أيمن الصفدي

الفشل العربي

تم نشره في الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

فشل النظام الرسمي العربي في معالجة أي من الأزمات التي ما انفكت تعصف بالكثير من اعضائه. اداؤه السياسي قاصر. دوره الاقتصادي غير موجود. وما يزال النظام العربي، بعد عقود على تأسيسه، عاجزاً عن مأسسة آليات عمل فاعلة.

يجتمع القادة العرب في قمة اعتيادية كل عام. تلقى الخطابات. تمتلئ الصحف صوراً لقادة يتحاورون ويتصافحون ويبتسمون. تصدر بيانات هي في أكثرها مجترة مما سبقها. وتنتهي كل الخطابات والقرارات أوراقاً تتلاقط الغبار على رفوف الجامعة العربية.

تكلم العرب ربما اكثر من أي أمة أخرى عما يجمعهم من تاريخ ووحدة مصير. ونظّروا كما لم ينظر غيرهم عن الحاجة لوضع آليات فاعلة للتعاون تعيد للعرب حضورهم وتحمي مصالحهم. لكنهم عجزوا كما لم يعجز غيرهم عن ترجمة أي من اقوالهم إلى فعل.

وحاولت الجامعة العربية في السنوات الماضية استعادة جزء من صدقيتها بإعلان مشروع طموح للإصلاح. لكن الإصلاح بقي محصوراً في حدود الطموح. ومرت سنة تلو أخرى من دون أن تستعيد الجامعة أي فاعلية.

طبيعي إذن، في ضوء هذه الحال المزرية، أن لا يسهم النظام الرسمي العربي في معالجة أي من القضايا الاقليمية التي تولاها المجتمع الدولي أو دول كبرى فيه.

ويتحمل العرب مسؤولية تهميش دورهم وتجاهل آرائهم ومصالحهم في تعامل العالم مع قضايا اقليمية كان يجب ان يكون للعرب الدور الأساس، وربما حتى الأوحد، في معالجتها.

الأمثلة كثيرة.

فالصومال يقدم دليلاً قاطعاً على عجز النظام الاقليمي العربي. عقود مرّت وهذا البلد العربي يعاني الفوضى والعنف والقهر والجوع. ماذا فعل العرب لإنقاذ الصومال وإعادة تأهيله؟ لا شيء. وها هي الأوضاع في ذلك البلد العربي تتدهور بانتظار تدخل دولي يقوده الى حيث تريد القوى التي ستقود التحرك، لا الى حيث مصالح الصومال.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب على العراق، ما يزال العرب غائبين عن الجهود المبذولة لإعادة الأمن والاستقرار لعضو مؤسس في الجامعة العربية. لم يكن للعرب دور فاعل قبل الحرب. وليس لهم دور بعد الحرب. ورغم ذلك، يتذمرون أن ايران تزداد نفوذاً في العراق!

وها هو السودان الآن على حافة الدخول في مواجهة مع العالم حول الأزمة في دارفور. أميركا وبريطانيا وفرنسا جعلت من ملف دارفور اولوية في سياستها الخارجية. ومجلس الأمن على وشك أن يتخذ قراراً حاسماً من المتوقع أن يفرض عقوبات صارمة على السودان. وكالعادة، لا دور للعرب في الجهود المبذولة لحل الأزمة.

ولا حاجة للتذكير بأنه لا تأثير للنظام الاقليمي العربي على مآلات الأوضاع في القضية الفلسطينية التي تتقدم على غيرها في أولويات العرب.

يعيش العرب اليوم اسوأ ازمانهم. تراجع وزنهم الاقليمي والدولي الى حدود غير مسبوقة. باتوا الأضعف في اقليمهم، دولاً هشة مشتتة في شرق أوسط نجحت أممه الأخرى، الأصيلة والدخيلة، في فرض نفسها قوىً اقليمية كبرى تقرر راهن العرب ومستقبلهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Very true but who cares (Ali)

    الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2006.
    Dear Mr. Ayman Safadi, Your editorial is very true but do we think the official Arab regime cares about anything other than its survival at any cost to Arabs and their aspirations . Just when you think we have hit rock bottom, we found ourselvs sinking to new depths. But who cares anyway, execept maybe the Islamists.
  • »وما الجديد؟ (فؤاد)

    الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2006.
    الوضع مؤسف.

    الغوغائية تسيطر علينا؛ فعندما يتحدث صوت العقل من الأردن والسعودية ومصر تثور ثائرة الرعاع والمرتزقة من رؤساء وسياسيين وأنصاف البشر.

    وحسب ما يقول المثل :

    Where ignorance is a bliss, it is folly to be wise

    الله يهدينا