جميل النمري

النواب والحريات الصحافية

تم نشره في الجمعة 29 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

يملك عبدالهادي المجالي كتفين عريضتين لتحمّل أمزجة ومتطلبات كثيرة ومتناقضة، يمور بها المجلس النيابي. وهو يتحمّل متطلبات لا تُحتمل احيانا لإبقاء كتلته، وهي الاكبر في المجلس، متماسكة وموالية له. كما يتحمّل العتب والغضب من هذه الجهة أو تلك في الدولة لهذا السبب أو ذاك... ونحن نقترح عليه أن يتحمّل الصحافة أيضا، فهي اذا كانت عليه مرّة، فستكون معه مرّات.

نقول هذا الكلام بمناسبة حديث المجالي الغاضب في مؤتمره الصحافي بمناسبة انتهاء الدورة الاستثنائية، والذي وصل حدّ التلويح بتشريعات مقيدة للحريات الاعلامية، لا يرغب بها لكن التجاوزات قد تفرضها. ولم تتأخر ردّة الفعل من الوسط الاعلامي، الذي لام المجالي على ضيق صدره وتهديداته.

سياسيا، لم أكن مسرورا من عناوين الصحف عن "التراجعات" و"الانقلابات" في مواقف النواب بالنسبة لقانوني الافتاء والوعظ والارشاد، والسبب ببساطة وصراحة انني كنت مؤيدا لهذه الانقلابات والتراجعات، وكنت احبذ لها وصفا اكثر ايجابية، لكني مع ذلك لم أفكر ابدا ان الصحف أخطأت أو تجاوزت، فليس مطلوبا من الصحافي تسويغ وتبرير موقف النواب؛ فمن حقه ان يفعل ذلك أو يفعل عكسه، وفق قناعاته، وأيضا (لم لا؟!) وفق المصلحة الاعلامية، وهذه المصلحة لا تكون غالبا في "تبريد" المادّة الاخبارية بل تسخينها. ومع موافقتنا على واجب تحرّي الدقة والحقيقة، لكن وكما نعلم، فإن الحقيقة الواحدة يمكن تقديمها تحت اضواء مختلفة، صاخبة او هادئة. وما حدث في الدورة الاستثنائية كان مثيرا ومحفزا، ولا يمكن ان نتوقع من الصحافيين صبّ ماء بارد على مشهد ساخن.

ان على الطرف المعني، وهو هنا المجلس النيابي او النواب المعنيون، أن يديروا بمهارة لعبة العلاقات العامّة والاعلام لكسب عناوين الصحف، وليس ضروريا ان ينجح هذا دائما، لكن لا يجوز ابدا التفكير بأي منطق آخر، حتى لو بدا ان الاعلام كان ظالما في مناسبة او اخرى.

والان، يجب ان اقول ان "الانقلاب" في موقف النواب لم يكن حادثا دراماتيكيا وان بدا كذلك، وبالنسبة لي هو مفهوم تماما.

ففي النقاش أول مرّة، تولت جبهة العمل الاسلامي الهجوم العنيف على القوانين التي تحدّ من استخدامهم لمنابر المساجد، وتطوع البعض لتقديم حلول وسط، ولم يتطوع بعض الأقطاب النيابيين المؤثرين لإنقاذ الموقف في ظلّ غياب او حيادية الحكومة، فلا سبب عندهم للقيام دائما ومجّانا بذلك! مع ان النتيجة كانت ترجيح كفّة المعارضة الاخوانية. وعلى كل حال، هم يعرفون أن هناك محطّة الأعيان التي تتيح تدارك الموقف، وعودة الحكومة إلى استجداء تصويت النواب ودور الأقطاب. وهذه لعبة نيابية معروفة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق