جميل النمري

عمل لكبار المتقاعدين الدوليين

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

ليست وحدها حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية عادت الى الصفر، فالموضوع الفلسطيني كله عاد يدور في حلقة مفرغة، ولم تتبلور قوّة دفع بأي اتجاه. ومشروع إعادة القضية الى مجلس الأمن لم يسفر عن شيء بسبب معارضة أميركا، وغياب وحدة الرؤية والموقف في الصف العربي، بينما كسّرت حماس مجاذيف ابو مازن بتصريحاتها الأخيرة. وأبو مازن نفسه قد يكون أخطأ بجعل تسويق مشروع حكومة الوحدة الوطنية هو الأساس، بما في ذلك لدى لقاء الرئيس بوش، وكأن مشكلة التسوية معلقة على وجود حكومة فلسطينية تعترف بإسرائيل، مع ان هذا الاعتراف سيضمنه أي طفل فلسطيني لو توفرت فرص حقيقية للتسوية.

في الأثناء، يداري المجتمع الدولي الحقيقة، ويبحث كل من لديه وقت ورغبة عن مبادرات للتشاغل بالموضوع.

وقبل ثلاثة أيام، أطلقت المجموعة الدولية للأزمات مبادرة جديدة "بكلفة 400 ألف دولار في سنتها الأولى"، وفق ما أعلن في لقاء مبادرة كلينتون الدولية. ويتضمن البرنامج المقترح: 1- حملة دعاية دولية من خلال مشاركة رؤساء دول ورؤساء وزارات ووزراء خارجية ودفاع سابقين، ومسؤولي منظمات دولية سابقين ايضا، لإصدار إعلان يدعم تسوية شاملة وعملية جديدة للوصول اليها، بما في ذلك إمكانية مؤتمر دولي، وتقوية دور الرباعية الدولية، ومشاركة جامعة الدول العربية ودول المنطقة. 2- مجموعة لقاءات "عصف ذهني"، تضم خبراء لمساعدة تحرك الأمم المتحدة ومسؤولي المنطقة. وقد عقد مثل هذا الاجتماع في 1 و13 أيلول في نيويورك، وسيتبع بلقاءات أخرى! 3- لقاءات لمسؤولين كبار سابقين في الولايات المتحدة لدعم ربط الإدارة بجهود التسوية. 4- تكوين مجموعة من شخصيات ذات مستوى رفيع تحمل استراتيجية تبلورت عن اللقاءات السابقة، وتقابل زعماء المنطقة. 5- إنتاج تقارير وأوراق عمل حول الأزمات والأوضاع في فلسطين وإسرائيل والعراق وسورية، لتزويد أصحاب القرار بالمعلومات والتحليلات والتوجيهات.

وحسب مجموعة الأزمات التي تضم شخصيات مرموقة (مسؤولين سابقين) في دول مختلفة، فإن هذا الجهد سيحاول سدّ الفراغ السياسي القائم، ومحاولة دفع عملية التسوية.

المسؤولون السابقون من وزن رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وقادة المنظمات الدولية الذين لم يتمكّنوا من عمل شيء وهم في مواقع القرار، يريدون الآن القيام بجهد لمساعدة أصحاب القرار، عبر لقاءات وورشات عمل، وإنتاج تقارير وتحليلات ورؤى تعطي شغلا للخبراء والدارسين ايضا، كأن كل ذلك لم ينجز مئات المرّات عبر السنوات، وكأن المعرفة هي ما ينقص أصحاب القرار!

وهكذا، فإن الصراع الذي لا يجد حلا يجد عملا لكبار المتقاعدين!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق