جميل النمري

من جديد عن الأخطاء الطبّية

تم نشره في الأحد 1 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

لا يعود لنا ان نقرر ما اذا كانت وفاة الزميلة الصحافية ميّ عوينات، الأم لثلاثة اطفال، نتيجة خطأ طبّي، لكن اين هي الجهة التي تقرر؟

زوجها ووالد اطفالها، الصديق عصام النجداوي، روى قصّة عملية "الزايدة" التي ترتب عليها مضاعفات أودت بحياتها، ومايزال الغموض يلف حقيقة ما حصل. وفي قناعته، أن خطأ جسيما ارتكب في التدخل الجراحي الأول، وفي التدخل الثاني لمعالجة الأول، وكل ذلك دون ان يحصل ذووها على اي معلومة مفيدة حول حقيقة ما حصل.

وكانت مناسبة ليحكي آخرون قصصا تخصهم أو عرفوا بها. وأنا لديّ قصص تخصّ معارف وأقارب كانوا ضحيّة أخطاء طبّية، وراجعوا وتابعوا لدى نقابة الأطباء بلا نتيجة. ولا شك ان بعض الحالات تقع في دائرة احتمالات الفشل أو النجاح التي ترافق كل تدخل علاجي أو جراحي، لكن في حالات اخرى فإن الخطأ واضح وفاضح، ومع ذلك لا يترتب عليه اي نتيجة، في ظلّ غياب نظام فعّال للرقابة والمحاسبة على الأخطاء الطبّية والتعويض عنها.

الحكاية ليست جديدة، فمنذ سنوات طويلة والمطالبات تتكرر لحلّ هذه القضيّة، وقد عقدت الكثير من ورشات العمل المتخصصة حول الموضوع. وهناك اعتراف من الجميع، بما في ذلك من نقابة الأطباء، بعدم فعالية الوضع القائم حاليا، إذ يوجد في نقابة الأطباء لجنة لتلقي وبحث الشكاوى حول الأخطّاء الطبّية لم تقرر يوما ادانة طبيب؛ وهذا مفهوم، فليس منطقيا ان يناط بلجنة من نقابة العاملين في المهنة البت في خصومة مع اطراف اخرى. انها لا تستطيع ذلك.

لمعالجة هذا الأمر، تشكلت قبل سنوات لجنة مشتركة مع وزارة الصحة للبحث في نظام جديد، يفترض وجود هيئة مستقلّة لبحث الشكاوى، تتمثل فيها النقابة كطرف واحد من عدّة اطراف. لكن المفاوضات تعثرت، وفي النهاية تجمدت، ولم يتمّ التوصل الى نتيجة. وبصراحة، فالسبب الأول هو مقاومة نقابة الأطباء لهذا المشروع.

ومن بين الحجج المطروحة ضد مشروع نظام فعّال للمساءلة والمحاسبة والتعويض، كما في الدول المتقدمة، ان ذلك سيرفع كلفة العلاج كثيرا، اذ ان التعويض على الأخطاء الطبيّة يفترض إلزام الأطباء بالتسجيل لدى شركات تأمين تتولى دفع التعويضات، ويترتب على هذه الكلفة الاضافية رفعا كبيرا لأجور المعالجة والعمليات. ونحن لا نفترض ان تصل التعويضات الى المستويات الخيالية في الولايات المتحدّة، لكن لا نقبل استمرار التنصل من المسؤولية ايضا، ولم يعد مقبولا ابدا المماطلة في هذا الموضوع الذي نتوقع من الحكومة مبادرة سريعة وحاسمة حوله.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق