جميل النمري

الخطوة التالية

تم نشره في الخميس 5 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

لم يكن سقف التوقعات عاليا حتى نشعر بالخذلان من لقاء رايس مع وزراء الخارجية العرب. وعلى الأقل، لم يذهب الاجتماع بالاتجاه الخاطئ؛ فقد تصدّر الموضوع الفلسطيني الاجتماع، تليه عناوين اخرى، بما في ذلك دارفور. وبحسب وزير خارجيتنا، عبدالإله الخطيب، فقد ادركت رايس حجم التصميم العربي على اعتبار القضية الفلسطينية أولوية العرب الأولى التي لا يمكن القفز عنها والتشاغل بقضايا اخرى.

 قيل ان الاجتماع بحث وسائل تحريك عملية السلام، ودور الولايات المتحدة ومجلس الأمن والرباعية الدولية. ووفق رايس، ساعد الاجتماع على تشكيل بعض الافكار لديها. أمّا الخطوة العملية الوحيدة التي طرحت، فهي "دفع الأمور لعقد لقاء بين أولمرت وابو مازن". وهذه ليست بالخطوة الجديدة، فاللقاء مقترح منذ أمد، ويبقى الغائب الأكبر الاعلان عن مبادرة ملموسة لإطلاق عملية السلام. وقد حذّر وزير الخارجية السعودي من اضاعة الوقت في قضايا اجرائية، وهو ما سيحصل في غياب مبادرة سياسية تضع مفاوضات الحلّ النهائي على الطاولة.

كما توقعنا، فان رايس اعادت الكرة الى الملعب الفلسطيني لحلّ الاشكالات الداخلية، وضرورة وجود حكومة تلتزم بمبادئ الرباعية الدولية، وقد صدّ الخطيب الكرة بالدعوة إلى استئناف مفاوضات السلام من دون رهن ذلك بوجود حكومة حماس، لأن منظمة التحرير ورئيسها محمود عبّاس هم المعنيون بالمفاوضات. وهذا ردّ صحيح، فالشريك الفلسطيني موجود في كل الاحوال.

نكتفي من الاجتماع بأن رايس سمعت موقفا عربيا موحدا غير قابل للانجرار وراء أولويات واشنطن، وهو ما عبّرت عنه التصريحات بعد المؤتمر، أمّا اذا كانت الولايات المتحدة غير قابلة او قادرة على السير بخطوات حقيقية على طريق السلام، فهذه مشكلة الادارة التي تورطت في طريق خاطئة، وسّعت الهوّة بينها وبين حلفائها في المنطقة، وهي قد لا تخرج من ورطاتها قبل خروجها من الحكم.

في الاثناء، فان الكرة في الملعب الفلسطيني لأسباب وغايات اخرى. فإنهاء الحصار، واستعادة الدعم الأوروبي والدولي، ولجم العدوانية الاسرائيلية، وانقاذ الاوضاع المعيشية للناس، يتطلب الخروج من المأزق الحكومي بالضرورة. وقد بلغت الأوضاع القاع بالصدامات الاخيرة، كما فجعتنا التهديدات غير المسؤولة المنسوبة لكتائب الأقصى بتصفية قادة من حماس! الاقتتال يحظى بالرفض والاحتقار، داخليا وخارجيا؛ والشعب الفلسطيني لن يذهب الى حرب اهلية، لكنه قد يشاهد حربا فصائلية اثرها السياسي كارثي على القضيّة الفلسطينية. وبهذا المعنى فالكرة في الملعب الفلسطيني فعلا.

ولأن الاقتتال يبدو اقرب إلى صراع على مصالح سلطوية، فان فكرة حكومة تكنوقراط أو انقاذ وطني من فعاليات كفؤة مستقلّة تعنى بالشأن الداخلي، وتترك موضوع المفاوضات السياسية للرئاسة ولمنظمة التحرير، قد تكون هي الحلّ الأكثر واقعية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق