جميل النمري

المبادرة الملكية والمخاض داخل الاخوان

تم نشره في الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

طبعا، ليس بالضرورة ان يصل الخلاف داخل الإخوان المسلمين الى الانشقاق، كما يؤكد الأمين العام لجبهة العمل الاسلامي؛ فالأحزاب الحديثة تطور آليات التعاطي مع الخلافات ليكون هناك اكثرية واقلية متحركة، تتمثل بنسبة حجومها في الهيئات الحزبية، وتعمل علنا وامام الجمهور من أجل وجهة نظرها. وقد يكون هناك اكثر من تيارين او ثلاثة، ولولا ذلك لما كان ممكنا في الدول المتقدمة ان تتآلف مختلف التعابير في النهاية داخل تجمعين او ثلاثة.

وهذا ليس معجزة، بل يحتاج فقط الى شيء من الذكاء والخيال والواقعية، وليس الى مائة عام اخرى من التطور في بلداننا! فنحن نستطيع تمثّل التجارب المتقدمة في ادارة الحياة السياسية، تماما كما نلجأ الى استخدام احدث منتجات التكنولوجيا مباشرة، ولا نبدأ معها من اول السطر، لنكرر مسار تطورها الأصلي.

وهذا الامر يخصّ بقية القوى السياسية أكثر من الاخوان؛ فهذه القوى أعطت نموذجا محزنا في العجز عن التوافق على صيغ تتيح التعايش بين الآراء والمجموعات المختلفة داخل التيار الواحد، بينما حافظ التيار الاخواني على وحدته، بفعل وجود قاعدة مادّية ومؤسسية وتمويلية راسخة، يخسرها من يبتعد الى جانب خطاب معوم، يتلون ما بين الخطاب الجهادي الصارخ، وخطاب الاعتدال الوسطي، وفق الظرف والمناسبة والمصلحة الآنية. واذ دنت ساعة الحقيقة، فإن التحدّي هو القدرة على الوضوح والفرز والالتزام، من دون الذهاب الى الانقسام.

لقد تعرض الاخوان الى ما يشبه المحنة في قضية نواب التعزية، ووقعوا تحت حالة ضغط شديدة لم تعد تسمح بالازدواجية والالتباس، بين تبنّي الخط الدستوري الديمقراطي والخط الجهادي الـ"بن لادني" و"الزرقاوي". وقد لمسنا بعض النتائج في لغة الاخوان التي اخذت تنحو إلى طرح برامج اصلاحية ديمقراطية ملموسة.

وفي مبادرة ادهشت الجميع، لبّى جلالة الملك الدعوة إلى إفطار رمضاني عند المراقب العام السابق للإخوان، الاستاذ عبدالمجيد ذنيبات؛ وقد تجاوب الملك سريعا مع طلب العفو عن نواب التعزية الذي تمناه الذنيبات خلال الافطار. وقد تركت المبادرة مفاعيلها؛ فقد حررت خط الاعتدال من الضغط والحرج، ونقلته الى الهجوم.

والمسألة ليست تنظيمية تحسم بتغيير بعض المقاعد في المكتب التنفيذي، او تغيير اي منصب آخر؛ وليس المطلوب التراضي مع الدولة باعتماد لغة المجاملة الطريّة التي تموّه فقط على الاشكالات الحقيقية، فهناك معركة ثقافية فكرية ينبغي خوضها بوضوح ونزاهة وعلانيّة، وهي جزء من معركة التيارات الاسلامية المتنورة في كلّ مكان مع الاتجاهات الظلامية التكفيرية التي انتجت الظاهرة الارهابية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق