جميل النمري

عن الانتخابات وقانونها وتأجيلها

تم نشره في الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

لا ندري متى وكيف عادت حكاية تأجيل الانتخابات النيابية الى الظهور! وهي على كل حال تتكرر كل مرّة في السنة الأخيرة من عمر المجلس، وبنفس المبررات؛ أي الظروف الاقليمية، والخوف من اكتساح الاسلاميين.

لم ينم الى علمي ان الموضوع طرح على اي مستوى في الدولة، لكن من السهل في اي جلسة ان يتحدث نائب او مسؤول سابق عن هذا الاحتمال، ويبادر إلى التنظير له، كي يصبح قيد تداول.

قد تجد الحكومة حرجا في نفي التأجيل من جانبين؛ فهي تكون قد افترضت سلفا انها ستظلّ موجودة الى ذلك الحين لتقرر، وهي تصادر على صلاحيات الملك الدستورية. لكن الصحافي عندما يسأل عن الموضوع، ويجيب الناطق الرسمي بأن الدعوة للانتخابات أو تأجيلها هي من صلاحيات جلالة الملك، يكون الانطباع بأن الحكومة تتهرب من تحديد موقف، وان الأمر وارد بالفعل. وانا لا اعتقد أن الموضوع مطروح من الاساس على اجندة الحكومة، ويمكن اعطاء جواب صريح بأن اقتراح التأجيل ليس على اجندة "هذه" الحكومة.

مشكلة مماثلة نجدها في قانون الانتخاب. فهناك تكليف ملكي تمّ إدراجه في بيان الثقة لهذه الحكومة باصدار قانون "عصري وديمقراطي جديد" للانتخابات، لكن الأكثرية الساحقة من الفعاليات تقول الآن ان الانتخابات ستجري وفق القانون القديم، وتساق نفس المبررات، وهي التوترات الاقليمية، والاجواء السائدة التي ستجعل من اي تغيير لصالح التنمية السياسية والحزبية يؤدّي الى اكتساح الاسلاميين!

هل تستطيع الحكومة ان تعيد تأكيد التزامها ونيّتها اصدار قانون جديد تجري على اساسه الانتخابات القادمة؟

في عدد امس من "الغد" فوجئت بأن ذلك حدث بالفعل على لسان وزير التنمية السياسية، لكن كما توقعت، فالوزير لم يكن يقصد ذلك تماما، وقد شرح لي انه اجاب عن سؤال للصحافي بالتذكير بكتاب التكليف وبرنامج الحكومة الذي اخذت الثقة على اساسه، إذ لم يستجدّ شيء بالنسبة لهذا الموضوع.

في الحقيقة نحن نعرف ان قرارا بالانتخابات وقانون الانتخاب يتخذ على مستوى "الدولة" في لحظة معينة. واذا كان موضوع اجراء الانتخابات مازال مبكرا على البحث، ففي موضوع قانون الانتخاب الذي يجب البدء فعلا بصياغته هناك تحفظات تبقي الموضوع معلقا. اي بالنتيجة العملية، فان احدا لا يعرف ماذا سيحدث! هكذا كان الحال في الماضي، وهكذا ما يزال، وهذه ليست صورة طيبة عن تقدم الديمقراطية والمؤسسية في بلدنا.

يمكن ان نفهم القول بوجود تباين واجتهادات حول ملامح التغيير المنشود في قانون الانتخاب، ولكن هذا يعني ان الناس يجب ان تتناقش اكثر، وتصل الى صيغة مقنعة للتغيير، امّا الايحاء بأن الأمر تأجّل للأسباب نفسها التي تقال كلّ مرّة، فهذا امر محبط، ويدفع للسؤال: اين وكيف تقرر ان مصلحة البلد تقضي هذا الانكفاء عمّا بات موضع اجماع، تكرس بتكليف ملكي لا يقبل التأويل؟

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق