أيمن الصفدي

الأحزاب والانتخابات

تم نشره في الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

 انتهت الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة من دون إقرار مشروع قانون الأحزاب. كارثة على مسيرة تطوير العمل السياسي؟ كلا ولا. فمشروع القانون ما كان ليترك أي أثر آني على العمل الحزبي. ذلك أن الفشل في تطوير أحزاب فاعلة مؤثرة لم يكن يوماً سبباً لغياب قانون أحزاب "عصري".

 ضعف العمل الحزبي مرده ثقافة جمعية ترفض الأحزاب وتخشى الانخراط فيها, إضافة الى عجز الأحزاب العاملة, عدا حزب جبهة العمل الإسلامي, عن تقديم أي برامج أو أفكار تقنع الناس بجدوى الالتفاف حولها.

بالتأكيد, سيساعد تشريع جديد يحفز على العمل الحزبي ويعالج مخاوف الناس من مغبات النشاطات السياسية في خلق بيئة أكثر خصوبة لنمو الأحزاب السياسية. لكن تضليل النفس والناس بالاعتقاد أن قانون أحزاب جديدا سيكون الجسر الذي سينقل الحياة السياسية من حال الخواء التي تعيش إلى مرحلة من الحراك الحزبي الفاعل خطأ كبير.

 وبالتالي, فإن عدم إنجاز مشروع قانون الأحزاب لا يشكل نكسة كبيرة في مشروع التنمية السياسية. النكسة الكبرى ستكون في عدم إجراء الانتخابات النيابية القادمة في موعدها أيا كانت الذرائع والأسباب.

فأول متطلبات التنمية السياسية ترسيخ احترام الاستحقاقات الدستورية والتزام العملية الديمقراطية ثابتاً لا يتزعزع. ذلك أن الأزمة الأكبر التي تواجه مشروع الإصلاح الوطني هي عدم اقتناع الناس بجديته. تلك معضلة لا يمكن حلها إلا من خلال الابتعاد عن ثقافة الاستثناءات التي تجد لكل شيء مبررا. الديمقراطية ثقافة. وترسيخ هذه الثقافة يتطلب ثبوت تقاليد عمل عام لا يملك أحد حق العبث بها.

 في هذا السياق تأتي ضرورة إقامة الانتخابات البرلمانية القادمة في موعدها حتى لو لم يتم إنجاز قانون انتخاب جديد.

فلا يجوز أن يجذر في وعي الناس أن وجود مجلس النواب خيار يمكن للمسيرة الديمقراطية أن تعيش من دونه.

ذلك هو الحد الأدنى. أما المطلوب للمضي قدما في مسيرة التطوير السياسي فهو قانون انتخاب جديد يعالج الاختلالات الهيكلية في القانون الحالي.

 فالبلد يحتاج مجلس نواب فاعلا. وهذا هدف لن يتحقق إلا باعتماد قانون انتخاب جديد يسهم في تعزيز المؤسسية والبرامجية وسيلة أساسا لدخول مجلس النواب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخلط بين النتيجة والسبب (Jawad Mustafa)

    الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    أعتقد أن التحليل الذي تفضل به الأستاذ أيمن الصفدي خلط فيما ذهب إليه بين الأسباب والنتائج.

    فالقانون الحالي للإنتخابات هو الذي أضعف العمل الحزبي والإقبال على الأحزاب وليس العكس

    ففي بلد مثل الأردن ... عندما يتم تفتيت دوائره الانتخابية إلى أكثر من 100 دائرة
    فإن النتيجة الطبيعية هي أن لا يتمكن أي مرشح من النجاح بدون الاستناد على العصبية العشائرية التي تتعاظم أهميتها في هذه الحالة إلى ما فوق الـ 70 و80% كعامل أول يحكم توجهات الناخب الذي سوف يفهم ضمنا من شكل القانون أن النائب يفترض به أن يمثل منطقته.

    بينما لو تم تطبيق قانون التمثيل النسبي الذي يعتبر الأردن دائرة انتخابية واحدة ويتم فيه التصويت للأحزاب لا للأشخاص فسوف تتضائل أهمية العصبية العشائرية كعامل يحسم خيارات الناخبين إلى دون الـ 1% حيث أن العشيرة لن تشكل بأي حال من الأحوال 1% من مجموع الناخبين وسوف يجبر هذا القانون السياسيين على الاندماج في أحزاب وتكتلات سياسية كبرى.

    إذن المشكلة ليست في المواطن بل هي في عقلية صانع القرار الذي لا يزال لا يمتلك الإرادة السياسية للسير في هذا الطريق.