جميل النمري

دورة استثنائية جامحة

تم نشره في الثلاثاء 19 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

احتشدت في الدورة الاستثنائية للنواب معظم القوانين التي تعطي للحكومة لونها وبرنامجها وانجازها. لكن المجلس لن ينهي أكثر من ثلث القوانين المهمّة، وهو يتصرف بها (غالبا) على غير ما ترغب الحكومة؛ كما عاد مجلس الاعيان ليعلب دور خطّ الدفاع الثاني عن القوانين التي عدّلها النواب، بصورة أخلّت جوهريا بما تريده منها الحكومة.

قانون منع الإرهاب وحده، بما له من خصوصية، شهد توافق الكتل والأقطاب الذين يديرون اللعبة البرلمانية وبقاء الإخوان وحدهم في المعارضة، فيما تقاطعت الخطوط وتداخلت في قوانين اخرى دون التفات إلى رغبة الحكومة.

في قانون الوعظ والارشاد، مثلا، ترك النواب لوزارة الأوقاف السيطرة على خطبة الجمعة فقط، وحرروا الوعظ ودروس الدين، وهي في رأي كثيرين أخطر من الخطبة، كمنبر لمن يريدون تعبئة الناس بالتطرف. وفي قانون الإفتاء، وسّع النواب حق الإفتاء لكل "المؤهلين"، بينما ارادت الحكومة حصره بهيئة الإفتاء فقط، ففقد المشروع هدفه. وفي قانون ضريبة الدخل، رفع النواب سقف الدخل المعفى من الضريبة، وأبقوا النسبة الأعلى (35%) المفروضة على البنوك، فانقلب مضمون القانون رأسا على عقب. وبالنسبة لهيئة مكافحة الفساد، انقلب النواب على توصية لجنتهم القانونية فرفضوا ربط الهيئة برئاسة الوزراء.

وقد لام البعض الحكومة على صمت وزرائها، وتركهم الأقطاب في معظم الجلسات يديرون المزاج النيابي كما يريدون؛ وكذلك تقاعس الوزراء عن "الشغل على النواب" في الكواليس لإقناعهم، لكن كما قال لي أحد الوزراء فإن المشكلة مع بعض النواب أنهم لا يريدون ان يسمعوا منك شرحا مقنعا، بل موافقة على مطالبهم الخاصّة.

الأعيان، على الأرجح، سيختلفون مع النواب بشأن هذه القوانين كما خالفوهم في قوانين البنوك والاتصالات وضريبة المبيعات، وستكون هناك جولات جديدة. ولحسن الحظ، فإن توافق النواب والأعيان أنقذ بسرعة قانون اشهار الذمّة المالية.

والحال هذه، من المشروع السؤال عن مصير "التوافق الوطني" على أولويات ملتقى كلنا الأردن. والاجابة تكمن في ان مبادرة الملتقى لا تتجاوز على دور الهيئات الدستورية القائمة، كما أكّد جلالة الملك؛ وأن التوافق على  مضمون الأولويات لا يذهب الى تفاصيلها كما ترد في بنود القوانين، فهذا من اختصاص السلطة التشريعية. وقد تختلف الاجتهادات وتتناقض في التفاصيل، وهنا يكون الدور لآليات التواصل والاتصال في تجاوز العقبات، وتحقيق أفضل قدر من التوافق في الترجمة العملية للتوجهات. وليس صدفة ان تتصدر هذه المهمّة جدول أعمال الهيئة الملكية الاستشارية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق