أيمن الصفدي

معايير مزدوجة

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

لا جدل أن ما يجري في دارفور مأساة انسانية عار على البشرية ان تحدث في القرن الحادي والعشرين. ولا تبرر محاججات السيادة الوطنية لأي حكومة أن يتعرض مواطنوها للقتل والتجويع والتنكيل. المأساة يجب أن تتوقف. والحل تأخر كثيراً.

اللافت في موضوع دارفور هو الأولوية التي يحظى بها في السياسة الخارجية لعديد دول غربية. وفي المطلق، يجب أن يلقى هذا الاهتمام الغربي الدعم والتثمين من كل من يرفض استباحة حقوق الناس.

بيد أن الأمور ليست بهذه البساطة. ولا يستطيع المواطن العربي المتابع للأجندة الدولية سوى أن يقف مشدوهاً أمام ازدواجية المعايير التي عممتها أميركا منهجاً في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط.

احداث الأمس قدمت دلائل اضافية على هذه الازدواجية.

ففي الوقت الذي قادت سيدة الدبلوماسية الأميركية (ما يعني العالمية) اجتماعاً لممثلي حوالي عشرين دولة للضغط باتجاه سياسة فاعلة إزاء الوضع في السودان، عاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقليل أكثر من خفي حنين من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. معاناة الشعب الفلسطيني، وهي الأطول والأصعب والأقسى في تاريخ المنطقة، ما تزال موضوعاً مؤجلاً على الأجندة الدولية.

في ذات اليوم، رفضت وكالة الطاقة الذرية مشروعاً عربياً يطالب الزام اسرائيل ذات الشروط المفروضة على غيرها في الموضوع النووي. يحدث هذا بينما تقيم أميركا الدنيا ولا تقعدها حول ملف ايران النووي. لا اختلاف حول خطورة تطوير ايران سلاحاً نووياً. لكن الخطر الايراني محتمل والخطر الاسرائيلي قائم! والمنطق يقضي ان يركز العالم جهوده بشكل أكبر على مواجهة الخطر الفعلي. لكن السياسة الدولية تجاه قضايا الشرق الأوسط غير محكومة بالمنطق. أميركا تقرر. والعالم يطيع.

كتب وقيل الكثير حول ازدواجية معايير أميركا وبعض دول الغرب من ورائها في تعاملها مع العرب. لكن المعضلة ان كل ذلك لم يغير في الحال شيئا.

النتيجة ان لا صدقية لطروحات الغرب. وحتى في الحالات التي يكون هناك ما يبرر الاندفاع الغربي لحلها، مثل دارفور، يأخذ الرأي العام العربي موقفاً معادياً. وليس سبب ذلك عدم اقتناع العرب بعدالة هذه القضايا. السبب هو عدم ثقتهم بدوافع الغرب واهدافه. وفي الذاكرة العربية، القديمة والحديثة، ما يبرر هذا التشكيك ويكرسه موقفاً ثقافياً راسخاً ضد الغرب وسياساته.

التعليق