إبراهيم غرايبة

دبي وأسرار النجاح

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

تمثل دبي قصة نجاح ونموذجا يجب أن يدرس ويفهم، وبالتأكيد فإن كتاب الشيخ محمد بن راشد المكتوم حاكم إمارة دبي ورئيس وزراء دولة الإمارات بعنوان "رؤيتي"، الذي صدر مؤخرا، هو من أفضل وأهم المصادر الممكنة لفهم قصة دبي، ويعرض المكتوم في كتابه التجربة الدبوية والإماراتية في التنمية والنهضة، والتي يراها تقوم على تحقيق الامتياز، وأنها أخذت بأسباب التقدم والريادة المستمدة من الرؤية الأصيلة، والقيادة المخلصة والإرادة الفعالة، وفريق العمل القادر على تحويل رؤية القائد إلى حقيقة.

كانت تجارة اللؤلؤ هي العمود الفقري للخليج والإمارات عامة ولدبي خاصة، ورغم النمو التجاري الذي جلبه الغوص إلى المنطقة ولسكانها، فإنه اقتصاد تعرض لتحديات بسبب تراجع الطلب على اللؤلؤ الطبيعي في فترة الكساد الذي ضرب المنطقة بأسرها في الثلاثينيات من القرن العشرين، وبسبب إنتاج اللؤلؤ الصناعي الذي بدأه اليابانيون على نطاق واسع في الفترة نفسها.

وكانت السنوات التي تلت انهيار هذه التجارة من الفترات الصعبة التي عرفتها المنطقة وإمارة دبي خاصة في تاريخها، حيث تحول كثير من سفن الغوص إلى سفن أسفار تجارية تجوب موانئ الدول القريبة والبعيدة وتنقل البضائع والمسافرين إلى جهات مختلفة، وساعد في ذلك موقع دبي التجاري المميز، ولعب الخور مجالا مهما في تنمية التجارة.

وقد اكتشفت إمارة دبي مبكرا في أواخر القرن التاسع عشر أهمية وفرص العولمة في الاقتصاد والتنمية، وكانت أحد أهم أسباب المكانة التجارية العالمية التي احتلتها دبي، ففي عام 1902 أصدر الشيخ مكتوم بن حشر قرارا بإعفاء الواردات من الضرائب الجمركية، فتدفقت البضائع من الهند إلى دبي، وتحولت بسرعة إلى أهم مركز في الخليج.

وشملت هذه التجارة عددا كبيرا من السلع كان الذهب أهمها، وبدأ الاتجار به يزداد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ثم ارتفع بحدة عندما قررت بعض الحكومات منع استيراد الذهب لأسباب اقتصادية محلية، ومع الزمن وتراكم الخبرة تحولت دبي إلى واحدة من أهم مراكز إعادة تصدير الذهب في العالم.

العامل الحقيقي الذي أخرج دبي من الأزمة الخانقة التي عصفت بها بعد انهيار تجارة اللؤلؤ لم يكن الذهب، ولم يكن النفط بعد ذلك، بل الرؤية المستقبلية التي أتقن حكام دبي صياغتها وأصروا على تحويلها إلى واقع منذ نهاية القرن التاسع عشر.

لا يوجد تاريخ معين كنقطة بدء لنهضة دبي الحديثة، فالبحث عن بدائل لتجارة اللؤلؤ لم يتوقف منذ انهيار ذلك النشاط، وكان الشيخ راشد بن مكتوم يتمتع بعدة صفات جعلت منه قائدا مميزا وذا رؤية مستقبلية مميزة، كان يعرف معنى الجوع والعوز، وكان يريد أن يصلح أوضاع الناس لأنه عرف معاناتهم بسبب الركود. وقد أنشأ واستغل مجموعة من المشروعات، منها الخور العريض ومطار دبي الدولي وميناء راشد وميناء جبل علي ومصهر الألمنيوم وعشرات المشاريع الأخرى التي أتاحت لمكونات الاقتصاد التقليدي والحركة التجارية الدولية العبور إلى دبي.

واستطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها عام 1971 ترسيخ مكانتها الحضارية والاقتصادية المتميزة، وخلال هذه الفترة كان لدولة الإمارات السبق في عدد كبير من الإنجازات المرموقة على مستويات وحقول عدة.

يقول الشيخ المكتوم: إن تنمية الدول وتطويرها لا يمكن أن يحدثا مصادفة، بل بالجهد المتواصل لخدمة المجتمع والوطن والأمة، وإن لم تكن في الطليعة فأنت في الخلف، والفشل الحقيقي ليس أن تقع على الأرض، ولكن أن تظل على الأرض عندما يطلب منك الوقوف، والفشل الأكبر هو ألا تريد أن تقف مرة أخرى.

الاقتصاد عصب الحياة اليوم كما كان في الماضي وكما سيكون في المستقبل، ونحن نعيش في مجتمعات متحضرة، لكن عالم الأعمال يمكن أن يكون مثل غابة السباق فيها لاقتناص الفرص وتحقيق الأرباح والتوسع.

والاقتصاد اليوم يتطلب سرعة فائقة من التجاوب، ويعتمد على التقنيات العالية القادرة على توفير هذا المستوى المرتفع من التجاوب، إنه اقتصاد غير منظور يهتم بالمعرفة والأفكار المبدعة لذا فإنه عصر العقل المبدع.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس نجاحا (زيد سالم)

    الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    جوانب النجاح الأصيلة في تجربة دبي قليلة ومحدودة، والتقدم الحقيقي معتمد على النفط في أبو ظبي والمنطقة ، وبدون ذلك فالحال مجرد سوق لا تستفيد منه دبي كثيرا ويمكن ان ينفض في أية لحظة