تنكة الكاز

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

بعد شهر اذار او نيسان القادمين، ستقوم الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية للمرة الاخيرة، والتي بعدها سيتم تحرير الاسعار، بحيث تصل أسعار هذه المشتقات، من كاز وغاز وبنزين وسولار، الى مستوياتها الاخيرة في ظل الاسعار الحالية للنفط. سأتجاوز كل مشتقات البترول لأتوقف عند "تنكة" الكاز التي من المتوقع ان يصل سعرها إلى ما بين 7.5-8 دنانير.

والكاز له خصوصية بالنسبة للطبقة المتوسطة والفقيرة؛ إذ ما يزال وقود التدفئة الرئيس، او كما يقول البعض "المشروب الرسمي"! فالعائلة التي لديها "صوبة" واحدة، تحتاج الى تنكة كاز كل 5 ايام في ايام الشتاء، إذ لا يمكن اطفاء الصوبة خلال معظم ساعات اليوم الا عند النوم، وربما تستهلك التنكة بأقل من هذه الفترة. اي ان العائلة ضمن هذه الارقام تحتاج الى حوالي 6 تنكات كاز شهريا. واذا كان لديها اكثر من صوبة، فإن الاستهلاك يزيد، اي قد تحتاج الى 40-50 دينارا شهريا من الكاز! وهذا رقم كبير، سيضاف على راتب الموظف والعامل والمتقاعد.

السولار يستخدمه من يملكون التدفئة المركزية، فيما يستخدم البنزين اصحاب السيارات، أما الكاز فهو سلعة اساسية في اشهر الشتاء لفئات واسعة من الاردنيين، ووصول سعر "التنكة" الى حوالي 8 دنانير بعد عدة اشهر امر لا يمكن المرور عنه، سيما وأن سعر تنكة الكاز كان قبل سنوات قليلة في حدود نصف السعر الذي ستكون عليه في اذار القادم!

في بنود راتب الموظف والمتقاعد والعسكري والعامل هنالك توزيع على اجرة البيت، وفواتير الكهرباء والماء، وسداد صاحب البقالة في الحارة الذي يستدين منه رب الاسرة السكر والارز والزيت والشاي والطحينية والمعكرونة... والآن سيضاف ضيف ثقيل هو تنكة الكاز! وسيصبح الدخول إلى شبكة الانترنت ارخص بكثير من اشعال صوبة الكاز، كما أن اجراء مكالمات دولية اقل تكلفة من تكلفة ابريق شاي على الصوبة!

كل الاجراءات التي اتخذتها الحكومات، بما فيها الحكومة الحالية، لتعويض الفقراء عن رفع الاسعار لم تكن منصفة ومؤثرة؛ فحكومات زادت الراتب 3 دنانير، واخرى 5 دنانير، وهذه الحكومة جاءت بآلية التعويض المكتظة بالثغرات؛ فالاسرة النموذجية كاملة الاوصاف لا تحصل على اكثر من 120 دينارا سنويا! ومن يستحقون لم تحصل نسبة منهم على حقها، وبعض من لا يستحق اخذ الدعم، والاهم انه لا احد يضمن استمرار هذه الالية اكثر من هذا العام، وربما العام القادم!

"تنكة" الكاز، وبخاصة بعد ان تصل الى الحد الاخير ضمن الظروف الحالية، ستكون حكاية من الحكايات التي تكون فيها احدى الاساسيات للطبقة الفقيرة إنما بتكلفة برجوازية، وستكون هذه "التنكة" احد عناوين السياسة الاقتصادية للسنوات القادمة، وسيكون من حق كل اردني ان يسأل حكوماتنا التي حملت كل الاوصاف، من محافظة وليبرالية واصلاحية ووزراء تكنوقراط وبرامج الاصلاح والتحول وغيرها من العناوين، من حقه ان يسألها: لماذا لم يفلح كل هذا في حماية صوبة الكاز، وضمان وجودها في الشتاء في بيوت الفقراء من دون ان يخفق قلب رب الاسرة مع كل دقيقة اضافية من اشتعال الصوبة فوق ساعات البث اليومي لنار الشتاء؟!

وما يود الناس قوله للحكومة انهم مع مقولة تحويل الدعم من دعم السلعة الى دعم المواطن المحتاج وغير المقتدر، وهذا يجعل المقتدر يدفع ثمن بنزين سيارته الفاخرة، وتكلفة التدفئة في بيته او قصره، لكن هذا يستدعي من الحكومة توفير حماية دائمة للفقراء او طبقات ذوي الدخل المحدود، وبخاصة العاملين في القطاع الرسمي، في الجهازين المدني والعسكري، عاملين ومتقاعدين، وبحيث تصل هذه الحماية أو الدعم إلى الأسر التي يقل دخلها مثلا عن 500 او 600 دينار، وأن يكون دعما منتظما دائما معقولا وليس رمزيا، يكفيها لتأمين الكاز والغاز وفروقات الاسعار على السلع والخدمات والنقل، وبالتالي إعطاء هذا المواطن قدرة على تحمل التحرير الكامل لاسعار النفط، وتحويله الى يد القطاع الخاص شراء وبيعا وتصنيعا.

"تنكة" الكاز ليست حكاية طريفة، إنما هي عبء على المواطن الان، وسيزداد في شتاء قادم.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أما القادسيون فلا بواكي لهم (خالد ابراهيم)

    الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    تحية واحترام) القادسية بلدة في جنوب الطفيلة ترتفع حوالي 1600متر فوق سطح البحر.
    تعاني البلدة بسبب ارتفاعها من البرد القارص في الشتاء وحدوث التجمد وتساقط الثلوج.
    يحتاج المواطنون تشغيل المدفأة تقريبا طوال اليوم علما بأنه كثيرا ما لا تكفبي مدفأة واحدة في نفس الغربة.
    الباقي عندك.. والاحترام لك وللكثير من كتاباتك ال"في الصميم"
    خالد ابراهيم
  • »عودة الى الفحم (ابو يحيى)

    الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    يا استاذ سميح لقد تعاطفت مع معشر الكاز وماذا عنا نحن معشر الغاز؟
  • »اه يا تنكة الكاز (ابو حنظلة)

    الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    منذ متى كانت حكوماتناتفكر بالفقير او الموظف الغلبان أو حتى الموظف الذي يزيد دخله عن 500 ينار التي تآكلت ولم بيق منها أي شئ لكثرة ما استثني من الاستفادة من الاعطيات المالية المحدودة التي تمنح احيانا للتخفيف من آثار بعض القرارات وما يصاحبها من ارتفاع في الاسعار