ياسر أبو هلالة

تأجيل الانتخابات مطلب وطني؟

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

كل القرارات المتخلفة تذيل بعبارة مطلب وطني أو ضرورة وطنية. الحديث عن تأجيل الانتخابات يخص البلدان المتخلفة، ولا يوجد بلد متحضر يؤجل الانتخابات. فالموعد هو حق دستوري للمواطن لا يجوز العبث به، وتأجيله هو نكث للعقد بين المواطن والسلطة التشريعية المحدد بأربع سنوات.

حكومة علي أبو الراغب حلت المجلس وأجلت الانتخابات وأصدرت أكثر من مائتي قانون مؤقت فماذا تحقق للمواطن؟ فترة تأجيل الانتخابات وتعطيل المجلس هي، بمعزل عن التسمية، مرحلة أحكام عرفية تغيب فيها الأصول الدستورية وتحكم الدولة بمراسيم تسمى مجازا "قوانين" وتلك التجربة ينبغي أن تدرس بحيث لا تتكرر.

لو أن سياسيا طرح في أميركا عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر فكرة تأجيل الانتخابات لأرسل إلى مصحة عقلية. عندنا لا الحادي عشر ولا ما يحزنون وثمة من يزين فكرة كهذه بذرائع واهية، والهاجس الحقيقي هو الخوف من صندوق الاقتراع الذي سيعاقب الفاشلين.

 

العراقيون والفلسطينيون تحت الاحتلال وأجروا الانتخابات، الإسرائيليون في دولة احتلال وتتعرض لتحد وجودي ويجرون انتخابات. لماذا المواطن الأردني مستباح ويهضم حقه في التصويت والترشيح بالموعد الدستوري. المسألة ليست منة من الحكومة، الدستور في أول فقرة منه  ينص على أن نظام الحكم نيابي ملكي. فكيف يعطل مجلس النواب بحجج دستورية؟

الدستور يعطل في حال واحدة عرفتها الدساتير بالطوارئ أو الظروف القاهرة. وهي بالقطع لا تعني تحليلا سياسيا تفتق عنه ذهن سياسي.

الأردن تعرض للحرب والاحتلال الإسرائيلي في العام 67، وهذا ظرف قاهر يتطلب حال طوارئ، الكويت تعرضت للاحتلال العراقي عام 1990، العراق تعرض للاحتلال. في ظروف كهذه تعطل المدارس والمصارف والوزارات ومختلف ضرورات الحياة ثم تعاود للعمل مباشرة بعد زوال الظروف الطارئة.

يتحدث دعاة التأجيل عن سببين واهيين. الأول يتعلل بإنجاز قانون انتخابات عصري والثاني يتعلل بالظروف السياسية الحساسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة. هذان السببان يعنيان تأجيل الانتخابات عشرين سنة على الأقل، فمنذ العام 89 لا يتوقف الحديث عن قانون انتخابات عصري، أما الظروف السياسية الحساسة التي تمر بها المنطقة فهي لم تتغير منذ مائة سنة على الأقل.

حتى لا ننسى أكبر كارثة حلت في الحياة السياسية الأردنية هي "الظروف القاهرة" التي استند إليها في استبعاد المواطن واستفراد الحكومة بالتشريع والتنفيذ معا. وهي كلمة أناط الدستور فهمها لمجلس الوزراء على أمل ألا يتعسف باستخدامها. والحال أن التفسير الوحيد لها كان "ظروفا دائمة". مع أن البديهي أن الدستور يفسر بعضه فعندما تنص أولى فقراته على أن نظام الحكم نيابي ملكي فهذا يعني عدم المساس من قريب أو بعيد بهذا الركن الركين.

 

للتاريخ أن يحاسب الحكومات التي أجلت الانتخابات وحرمت المواطن من حقه الدستوري، وعلى الحكومة القائمة أن تبدأ بالتحضير لإجراء انتخابات في العام المقبل. تحضير يسمح بمشاركة أكبر عدد من الناخبين وبأعلى درجات النزاهة والشفافية. أما حكاية القانون العصري والظروف القاهرة والظروف الحساسة فلم تعد أكثر من حجج بالية لا تقنع أحدا.

كل أردني يبلغ السن القانونية للانتخاب أو الترشيح في العام المقبل عليه أن يلجأ لمحكمة العدل العليا في حال تأجيل الانتخابات لأن الحكومة منعته من حق منحه إياه الدستور. شخصيا سأرفع قضية وإن قيل أن ظروفا قاهرة تمنع الانتخابات سآتي بعشرات الأدلة على إجراء انتخابات سواء في النقابات المهنية أم أصحاب مزارع الدجاج أم أصحاب صالونات التجميل.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق