جميل النمري

حكومة مكافحة الفساد

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

بعد إنجاز تشريعين رئيسين في مجال تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، هما قانون إشهار الذمّة المالية وقانون هيئة مكافحة الفساد، أحالت الحكومة ملفا آخر الى القضاء ليلحق بملفات أخرى، ويعطي رسالة قويّة حول نيّة الحكومة وإرادتها في هذا المجال، بعد أن ساد طويلا منطق التذرع بهيبة الدولة والسمعة العامّة للاكتفاء بمحاسبة مكتومة، لا تتجاوز الإزاحة عن المنصب.

من جهة أخرى، سمعت تحفظات ترى أن الطريقة التي تمّ بها الأمر في قضية لودرات وضاغطات البلديات، وتناول الصحف لها، انطوى على تشهير مسبق، قد يُحرق سلفا ونهائيا أشخاصا أبرياء.

طبعا نحن لا نفترض أي إدانات مسبقة، ولا نعرف ما اذا كان الأمر في هذه القضيّة يقتصر على "إخلال بواجبات الوظيفة العامّة"، أم ان هناك فسادا ماليا، وما هو نوع التورط لكل شخص؛ وسيعود للقضاء أن يقرر. ونقرّ بوجود إشكالية بين العلانيّة في القضايا ومتابعتها قضائيا، ومشكلة السمعة التي قد ينالها التشويه سلفا عن غير حق. 

ومن جهة أخرى، ينبغي تبديد أي انطباع بأننا أمام حالات استثنائية أو انتقائية لحسابات أو أخرى. ولدينا ملفات مفتوحة ينتظر الرأي العام البتّ بشأنها، وهي أكبر وأضخم، مثل قضية المغنيسيا التي لم يحدث بشأنها تحقيق مع المعنيين بمعنى الاستجواب الفعلي، ولا بد أن هذا سيحدث الان. وهناك قضايا تحوم حولها تساؤلات، ولا يقتنع الرأي العام بالتغاضي عنها، مثل رخص الخلوي التي نعرف أنها كلها أعطيت بمقابل متواضع جدا، كما اكتشفنا من سعر بيعها اللاحق، ومن الاسعار في محيطنا العربي. واذا كانت الحجة في رخص سابقة هي عدم الخبرة بهذا القطاع، فماذا عن آخر رخصة أثارت معارضة كاسحة، ومع ذلك تم الإصرار على بيعها بالسعر المتواضع، رغم أنف المعارضة الشاملة الإعلامية والنيابية؟! ثم هناك الأراضي وتفويضها أو بيعها، فمنذ "تالا بيه" وحتى الان، أحاطت بكل واحدة من هذه القصص تساؤلات، بعضها يستند الى أساس قوي جدا، ولا بدّ من "التحقيق" بشأنها.

لقد ضربنا الأمثلة آنفة الذكر لنقول إن هذا النهج يجب أن يظهر شاملا وجذريا. ونحن نشدّ على يد الحكومة، ونريد أن تكون عند ثقة جلالة الملك في مواجهة الفساد، واستعادة الثقة بين الدولة والمواطن. وقد رأينا شباب الأردن في ملتقاهم الوطني يضعون مكافحة الفساد أولوية أولى.

[email protected]

التعليق