إبراهيم غرايبة

الأكراد والاستقلال

تم نشره في الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

الاستقلال الكردي والدولة الكردية المستقلة على كل أقاليم كردستان أو على جزء منها يمثل حلما رومانسيا يسهل تجميع الأكراد حوله برغم أنه هدف يبدو مستحيلا. الخيارات المطروحة على الأكراد في العراق هي أفضل من الاستقلال، فهم شركاء في العراق كله، ويشغلون فيه منصب رئاسة الجمهورية بالإضافة إلى حصة كبيرة ومهمة في الحكومة والبرلمان والمناصب والمواقع المختلفة وفي تركة النظام السياسي السابق. ويتمتع إقليم كردستان باستقلال في إدارته وموارده وعلاقاته يصل إلى مستوى الاستقلال التام، وفي الوقت نفسه فإن الانفكاك الدستوري والقانوني عن العراق وتشكيل دولة مستقلة قد تذهب بالاستقلال والفيدرالية، وفي أحسن الأحوال تجعل الأكراد يحصلون على دولة محاصرة ومحاطة بجو عدائي واستفزازي يشلها إلى حد الانهيار.

يدرك القادة الأكراد، كما قال لي شخصيا أحد وزرائهم، بأن إقليم كردستان العراق هو أكثر المستفيدين من المقاومة العراقية، وفي الوقت الذي تتوقف فيه المقاومة أو لو لم تكن موجودة فإن الولايات المتحدة ستبادر فورا إلى إعادة توحيد العراق، وقد سعت لذلك بالفعل بعد احتلالها للعراق، ولكن أحداث العنف التي اندلعت جعلتها تؤجل المشروع.

إن استحضار هذا الحلم الكردي والمصحوب بتاريخ وذكريات المظالم والاضطهاد واستخدامه، في كل مناسبة وبغير مناسبة، وتغذية المشاعر القومية، بدون ملاحظة للمحددات الإقليمية والجغرافية، ظل حلما يجمع الأكراد بلا برنامج عملي حقيقي، وكان هذا اللبس بين البرنامج والحلم غطاء للنخبة الكردية يحميها من المحاسبة والشفافية والاستحقاقات السياسية والانتخابية.

فالكيان الكردي الناشئ عام 1991 تحول إلى جلاد للأكراد يتعاون مع تركيا ضد أكراد تركيا، ثم انقسم الكيان نفسه إلى كيانين متنافسين وتحاربا في مرحلة من المراحل، لدرجة أن قائد أربيل مسعود البرزاني استعان بالجيش العراقي عام 1996 لمواجهة كيان السليمانية بقيادة جلال الدين الطالباني، بل إن القيادتين الكرديتين المتنافستين، كما يذكر الكاتب الكردي فاتح كريكار، لم تستطيعا بعد كل المفاوضات واللقاءات والجهود الرامية لإنهاء النزاع والتعامل مع المرحلة الجديدة على أساس من الوحدة الكردية تبادل الأسرى والمهجرين بين المنطقتين. فقد هجرت قوات البرزاني 625 أسرة من أتباع الطالباني، وهجرت جماعة الطالباني 824 أسرة من جماعة البرزاني.

ويحدث أن يعين البرزاني قائمقام يمثله في إقليم ويكون في الوقت نفسه قائمقام آخر يعينه الطالباني، وفي بعض الأحيان يكون ثمة قائمقام ثالث تعينه قوات الاحتلال الأميركية، وتعتقل الإدارتان حوالي 11 ألف معتقل سياسي كردي من المعارضين أو أصحاب رأي وموقف سياسي، برغم أن لكل إدارة وزارة لحقوق الإنسان، وفاق عدد المهاجرين الأكراد إلى أوروبا وخارج العراق في فترة الحكم الكردي عددهم في أثناء الحكم العراقي المركزي.

وكانت معاداة العرب والضرب على وتر الإثنية والاستقلال هي المهرب الأسهل من الفشل المحتم! وبخاصة أن الحركة الإسلامية الكردية تحظى بشعبية متزايدة بين الأكراد شأن جميع الشعوب والمجتمعات الإسلامية، وهي مرشحة إذا أجريت انتخابات نيابية أخرى بعد تلك الانتخابات اليتيمة التي جرت عام 1992 أن تحصل على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين وتزيح الأحزاب السياسية والنخب التي سيطرت على الأكراد منذ عدة عقود.

لماذا يلوح قادة الأكراد في العراق بالاستقلال، وهم يعلمون أنها خطوة مستحيلة وتدخلهم في المغامرة وأن الولايات المتحدة وإيران وتركيا وسورية والشيعة والعرب السنة والأقليات التركمانية والمسيحية الأشورية والسريانية والمندائية من العراقيين لا يوافقون عليها؟ وهم أيضا، في الوقت نفسه، قد أقروا بوحدة العراق ويشاركون في حكم العراق المركزي، ويمتلك الإقليم الكردي أو الشمالي في العراق فرصا ومزايا لا يزيد الاستقلال فيها شيئا، فهو إقليم يتمتع بموارده الذاتية، ويفرض ضرائب خاصة به سواء في داخل الإقليم أو على البضائع والشاحنات التي تمر بالمركز الحدودي مع تركيا، بما في ذلك شاحنات النفط، ويمتلك قوات عسكرية وأمنية واستخبارية تابعة له "البشمركة"، بالإضافة إلى برلمانه الخاص وحكومته وعلمه ونشيده. وتستخدم اللغة الكردية في المدارس والدوائر الرسمية بالإضافة إلى الأسواق والحياة العامة لدرجة أن اللغة العربية لم تعد تستخدم ولم يعد يتقنها الجيل الجديد من الأكراد.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من حق الاكراد الاستقلال وتقرير المصير بحرية (حسين نورالدين)

    الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2006.
    الاستاذ ابراهيم الغرايبة المحترم، ان مع حق الاكراد ان يستقلوا وان تكون لهم دولتهم المستقلة على كل كردستان المقمسة حاليا بين اربع دول استبدادية. واذا كنا نقول ان من حق الشعب الفلسطيني مثلا ان يقرر مصيره ومن حق الشيشان ان يستقلوا ومن حق كشمير ان تستقل فانه بالضرورة وحتما منحق كردستان ان تكون دولة كبرى موحدة. وشكرا