اختبار المجتمع الدولي مرة أخرى!

تم نشره في السبت 23 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

يتزايد الحديث عن جهد اقليمي ودولي لحل قضية فلسطين. وفي الانباء ما يؤشر على ان اخفاقات السياسة في افغانستان والعراق، وحتى في لبنان، تستوجب انجازاً ما في موقع آخر؛ اي في الشرق الاوسط. لكن الامر لن يكون بهذه السهولة، ولعله الطريق الى اخفاق آخر!

إذ إن كل شيء يتوقف على قيام حكومة وحدة وطنية في فلسطين. لكن يبدو ان الامر لن يكون بهذه السهولة ايضاً، لان الاجواء بين حركتي فتح وحماس متوترة، وتكاد تزداد توتراً باحتدام الجدل بين المطلوب من حماس وبين الحد الادنى الذي سيكون مقبولاً دولياً، الأمر الذي يصر عليه محمود عباس ومنظمة فتح.

والحديث عن حكومة وحدة وطنية ليس بالشيء الجديد، فمنذ كلفت حركة حماس بتشكيل حكومة، بعد فوزها بأغلبية المقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني مطلع هذا العام، سعت إلى اشراك فتح في حكومة ائتلافية، غير أن هذا المسعى لم ينجح المسعى لأسباب كثيرة، من بينها الاختلاف على صياغة برنامج سياسي طالبت فيه فتح باعتراف حماس باسرائيل والاتفاقات المعقودة معها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى نبذ العنف. وكما لم يكن من السهل في ذلك الوقت الاتفاق على هذه المسائل المختلف عليها، لا يبدو ذلك سهلاً الآن، بالرغم من "وثيقة الاسرى" التي اعلن الاتفاق عليها عشية الهجوم الفلسطيني على موقع كرم السلام، واسر جندي اسرائيلي.

كانت وثيقة الاسرى محاولة لتوفير صيغة فضفاضة قادرة على استيعاب مواقف الجانبين المتصلبة، من خلال اعطاء كل جانب فرصة للتحرك باتجاه التنازل مع ادعاء التمسك بالثوابت. عدا عن ذلك، فإن وثيقة الاسرى لم تأت بجديد. كما ان الصيغ الغامضة ان نجحت في تجسير الفجوة بين فتح وحماس، إلا إنها قد لا تنجح في الاستجابة لطلبات وشروط ما يسمى بالمجتمع الدولي، الذي يصر على اعتراف صريح في حق اسرائيل بالوجود، ونبذ العنف، وقبول الاتفاقات السابقة.

وثمة اسباب اخرى لفشل قيام حكومة وحدة وطنية. إذ يبدو انه لايزال من الصعب على حركة فتح وقد احتكرت السلطة منذ قيام السلطة الفلسطينية بعد اوسلو، ان تحتل موقعاً ثانوياً في حكومة يكون لحماس فيها الموقع القيادي الاول. كما ان المناكفات والمناوشات المتبادلة بين الطرفين، والتصريحات الاستفزازية، وحتى التهم، لا تمهد لمثل ذلك الائتلاف التوافقي والتصالحي الذي يدور الحديث حوله.

وأهم من كل ذلك وجود ازمة ثقة عميقة بين حماس وفتح. فبالرغم من مجاملات الخطاب الرسمي، فإن المخفي يعبّر عن نوايا غير صافية، وبرامج اطاحة، اكثر مما يعبر عن مخرج للازمة الفلسطينية البالغة الخطورة نتيجة الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة منذ مطلع هذا العام.

وفي حال افتراض التوصل الى حل بين الاطراف الفلسطينية المختلفة، فليس هنالك ما يضمن ان الصيغة التصالحية المفترضة والمنتظرة قد ترضي اسرائيل، كون هذه الأخيرة ايضاً ليست في صدد البحث عن مخرج، بقدر ما هي تبحث عن مبرر لاستمرار الجمود، والابقاء على طريق التقدم نحو تسوية معقولة مغلقاً. فاسرائيل غير جاهزة لتقديم الحد الادنى من متطلبات اي تسوية، حتى لو كانت الوصفة لذلك اميركية مائة بالمائة.

والآن، ماذا بشأن المعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون بسبب الحصار، والقتل اليومي، والمداهمات، وتدمير المنازل، والخطف والاعتقال؟

من الواضح ان صبر الفلسطينيين قد نضب. وان استمرت الازمة فقد لا يكون سوى انفجار الاوضاع في وجه الجميع بديلاً. فالمحاصر الجائع، والمظلوم والمغلوب على امره، والواقع بين سندان الاحتلال ومطرقة العبث الفلسطيني والصراع المحموم على السلطة، لن يتحمل الى الابد، وقد تحمّل الكثير اصلاً! والمشكلة انه بالرغم من كل ما قيل من حجج على مدى الاشهر الماضية، وما قيل عن ظلم المجتمع الدولي وعدم اعترافه بنتائج الانتخابات الفلسطينية النزيهة، وما قيل عن ظلم الحصار المالي، وما قيل عن عبثية المفاوضات وفقدان الفلسطينيين الامل بجدوى استمرار التنازلات المجانية، بالرغم من كل ذلك فإن الصورة لم تتغير. فلا يزال ما يسمى بالمجتمع الدولي يحمل المسؤولية عن كل ذلك لحماس بإصرارها على مواقف متصلبة! وان كل شيء مجمد حالياً سيبدأ بالتحرك نحو الانفراج لو انيطت الامور الفلسطينية بالرئيس محمود عباس وبرنامجه السياسي السلمي، المرضي عنه من قبل المجتمع الدولي.

اذا ما تعذر قيام حكومة وحدة وطنية، فلماذا لا تتخلى حركة حماس عن الحكومة كلها، وتحتفظ بموقعها في المجلس التشريعي، وتفسح لفتح ولقيادة عباس اختبار اسرائيل وواشنطن والمجتمع الدولي، من خلال تشكيل حكومة كلها من فتح وتحظى بثقة المجلس التشريعي، وتطلب حلاً للقضية في اطار مبادرة السلام العربية؟!

بهذه الطريقة تتجنب حركة حماس التنازل عما تصر على انه ثوابتها. وإن نجحت التجربة فيكون التقدم نحو التسوية واقعياً، ويظل لحماس في المجلس التشريعي القوة السياسية لضمان الشروط المعقولة والضامنة للحقوق الفلسطينية في عملية التسوية. أما ان فشلت التجربة، وهذا بالتأكيد ما ينتظرها، فستنقشع الغشاوة عن عيون الذين لا يزالون يراهنون على عملية التسوية السلمية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا الزهد باالسلطة! (دبور)

    السبت 23 أيلول / سبتمبر 2006.
    لماذا يطلب الجميع من حماس أن تزهد بالسلطة! لقد فازت حماس بإجماع الشعب الفلسطيني و بغض النظر عن ظروف ذلك الإجماع فيجب أن تحترم إرادة الشعب و أن يجرب خياره للفترة الدستورية الطبيعية! إن الملام ليس حماس و المطالب بالتنازل ليس حماس بل المستلحمين على العودة للنفوذ من لصوص و بلطجية فتح, و كذا المجتمع الدولي المنافق الذي خنق حماس و أجهض برنامجها بإيعاز أمريكي إسرائيلي.