطلسي، وبوادر التمرد الأوروبي على الولايات المتحدة بل واستعداد أوروبا لتحل محل الولايات المتحدة أو تنافسها في الشرق الأوسط وبخاصة بعد فشلها في لبنان وأفغانستان والعراق، وقد أسندت مهمة القوات الدولية مؤخرا لحلف الناتو، ولا شك أنه قرار يعكس الضعف والإعياء الأميركي، وانهيار سياسات التفرد التي كان يصر عليها المحافظون الجدد.

ويتحدث مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة فيليب زليكوف علنا وبصراحة عن هذا التغير في السياسة والمواقف الأميركية تجاه إسرائيل، فيقول في مؤتمر لمعهد واشنطن: اذا أردنا تحقيق تقدم حيال إيران ومواجهتها بتحالف واسع، فينبغي أن نظهر بان هناك تقدما بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

وكان تصريح رايس بعد لقائها بالملك عبد الله بن عبد العزيز عن أملها بأن يستطيع الفلسطينيون تشكيل حكومة وحدة وطنية رسالة تطمين للعرب عن الاستعداد الأميركي لرفع مستوى أولوية القضية الفلسطينية ورسالة إلى إسرائيل أيضا بأن الصبر الأميركي عليها في هذا المجال على الأقل بدأ ينفد. وتقر رايس بأن حكومة حماس جاءت بانتخابات ديمقراطية، ولكن الفلسطينيين العالقين في العنف الداخلي والخارجي على حد تعبيرها يحتاجون إلى مبادرة تتجاوز عجز هذه الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امريكا وتغذية الفتن (على منشا)

    الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    سيدي العزيز.
    اهتمام امريكا بفلسطين ليس من دافع انساني او حتى عقلاني مبنى على رغبة في لملمة الأمور انما تدخل في نطاق الصيد في الماء العكر ورغبة في استغلال فرصة ذهبية لإشعال فتنة فلسطينية تخلق عن طريقهل دور الوسيط لإسرائيل كما تفعل امريكا في العراق والسودان. الفتنة والفساد هما اعز صديق للظالم سواء كانت انظمة قمعية او قوى استعمارية.
    نحن تفترض العقلانية في السياسة الخارجية الأمريكية. ولكن ادارة بووش ايديولوجية دينية متطرفة بنفس تطرف القاعدة ولكن في الجانبالأمريكي.
    التطرف واللاعقلانية ياتيان باشكال والوان متعددة مرة بلباس شرقي ومرة بلباس غربي ولكن النتائج واحدة: دم و دمار وفتنة.
  • »لا تعول كثيرا (زيد سالم)

    الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    ربما تكون تحولات تحدث بالفعل ولكنها لا يعول عليها في نتائج إيجابية بالنسبة للفلسطينيين لأن العرب والفلسطينيين ايضا ليسوا في وضع يؤهلهم لاغتنام الفرص وتوظيفها في مكاسب حتى ولو صغيرة
    واعتقد ان القضية الفلسطينية ستبقى معلقة لسنوات طويلة قادمة حتى يتغير ميزان القوى والفرص