إبراهيم غرايبة

صناعة القرار الأميركي

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

تعرض جانيس تيري في كتابها"السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، دور جماعات الضغط ذات الاهتمامات الخاصة" كيف تجري صياغة القرار الأميركي في قضايا الشرق الأوسط في محصلة لعمليات جماعات الضغط والأثر الإعلامي العام الذي أنشأ على نحو عام صورة نمطية عن العرب والمسلمين مليئة بالسلبية والتشوه.

تنشأ السياسة الخارجية الأميركية من تفاعل معقد بين عدد من الدوائر الحكومية تشمل الرئيس، ووزير الخارجية، والبنتاغون، والسي آي إية، والكونغرس، ومجلس الأمن القومي(NCS)، ومن خلال خطابات لرؤساء تعلن بوضوح أسس السياسة الخارجية. فالرؤساء المنتخبون الجدد يأخذون بعين الاعتبار التحولات السياسية الجارية، وغالبا ما يعيدون تقييم سياسة الشرق الأوسط، وفي أثناء ذلك تتوافر لممارسي الضغوط نافذة صغيرة للترويج لبرامجهم المقترحة، ومن الواضح أن الأفضلية تكون للجماعات التي تتمتع بروابط وطيدة، وتملك مؤيدين لها في مناصب إدارية أساسية، وتقيم صلات وثيقة بالبيت الأبيض، كالإسرائيليين.

 وتدرك إسرائيل الدور الذي تلعبه استطلاعات الرأي في الحياة السياسية، فتقوم بمراقبة نتائج الاستطلاعات المتعلقة بالشرق الأوسط، فإذا أشارت إلى تأييد لسياسة معينة أو دولة ما يستخدم ممارسو الضغط النتائج لإقناع السياسيين بالتصويت لقانون ما أو ضده، وينطبق الأمر نفسه على صفقات الأسلحة والمعونات المالية في اتباع سياسات محددة تجاه الشرق الأوسط.

وتمثل جماعات الضغط مجموعة كبيرة من الجماعات العرقية ووجهات النظر السياسية، وهي مؤسسات طوعية، وفي تسعينيات القرن العشرين كان هناك أكثر من 80.000 ممارس للضغوط مسجلين في واشنطن. ويعمل ممارسو الضغط وفقا لمجموعة من القواعد تتعلق بالضرورة بجماعات الضغط أو الجماعات ذات الاهتمامات الخاصة، ويسلم ممارسو الضغوط أيضا بأن ما بين 80-90% من القضايا يتخذ قرار بشأنها انطلاقا من اعتبارات سياسية، لا بالارتكاز على ميزاتها، وهذا الاعتبار الحاسم بصفة خاصة في ما يتعلق بالسياسات المرتبطة بإسرائيل والفلسطينيين، ويمكن لممارسي الضغوط تزويد صانعي القرار بمعلومات عن مسائل محددة، وتكون هذه المعلومات هي الوحيدة في مسألة معينة، وينطبق أيضا هذا الأمر على المسائل المتعلقة بالشرق الأوسط.

 ونضرب مثالا هنا لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية AIPAC، وهي منظمة الضغط الأكثر فعالية التي تعنى بالشرق الأوسط، تقوم بإرسال وقائع وأساطير وتقارير حول الشرق الأدنى، ومجموعة وافرة من منشورات لكتاب موالين لإسرائيل إلى مسؤولي البيت الأبيض والسياسيين، وفي ظل رئاسة كارتر أرسلت اللجنة برسالة إلى كارتر حتى يبدي اهتمامه بها بما أنه قد لا يكون على علم بالوقائع الحقيقية لحرب 1948.

ويبذل ممارسو الضغوط من أفراد وجماعات جهودا كبيرة للاحتفاظ بعلاقة وثيقة مع مجموعة كبيرة من المسؤولين الحكوميين، بدءا بالرئيس وحتى أصغرهم مرتبة، وذلك من خلال إلقاء الخطب وتوجيه رسائل الدعم والتقدير، وتدشين مبان، ودعوتهم إلى مؤتمرات وندوات، ومناسبات وحفلات اجتماعية، وفي ذلك كانت الأفضلية للإسرائيليين وجماعات الضغط الموالية لها للوصول إلى صانعي القرار.

ويركز ممارسو الضغط جهودهم على أفراد من نواب وشيوخ الكونغرس بهدف تأييد بعض التشريعات، ومن خلال لجان العمل السياسي، غالبا ما تقوم المجموعات المكلفة بملف برامج السياسة الخارجية بمنح دعم مالي للحملات السياسية، ويجمع المال من قبل أحزاب سياسية، ومرشحين لتغطية تكاليف حملة انتخابية لشغل مناصب فدرالية.

والغريب في الأمر أن المنح التي تقدم من عرب أميركيين أو هبات من العرب في العادة ترد أو ترفض، وهكذا فإن محاولات العرب لدخول العملية السياسية غالبا ما تواجه بمعارضة على المستوى الوطني والمحلي بل على صعيد كل ولاية.

[email protected]

التعليق