جميل النمري

توقعات أقلّ تشاؤما للاقتصاد

تم نشره في الأربعاء 27 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

تمّ وضع موازنة العام القادم بحساب سعر النفط 70 دولارا للبرميل، وكان النفط قد واصل ارتفاعه خلال العام الحالي حتى وصل الى 74، قبل ان يبدأ مؤخرا رحلة الانخفاض التي عادت به الى 60  دولارا واقلّ قليلا.  وهناك توقعات بمزيد من الانخفاض. بالمقابل فقد تمّ احتساب المساعدات في الموازنة عند الحدّ الأدنى والمؤكد سلفا، لكن المعلوم ان المساعدات سوف تتجاوز على الارجح ذلك الرقم.

اذن الوضع بالنسبة للموازنة العامّة لن يكون سيئا، وقد تتخلص الحكومة نهائيا من الدعم للمحروقات دون ان تضطر لأي رفع جديد خصوصا مع التوسع في استخدام الغاز ومصادر بديلة اخرى للطاقة، وكذلك العودة لاستيراد النفط العراقي.

الصورة السوداوية التي ارتسمت في وقت سابق لم تعد قائمة اذن الا اذا حدث طارئ من نوع مواجهة عسكرية مع طهران. لكن الخبراء يقللون حتى من احتمال ان يؤدي حدث من هذا النوع الى قفزة استثنائية، فالطلب اجمالا في تراجع والاحتياطيات تحقق فائضا، ومن جهة اخرى يتحسن وضع الايرادات المحلية، وقد حققت حسب النشرة المالية المركزية فائضا بـ 18،6% عن النفقات الجارية، بما يغطي نسبة كبيرة من الانفاق الرأسمالي، وهذه الوجهة قد تستمر على الارجح مع تحسن التحصيل الضريبي واقرار القانون الجديد لضريبة المبيعات.

الموازنة تستطيع ان تحقق نتائج أفضل اذا جرى تطبيق خطة صارمة لمواجهة التهرب الضريبي، وكذلك مواجهة الفساد بفعالية اكثر بعد اقرار قانوني اشهار الذمة المالية وهيئة مكافحة الفساد. ان كل مراقب يعلم الآن ان الخزينة خسرت مبلغا طائلا برخصة آخر شركة خلوي تم منحها مقابل 4 ملايين دينار (وبضعة التزامات اخرى) بينما رأينا قبل ايام عطاء السلطة الفلسطينية لرخصة خلوي جديدة قد رسا على عرض بمبلغ 350 مليون دولار، ونحن نعلم ظروف الساحة الفلسطينية! وقبل ذلك فان عرض رخصة خلوي جديدة في مصر بلغ ثلاثة مليار دولار، وليس أحسن من ذلك اعطاء اراض في العقبة وغير العقبة لاستثمارات عقارية حيث تقفز قيمة الأرض بعد الحصول عليها ووضع مخططات المشاريع العقارية الى عشرات اضعاف ثمنها وتقبض الشركات جزءا من ثمن العقار وهو ما يزال على الورق بحيث تحصل الشركة سلفا على المال الضروري للإنفاق على "الاستثمار".

التوقعات المتشائمة تتراجع ونحتاج الى اداء نزيه وكفؤ لضمان وضع أفضل، لكن لسنا مع القول عفا الله عما مضى. فقد تكون هناك اخطاء في القرار الاداري غير قابلة للتعويض، لكن من حق الدولة ومن حق الرأي العام معرفة ما الذي حصل بالضبط وماهي الأخطاء، على الأقل أن يقال لنا انه لم يكن هناك اي خطأ.

[email protected]

التعليق