أيمن الصفدي

مبادرة جديدة للسلام

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

ستكون الأوضاع في الشرق الأوسط في مقدمة الأولويات على أجندة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تلتئم في دورة عادية في نيويورك اليوم.

وستشهد الاجتماعات مبادرة جديدة وهامة حول القضية الفلسطينية تم الاتفاق على ركائزها الرئيسة بين الولايات المتحدة ودول محور الاعتدال في المنطقة.

وثمة معلومات موثوقة أن الأردن ومصر والسعودية، مدعومة بمواقف دول أخرى، مارست ضغوطاً سياسية مكثفة على الادارة الأميركية لاقناعها باطلاق مبادرة جديدة لاحياء عملية السلام في الشرق الأوسط ضمن أطر واضحة تستهدف إحداث انجاز ملموس على طريق الوصول الى حل للقضية الفلسطينية.

ورغم عدم رشوح تفاصيل دقيقة عن الخطة التي سيطرحها الرئيس الاميركي جورج بوش في كلمته في الامم المتحدة، تفيد المعلومات المتوفرة أن الرؤية التي طرحتها دول الاعتدال طالبت بخطوات عملية نحو قيام دولة فلسطينية وفي اطار زمني محدد.

وقد قام الاردن بدور فاعل في ابراز الاخطار التي ستعصف بالمنطقة اذا فشل منطق الاعتدال في تقديم انجازات ملموسة لرأي عام عربي يتمكنه اليأس بعد سنوات من الفشل في معالجة القضية الفلسطينية التي تشكل جوهر الصراع في المنطقة.

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني حذر مراراً على مدى الأشهر الماضية من العواقب الكارثية على المنطقة اذا لم يتم تحقيق تقدم نحو انصاف الشعب الفلسطيني وتلبية حقوقه المشروعة. وحذر جلالته تكراراً من ان اصوات الاعتدال أخذت تفقد صدقيتها جراء عجزها عن الوصول الى حل للقضية الفلسطينية وتفاقم الأزمات في العراق ولبنان وغيرها من بؤر التوتر الاقليمية.

وانطلقت محادثات الاردن ودول عربية أخرى مع الادارة الاميركية من تحليل واقعي اساسه أن المنطقة على مفترق طرق جذري: إما نجاح في إيجاد حل للقضية الفلسطينية وما يتفرع عنها من مشاكل فتتقدم نحو تكريس سلام دائم، وإما فشل سيؤدي الى تفشي اليأس الذي يدفع باتجاه التطرف ويوفر بيئة خصبة لاستحواذ قوى التأزيم واجندتها على الرأي العام العربي.

ويبدو أن الحاجة لصد الأخطار غير المسبوقة على أمن الشرق الأوسط واستقراره من خلال ايجاد حل جذري للقضية الفلسطينية التقت مع حاجة الادارة الاميركية لانجاز في سياستها الخارجية يخفف الضغوط التي يتعرض لها بوش بعد فشل سياساته في كل الملفات التي تصدى لها في الشرق الاوسط.

وكان الفشل السمة الرئيسة لحقبة بوش. فشل في العراق. فشل في افغانستان. أداء غير اخلاقي خلال الحرب على لبنان. وفشل ذو آثار دمارية في التعامل مع الصراع العربي الاسرائيلي أدى إلى موت عملية السلام. والنتيجة ان الحزب الجمهوري الحاكم سيدخل انتخابات الكونغرس التكميلية في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم بسجل سيئ قد يؤدي إلى خسارة الجمهوريين الأكثرية في مجلسي الشيوخ والنواب.

حاجة بوش هذه الى انجاز دفعته الى الاستماع لآراء دول الاعتدال في المنطقة، التي تمكنت من بلورة طرح مقنع وواقعي تقبلته الادارة الأميركية منطلقاً لموقفها الجديد.

لكن التحدي الرئيس هو ترجمة ما سيطرح من رؤى الى برامج تنفذ وفق جدول زمني محدد وتفضي إلى حلول. النجاح يعني انفراجاً سيحد من تفشي اليأس والتطرف وبالتالي العنف في الشرق الأوسط. اما الفشل، فسيعني اخطاراً كبيرة على أمن المنطقة واستقرارها واندحار اصوات المنطق والاعتدال امام دعاة التأزيم. وبالطبع لن تكون عواقب هذا الفشل محصورة في الشرق الأوسط. فتداعياته الأمنية والسياسية ستهدد الأمن العالمي أيضاً.

التعليق