أيمن الصفدي

بابا الفاتيكان وهيلموت شميدت

تم نشره في الاثنين 18 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

في مقابلة مع "الغد" نشرت في السادس من آب (أغسطس) الماضي، حذر المستشار الألماني السابق هيلموت شميدت من أن سطحية القادة السياسيين في الغرب والشرق قد تؤدي إلى تفجر صراع الحضارات.

انتقد شميدت آنذاك ضحالة المعرفة بالآخر. وتذمر أيضاً من شح الثقافة التاريخية والروحية عند قادة اليوم، الذين قال إنهم يستقون معلوماتهم من التلفزيون الذي أدى انتشاره إلى تجذّر سطحية المعرفة.

واعتبر شميدت، الذي قاد بلاده في مرحلة حساسة من الحرب الباردة، معالجة أزمة الثقافة شرطاً لتحاشي صراع حضاري.

لكن ذلك السياسي المخضرم رأى أيضاً في تثقيف القادة الدينيين متطلباً لاستعادة ما ساد بين أتباع الأديان المختلفة من تسامح وتعايش وفهم للآخر في عصر قرطبة وتوليدو.

وبحزم بدا وكأنه انطلق من استقراء لمستقبل سيكون صعباً على الجميع إذا لم تُردم فجوة المعرفة وتُكسر القوالب التي يُؤطَّر فيها الآخر، حذر شميدت من أن القادة الدينيين لا يقولون "كلمة طيبة واحدة عن أتباع الديانات الأخرى، لا في الكنائس ولا في المساجد".

جاء كلام زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي سابقاً وسط أجواء غير مسبوقة من التوتر بين الشرق والغرب. ففي الشرق ترى أعدادٌ متزايدةٌ في الغرب قوةً امبرياليةً استعماريةً تريد طمس هويتهم وسرقة مواردهم وتحويلهم خادماً لمصالحها.

وتنتشر في الغرب ثقافة جمعية تعتبر العرب والمسلمين إرهابيين متخلّفين لا ينتمون للحضارة الإنسانية ويجب إعادة ترويضهم ليصبحوا أكثر انسجاماً مع الحضارة الغربية.

تلك أجواء تدق أجراس إنذار مدوية حول انعكاس تغول هذه النظرة العدائية للآخر في عالم لا يمكن عزل دوله عن بعضها سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

وتُفاقم السياسات الغربية، خصوصاً الأميركية، التي اغرقت عالم العرب في الصراعات وحرمت الكثير من شعوبه من أبسط حقوقهم السياسية والحياتية، خطر تفجر هذه العدائية حروباً وأعمال عنف.

في ظروف كهذه، الأحرى بكل من يتبوأ مواقع سلطة أخلاقية وثقافية ودينية أن يسعى إلى إعادة بناء جسور التفاهم بين الحضارات والأديان واحترام حساسيات الآخر الدينية والثقافية.

وكان متوقعاً من البابا بنديكتوس السادس عشر أن يكون أكثر حساسية نحو الأوضاع السائدة والحاجة إلى معالجتها من خلال تكريس الحوار والتواصل قبل أن يتحدث عن الإسلام في محاضرته في ألمانيا.

ولعل في تصريحات البابا عن الإسلام ما يؤكد ضرورة الاستماع إلى ما يقوله مواطنه هيلموت شميدت.

التعليق