إبراهيم غرايبة

وفاة أسامة بن لادن

تم نشره في الأربعاء 27 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

هل يعني تسريب أخبار استخبارية فرنسية عن وفاة أسامة بن لادن أن ثمة صفقة سياسية مع الرجل؟ بمعنى كف الطلب عنه مقابل انتهاء عمليات القاعدة وترتيب سياسي مع طالبان ينهي العنف في أفغانستان؟

كان هذا الصيف بالغ السخونة في أفغانستان، وقد جرت معارك واسعة بين قوات التحالف الدولي وبين طالبان، وأثبتت حركة طالبان أنها تزداد قوة وحضورا، أو كما تقول رايس وزيرة الخارجية الأميركية أنها أفضل تنظيما، وأنها تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، وقال الرئيس الأفغاني، حميد قرضاي، إنه يجري اتصالات مع طالبان، ويبدو أن ثمة اتصالا وتنسيقا بين طالبان وباكستان، وهو ما تخشى منه الحكومة الأفغانية. ولكن ربما يكون هذا الاتصال بداية لتراتيب جديدة في أفغانستان تدمج حركة طالبان في الحياة السياسية، ويكون المخرج لأزمة القاعدة هو وفاة أسامة بن لادن، فإذا استجاب أسامة لهذا العرض (المتوقع أنه عرض) فإنه سيواصل اختفاءه في أفغانستان دون أي إعلان سياسي أو إعلامي جديد.

أصبح الوضع السياسي والأمني في العراق وأفغانستان ورطة كبرى بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية التي لم تعد قادرة على الانسحاب ولا مواصلة القتال وتحمل الخسائر العسكرية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية، وقد ضوعف عدد قوات التحالف في أفغانستان لمواجهة التنامي في قوة طالبان وتأثيرها. وبالطبع فإن طالبان لا تقاتل لأجل القتال، ولا بد أنها تسعى لاتفاق سياسي مع الأطراف تعود بموجبه للمشاركة في الحياة السياسية والعامة، مقابل وقف القتال وضمانات بوقف عمليات القاعدة وظهور قائدها الإعلامي، وسيكون اعتباره متوفيا مخرجا مناسبا للولايات المتحدة ولطالبان أيضا التي ستبقي وفية بالتزامها بحمايته وعدم تسليمه.

بالطبع تبدو هذه المقولة مغامرة تحليلية فقد يظهر أسامة بن لادن فجأة في شريط كاسيت أو فيديو معلنا أنه مازال حيا وأنه يواصل قتال الصليبيين والصهاينة، ولكن ربما يكون هذا الظهور مرتبطا بفشل الاتفاق مع طالبان أو الفشل في الوصول إلى اتفاق.

إن الحرب التي سميت "مكافحة الإرهاب" بلغت مداها، ولم يعد لها معنى باعتراف قادة الاستخبارات الأميركية، ففي العراق زادت جماعات العنف قوة وتطورا، كما واصلت قدرتها على الحشد والتجنيد، وكذلك الأمر في أفغانستان بالنسبة لطالبان، وإذا كان هدف هذه الحرب منع وقوع عمليات عنف في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا أو تستهدف مواطنيها وقواتها فإن العكس هو الذي يحدث، فقد تضاعفت خسائر الغرب بسبب العنف على نحو لا يمكن مقارنته بقبل الحرب على الإرهاب، وبدا وكأن الولايات المتحدة وحلفاءها يسيرون في طريق تشجيع الإرهاب ودعمه وليس العكس.

مواجهة جماعات العنف والتطرف لا يمكن أن تكون بنشر الجيوش الجرارة وبناء القواعد العسكرية واستخدام الأسلحة المتطورة، فهي عمليات لم تحقق سوى قتل مئات الآلاف من المدنيين ممن لا علاقة لهم بالعنف ولا بالسياسة، كما أدت إلى قيام حالة لم يحسب حسابها، فقد تحولت جماعات العنف في العراق وأفغانستان إلى قوى تحرير ومقاومة تغطيها جماعات كبيرة من الناس، مثل العرب السنة في العراق، والبشتون في أفغانستان، وهما مجموعتان كبيرتان وفاعلتان وتمثلان نسيجا أساسيا في كل من العراق وأفغانستان. وقد تحولت الحرب في الحقيقة إلى حرب بين الولايات المتحدة وحلفائها وبين كل من البشتون والعرب السنة، وإذا كان ثمة هدف بإعادة التفاهم مع هذه الفئات وهذا ما يحدث بالفعل فإن المخرج من الأزمة مع القاعدة والجماعات لن يكون حاسما وإنما في صفقة سياسية وعامة يضمنها كل من السنة في العراق والبشتون في أفغانستان.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق